الشرط الأول: أن تكون مباحة : لأن الكسب المباح هو الذي يبارك للإنسان فيه ، قال ( من يأخذ مالاً بحقه يبارك له فيه، ومن يأخذ مالاً بغير حقه فمثله كمثل الذي يأكل ولا يشبع ) ولأن المباح هو الطيب الذي أباحه الله لنا بقوله سبحانه ( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ) (المائدة : : ٤ ) وجاءت شريعة النبي للداعية إلى الاكتساب منه ( يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ فكل حلال طيب، ولأن المباح لا يلحق العامل فيه الإثم، بل بالعكس من ذلك يناله الأجر إن نوى فيه النية الصالحة. وعكس الطيب الخبيث، وعكس المباح الحرام، وساقيها ، وآكل وعن أبي جحيفة الله : ( نهى رسول الله عن ثمن الدم وثمن الكلب، وما تقدم نماذج من الكسب الخبيث، يقاس عليها غيرها من المحرمات. ولأن العمل وسيلة للكسب والمعيشة، والمعيشة وسيلة لعبادة الله تعالى، فيجب أن تكون وسيلتها مباحة، لا أن يكتسب الإنسان من الحرام ثم يتصدق به، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) وقال ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ) ومجتمعه، وبلده، وإخوانه المسلمين، قال على كل مسلم صدقة ) قالوا : فإن لم يجد ؟ قال ( يعمل بيده فيتصدق) والنفع أبواب كثيرة؛ منها الاجتماعي والاقتصادي، فضلاً عن كونها ضارة؛ فليس من الحكمة تضييعه في عمل لا فائدة فيه، أما المؤمن فلا يضيع دقيقة من وقته لا يستفيد منها. والضرر هنا يشمل الضرر المعنوي والأخلاقي والحسّي؛ فالضرر المعنوي هو الإضرار بعقيدة الإنسان وفكره، كإنتاج أفلام أو إصدارات إلكترونية تشكك في العقيدة الإسلامية ، أو تنشر الإلحاد أو النصرانية، أو طباعة الكتب التي تتناول ذلك. ومواقع الانترنت الإباحية، ونحو ذلك. والضرر الحسي هو الإضرار بالجسد والصحة ، مثل تأسيس شركات التدخين أو الخمور والعمل فيها ، أو زراعة المخدرات أو تصنيعها ، أو صناعة المنتجات الضارة بالصحة كالأدوية المقلدة والمغشوشة، أو تسويق وإنتاج المواد الغذائية النباتية والحيوانية المطعمة بالكيماويات الضارة أو المتغذية بها . فإذا تضمنت الوظيفة ضرراً متيقناً على النفس، أو المجتمع، أو البلد، حرمت؛ لأن الضرر منصوص على تحريمه في الشرع، في قوله ( لا ضرر ولا ضرار ) ، وقوله ( من ضار ضار الله به)