يُحكى أَنَّهُ كَانَ هُناكَ طِفل صغيرٌ ، وَيُعْجَبَانِ بِهِ في لُطْفِهِ وَذَوْقِهِ وَذَكَائِهِ ، وَيَبْتَعِدَ عَنها كُلُّ صغير وكبيرٍ ، وَيَقُولُ أَقْوَالاً مِنْ عِندِهِ ، وَلا يَلْتَزِمُ الصدق فيما يقولُهُ وَما يَفعَلُهُ . وَقَد تَأَلَّمَ أَبَوَاهُ كَثيرًا لِوُجود هذا العَيْبِ القبيح في ابْنِهِما ، لِأَنَّهُ عُرِفَ بِالكَلِمِينَ بَيْنَ أَهْلِهِ وَأَصْدِقَائِهِ وَزُمَلائِهِ فِي الْمَدْرَسَةِ ، واختلاق الأخبار ، بالنصيحة حيناً ، وَلَكنَّها لَمْ تَنجَحْ في إصلاحه . واجتهد أبوهُ بِكُلِّ وَسِيلَةٍ مِنَ الْوَسَائِل أَنْ يُهَذِّبَهُ وَيُؤَدِّيَهُ بالتَّهْدِيدِ مَرَّةً ، وكثيرا ما قالَ لَهُ : إِنَّهُ لا يَصِحُ أَبَدًا أن تكذب يا حسام . وَلَا أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ أَنَّكَ كَذَّابٌ . وَسَأَحمُكَ الذهاب معنا إلَى الْخَيَالَةِ (السينما) ، وَأَهرام الجيزة إذا كَذَبْتَ ثَانِيَةٌ ، وَكَثِيرًا ما عُوقِبَ حُسامٌ بهذه العقوبات كُلُّها . حَتَّى وَصَلَتْ عُقوبَةُ الحرمان أسبوعين وقد حارت الأم في أمره ، وكثيرا ما تكلمت من أبيه في هذا الأمر . وَكَثيراً ما حاوَلَتْ مُرَبِّيَتُهُ إصلاح ونَصَحَت لَهُ بالصدق ، أَو حُرِمَ الْخُرُوجَ بِدَرَاجَتِهِ لِلَّعِب بها في الحديقة ، أو التَّنَزَّهُ مَعَ الْأَسْرَةِ عَلَى شَاطِيُّ النَّهْرِ ، وكثيرًا ما نُصِحَ عَلَى انفراد ، وَأُرسلَ إِلَى حُجْرَةِ نَوْمِهِ لِيَمْكُثَ فِيها وَحْدَهُ ، استمر حُسامٌ يَخْتَلِقُ حكايات لا أساس لها ، ويقول أشياء لا وجود لها . فَإِذَا قَالَ لَهُ رَفِيقٌ بِالْمَدْرَسَةِ : إن عيد ميلادى اليَومَ ، وَقَد أَهْدَتْ إِلَى أَنِّى سَاعَةً فِضْيَّةٌ ، . ذَكَرَ لِرَفِيقِهِ خَبَرًا كاذباً وَقَالَ لَهُ : لَقَد كانَ عِيد ميلادي أمس ، وَأَهْدَتْ إِلَى أَتَى سَاعَةً ذَهَبِيةٌ . . وَقَد يَسْأَلُهُ رُفَقاؤُهُ : وَأَيْنَ سَاعَتُكَ الذَّهَبِيَّةُ وَمَا ثمنها ؟ فَيُجِيبُ حُسامٌ : إِنِّي قَد وَضَعْتُها في خِزَانَةِ أَمِّى ، وَلَمْ يَصْدُقُ مَعَ الْأَسَفِ فِي كَلِمَةٍ مِنْهَا ، فَعِيد ميلادِهِ لَمْ يَكُنْ أَمسِ ، وَلَمْ تُهْدِ إِلَيْهِ أُمُّهُ سَاعَةً ذَهَبِيَّةٌ أو غَيْرَ ذَهَبِيَّةٍ ، بَلْ أَهدَتْ إِلَيْهِ قطارًا وسكة حديدية. وَلِهَذَا أَرَى أَنَّهُ كَانَ طِفْلاً كذاباً ، لا يَلْتَزِمُ الصدق فيما يقولُ ، وَأَنَّ الْكَذِبِ مَرَّةً واحِدَةً كثيرًا ما يُؤدِّي إِلَى الكَذِبِ عِدَّةَ مَرَّات وَلا نَعْرِفُ لِماذا يَكذِبُ ؟ ولماذا لا يتحرى الصدق في وكثيرًا ما قِيلَ لَهُ إِنَّ الْكَذِبَ يَضُرُّ ، وَالصِّدقَ يُنجى صاحِبَهُ ، وَالكَذَّابَ لَا يُصَدِّقُهُ أَحَدٌ وَفِي يَوْمِ مِنَ الْأَيامِ خَرَجَ حُسامٌ لِيَتَنَزَّه في الحقول ، غَرِيبَ الْمَنظَر، وَحِذاء أَحمَرَ ، وَكَانَ الْقَزَمُ مشغول البال ، فَقَالَ لحسامِ : أَهْلاً وسهلاً بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ ، فَخَمْنَ حُسامٌ ، وَهَذِهِ هي الحلوى ، أَهْدِيهَا إِلَيْكَ ، مُكافَأَةٌ لكَ ، وَأَرْجُو أَنْ تَتَمَتَّع بأكلها . ثُمَّ نَظَر إلَى الْقَزَمِ ، وَهُوَ يَجْرِي مُسرعاً في الطريق الذي أخبره بهِ ، وقد كَذَبَ عَلَى الْقَزَمِ ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ الْحَقِّ ، وبَدَأَ يَأْكُلُ الحلوى ، وَاسْتَمَرَّ يأكل حتى قرب مِنَ الإنتهاء مِنْ أَكلها . مياو ، فَسَأَلَتْهُ : هَلْ كُنتَ تَبحَثُ عَنِّى ؟ إنِّي كُنتُ هُنا طول الوقتِ ، أَنَظُفُ نَفْسِي ، فَهَلْ ظَنَنْتَ أَنِّي خَرَجْتُ وَتُهْتُ ؟ وَإِنَّ هذا الولد الصغير أَخَبَرَنِي أَنَّهُ رَاكِ سَائِرَةٌ بِسُرِعَةٍ في هذا الطريق . فلَمْ أَجِنَّكِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي ذَكَرَهُ . فَقَالَتِ الْقِطَّةُ : إِنِّي أَعْجَبُ كُلِّ الْعَجَب أَن يكلبَ عَلَيْكَ ، وَيَختَلِقَ أَشياء لمْ تَحدُث . فتحة الشجرة . فَقَالَ الْقَزَمُ : لَقَدْ أَعطَيْتُهُ قِطَعاً مِنَ الْحَلوى مكافأة لَهُ ، وَقَبَضَ عَلَيْهِ مِنْ ذِرَاعِهِ ، وَقَالَ لَهُ : تَعَالَ مَعى : لِأُعَاقِبَكَ عَلَى هُذَا الكَذِبِ الْقَبيح . أَلا تَحْجَلُ مِنْ نَفْسِكَ ؟ هَلْ هُناكَ صِفَةٌ أَحْسَنُ مِن الصدق ؟ لماذا تكلبُ ؟ وَمَن يُصَدِّقُك ثانيةً إذا وَدَخَلَت الْقِطَّةُ مَعَهُما . ثُمَّ أَعْلِقَ الْبَابُ ، فَوَجَدَ نَفْسَهُ في حُجرَةٍ ضَيِّقَةٍ ، وَسَارَ بِهِ وَهُوَ خَائِفٌ خَوفاً شَدِيدًا حَتَّى وَصَلَا إِلَى مَصْنَعَ مِنَ الْمَصَانِعِ يَعْمَلُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ الأقزام ، الصغار الْأَجْسامِ ، فَلَمَّا رَأَوْا هُذَا الْغُلَامَ ، عَجِبوا عَجَباً كَثِيرًا ، وقال أشياء لا نصيبَ لَها مِنَ الصَّحَةِ . فصاحوا جميعاً : يَجِبُ أَن يُعاقَبَ عَلَى كَليد عقاباً شديدًا : كي لا يكذِبَ مَرَّةً أُخرى . لا يَقولُ الصدق لِيَأْتِي ، وَيَبْعَثَ عَنكُمْ ، وَيَقْبَضَ عَلَيْكُم ، وطبعاً كَانَ قَولُهُ كُلُّهُ كَذِباً ، فَأَبُوهُ طَبِيبٌ معروف مِنْ أَحْسَنِ الْأَطِباءِ ، وَلَيْسَ بِشُرْطِيُّ مِنَ الشرط . بالخروج وَالذَّهَابِ إِلَى بَيْتِهِ وَلَم يَخَفِ الْأَقزامُ مُطلَقاً ؛ لِأَنَّهُمْ كانوا يَعْرِفُونَ لا يقول الصدق ؟ إنَّ الصَّدَقَ يَنْفَعُهُ، وَالْأَحلِيةِ والحقائب الصغيرة والكبيرة ، وَالْأَحْزِمَةِ ، وَالقُفَّارَاتِ ، وَقَد صُنِعَتْ كُلُّها بِمَهارَةِ فائقة . والنَّمِرِ ، والفيل ، واللب ، وَالزَّرَافَةِ ، وَهُوَ أجملُ حِزامِ رَآهُ مِنْ قَبْلُ ، وَتَمَنَّى أَن يُهْدُوا إِلَيْهِ هُذَا الْحِرَامَ ، أَنَّ أَبَاهُ شُرْطَى - : إِنِّي مُعجَب بهذا الحِزامِ ، وَأَحِبُّهُ حُبًّا كَثِيرًا ، وَإِذا أَهْدَيْتُمُوهُ إِلَى فَلَنْ أَذْكُرَ لِأَبِي شَيْئًا مِن جَهَيْكُمْ . وَيَكُره الكذاب كل الكُرْهِ ، وَلَمْ يَلْتَزِمِ الصِّدْقَ ، لِتلبَسَهُ عَلَى الدُّوَامِ ، حَتَّى تَتَخَلْصَ مِنَ الْكَذِبِ الْحَرَامِ ، وَنَتَمسك بالصدق في الكلام : يا حسام . فَقَالَ حُسام - وكانَ غَيْرَ مُؤَدِّبٍ فِي قَوْلِهِ - : إِنِّي لا أصدق ما تقولون : وأَعْتَقِدُ أَنَّكُم الْآنَ تَكْذِبُونَ ، وَهَذَا خطأ كبيرٌ ، وَلا يَقُولُ إِلَّا الْحَقِّ ، وَلَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى نَفْسِهِ ، وَالْمُؤَدِّبُ دَائِماً صَادِقٌ فِي كُلِّ ما يَقُولُ وَمَا يَفْعَلُ . فَقَالَ حُسامٌ : وَلَكِنِّي أَحِبُّ هَذَا الْحِرَامَ ، مهما يَكُن الأمرُ ، وَكَثِيرًا مَا عَالَجَنَا الْمَجَانِ ، وَتَعِدَنَا وَعْدًا صادِقاً أَنْ تَلْتَزِمَ الصدق في الكَلامِ ، وَسَتَأْسَفُ كَثِيرًا ، فَقَالَ كَبِيرُ الْأَقْزَامِ : تَذَكَّرْ هَذَا الْعَهْدَ . وَتَفَضَّلْ هَذَا الْحِرَامِ السِّحْرِى تكلبَ بَعْدَ هذه اللحظة، فل لتلبسهُ ، وَتَذَكَّرْ نَصيحتنا لَكَ . وَإِننا نسول ان وسطهِ ، وَأَعجِبَ بِشَكلِهِ ، وَفَتَحَ بَابَ الْبَيْتِ الصَّغير وسار في الغايَةِ بِسُرْعَةِ ، حَتى رجع إلَى بَيْتِهِ ، وَهُوَ وَقَد صُنِعَ فَوَقَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ بِشَكلٍ جميل وحينما رأى أصدقاؤُهُ فِي الْمَدْرَسَةِ هَذَا الْحِرَامَ أعجبوا به إعجاباً كَثِيرًا ، وَتَمَنَّى كُلُّ مِنهُم أَن يكون هنده حزام مِثلُهُ . وَقَد صَمَّمَ حُسامٌ فِي نَفْسِهِ أَلَّا يَقُولُ لهُم كَيف حَصَلَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَصدُق في كَلِمَةٍ مِنْهُ ، فَعَمَهُ لَيسَ في السودان ، لِأَنَّ المؤدب الْحَسَنَ الْخُلُقِ يَصدُقُ دَائِماً ، وَيَقُولُ الْحَقِّ دائماً ، وَيَستحيل أن يكذب ، ويبتعد عَن كُلِّ مَن يَكذِبُ ، الْأَدَبِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ وَالتَّرْبِيَةِ . وَعَلْقَهُ عَلَى المشجب (الشماعة ) ، وَبَدأَ التلاميذ يَسْأَلُونَهُ : مِنْ أَيْنَ اشْتَرَيْتَ هذا الْحِزامِ الْبَدِيعَ ؟ نرجو أَنْ تَسْمَحَ لَنَا بِرُؤْيَتِهِ فَسَمَحَ لَهُمْ حُسامٌ بِرُؤْيَةِ الْحِزامِ ، وإلى الأمام لِيَروهُ مِنْ كل جهة من الجهات . وَقَالَ لَهُمْ : وإن لي عما في السودانِ أَرْسَلَهُ إِلَى هَدِيَّةً لإعجابِهِ بِأَدَبِي . وَحُسْنِ خُلُقِي . وَسَيُمَزِّقُهُ تَمْزِيقاً ، فَقَدْ كَذَبَ عَلَى إِخوانِهِ ، وَحِينَمَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الضَّغْطُ ، وَتَذَكَّرَ التَّعَهْدَ الَّذِي تَعَهْدَ بِهِ ، الذي وعَدَ بِهِ . تَذَكَّرَ أَنَّ هَذَا حِرَامُ الصِّدْقِ * حِرَامُ الْحَقِّ ، وَلِشِدَّةِ العَذَابِ وَالْأَلم أَحَى بِصِدْقِ الْأَقزام في تطيرهم وَتَهْدِيهِمْ إِيَّاهُ ، وَقَدْ نَهِيمَ عَلَى مَا فَقَالَ : وتمنى أن يَزُولَ هذا الضغط والقطيبُ ، وَيَدَكُرَ الحَقيقَة ، وَيَتَمَسكَ بالصدقِ ، وَيَبتعد عن الكلب ويتوب إلى اللهِ ، مِنْ غَيْرِ زِيادَةِ كَلِمَةٍ ، أَوْ نَقْصِ كَلِمَةٍ ، وَفِي اللَّحْظَةِ الَّتِي بَدَأَ يَقُولُ فيها الْحَقيقَة بَدَأَ الضغط. وَحَيْنَمَا انْتَهَى مِنْ قِصَّتِهِ بِالصِّدِقِ زَالَ عَنْهُ الضَّعْطُ وَعادَ إِلَى حَجْمِهِ الطَّبِيعِيُّ الْأَوَّلِ . عرف التلاميذُ سِرَّ هذا الْحِزام السحري العجيب ، وَسُرُوا بِرُويَتِهِ سُرورًا كثيرًا ، وقالوا لَهُ : الآن يا حسام ، يَجِبُ أَنْ تَقول الصدقَ عَلَى الدَّوامِ ، وإلا سَخَطَ عَلَيْكَ الْحِرَامُ ، وَسَنُعَاقِبُكَ حِينما تكذِبُ . وَذَهَب كُلُّ تلميد إلى فصلِهِ . وقد عَزَمَ حُسامٌ في نَفْسِهِ أَلَّا يَلْبَسَ الحزام ، وأن 6 يطلعه حينما يرجع إلَى الْبَيْتِ ، وَيَرْمِيهُ بَعِيدًا ويتخلص منه . ولكن حينما وصلَ إِلَى الْبَيتِ ، بَعدَ أن رجع مِن الْمَدْرَسَةِ ، فَقَالَتْهُ : مِنْ أين أتيتَ بِهَذَا الْحِزامِ ، يا حُسامُ ؟ فأجاب حُسام : إِنَّ تلميذا مِنَ التَّلَامِيذِ بِالْمَدْرَسَةِ أَعْطَانِي هَذَا الْحِرَامَ ، وَلَمْ يَصْدُق في جوابِهِ ؛ لأَنَّهُ لَم يُرِدْ أَن تَعْرِفَ أُمُّهُ الْحَقِيقَةَ . وَفِي اللَّحْظَةِ الَّتِي كَذَبَ فيها ضَغَطَ الْحِزَامُ عَلَى وَسَطِهِ ضَغْطاً شَدِيدًا ، فَنَدِمَ ، وَأَخبَرَ الهُ حتى صعب عليه بالحقيقةِ ، وَيُؤْلِمَى أَن يَذْكُرَ التلاميذ أَنَّ ابْنِي كَذَّابٌ . وإِنَّهَا عُقُوبَةٌ مُفِيدَةً ، وَقَد أَحسَنَ إِلَيْكَ الْأَقزام كُلِّ الإحسان ، وَاسْتَأْذَنَ أُمَّهُ في رَبِّيه بعيدًا . فَقَالَتْ لَهُ أُمَّهُ : مِنَ الْمُسْتَحِيلِ أَن أَسمَحَ لَكَ بِرَمْيهِ أو إخفائه ، أو التخلص منه . في كُلِّ لَحْظَةٍ ، لَيْلًا وَنَهَارًا ، وتتمسك بالصدق ، وَيُحِبُّكَ أبوت ويَرْضَى عَنكَ ، وَلَكِنْ لا فَائِدَةَ مِن البكاء . وفى كُلِّ مَرَّةٍ يَكْذِبُ فيها كانَ الْحِرَامُ يُعَذِّبُهُ بِشِدَّةِ الضغط. والتلاميذ يضحكون مِنْهُ ، وَفي اليوم الواحد كان الحزام يضغط. وَيَقُولُ لِنَفْسِهِ إني ما كُنتُ أَحِس حَقيقَةٌ بِأَنِّي الْكَذِبُ كَثِيرًا بِهلِهِ الدرجة ، فَقَد كان رُفَعَالِي جَمِيعاً لا يصدقونني في أَيِّ شَيْءٍ أَقولُهُ فَقَد احتَيْتُ الكَذِب ، وكنت أتكلم من غير تفكير ، ويغير حِسَابٍ ، وَلا التزم الصدق ، وَلَكِنْ مِنَ الْغَدِ سَأَفَكُرُ تَفكيرًا عميقا وسأتمسك بالصدق قبل أن أتكلم ، وَفِي الْعَدِ سُرِّ حُسامٌ كَثِيرًا ؛ لِأَنَّ الحِرَامَ لَم يضغط عَلَيْهِ إِلَّا مَرَتَيْنِ ، وكذب مَرَّتَيْنِ ، وبدأ وجهُهُ يَحمرٌ مِنَ الْخَجَلِ ، وَيَلْتَزِمَ الصدق ، ويُفكر في كُلِّ كَلِمَةٍ يَقولُها . وَاسْتَمْرُ يلبس الحزام ، ولم يُحس بضغط أو تعذيب، وصار لبسُهُ مُريحاً لا أَلَمَ مِنْهُ ، فَقَد تَرَكَ الكَذِب . ووعد أُمَّهُ وَعَدَا صَادِقاً أَنَّهُ مبدأ حياة جديدة ، فقالتْ لَهُ وَاللَّتُه : يَجِبُ أَنْ تَلْبَسَهُ دَائِماً حتى تعتاد قول الصدق . وَلا ضَرر عَلَيْكَ مِنْ لُبسه ما دنت تقول الصدق ، وَتَتَمَسكُ بِالْحَقِيقَةِ ،