من سعى وراء النكتة اضطر إلى الكذب ولو قليلا، فإنني لم أكن صادقا كل الصدق حين تكلمت عن مشعلي المصابيح في الأرض، وقد أكون أدخلت في روع ما يجهل كوكبنا فكرة كاذبة عنه، فإن البشر لا يشغلون من الأرض إلا مكاناً ضئيلاً، فلو اجتمع المليارات من الناس وانتصبوا واقفين متلازين كما يفعلون في حفلة رياضية أو خطابية لتيسر لهم الإقامة في ساحة عمومية طولها عشرون ألف ميل وعرضها عشرون ألف ميل، فهم يتصورون أنهم يشغلون من الأرض مكاناً عظيما، إنهم يتعشقون الأرقام ويجدون فيها لذة عظيمة. أما أنت فلا تضع وقتك في مثل هذا العمل الشاق فما فيه وبعد أن حل الأمير الصغير في الأرض نظر حوله فلم يرى أحداً، فحار في أمره وخشي أن يكون قد هبط في كوكب غير الأرض. وهو في حيرته إذا بحلقة بلون القمر تتحرك في الرمل فخاطبها جزافا قائلا: قال الأمير على أي الكواكب هبطت؟ قال: أه أتكون الأرض خالية من الناس؟من فائدة لك بل كن على ثقة من كلامي. وجلس الأمير الصغير على صخرة هناك ورفع نظره إلى السماء وقال: ترى تضاء النجوم ليتمكن كل إمرىء من الاهتداء إلى نجمته. أنظري إلى كوكبي فإنه فوقنا توا. لكن قل لي ما جاء بك إلى هنا؟ قال: أنا على اختلاف مع زهرة. فتعجبت الحيّة ولزما الصمت زمنا ثم قال الأمير الصغير والناس أين هم؟ إن الصحراء الموحشة يشعر فنظر الأمير الصغير إلى الحية طويلا ثم قال: قالت: غير أني أشد بطشاً من إصبع الملوك. لا أراك على ما تدعين من القوة والبطش فلا قوائم لك ولا تستطيعين الرحلة من مكان إلى آخر. قالت: في طاقتي أن أحملك إلى مكان لا تستطيع البواخر بلوغه. والتفت على كعب الأمير الصغير فكانت كخلخال من ذهب. ثم قالت: إذا لمست أحداً رددته إلى التراب الذي خرج منه. غير أنك طاهر القلب وقد هبطت علينا من إحدى فلم يحر الأمير جواباً. فأردفت الحية قائلة: إني لتأخذني فيك رأفة، أنت ضعيف على هذه الأرض القاسية الصلبة فإذا حننت يوما إلى كوكبك أعنتك على العودة إليه. قال الأمير : إني أدرك جيدا ما تعنين. لكن قولي لي : لماذا تتكلمين دائما بالألغاز ؟ قالت الحية : أنا أحل الألغاز جميعاً.