قد تتخيل أن المجموعة التي تنتمي لها وتناصرها وتدافع عنها إنما تدافع عنها وتتأثر بها من باب المبادئ، وقد تعتقد أن مبادئك صحيحة، فأنت الصحيح وهو الخطأ، أنت وجماعتك تقومون على مبادئ حقة، أما الآخرون فيعيشون على مبادئ خطأ، ولذلك أنت تدافع عن مجموعتك أو فريقك بناءعلى الحق.دفاعك عن مجموعتك لا يعود لأسباب منطقية، ولا يعود لكونك أنت على صواب والآخرين على خطأ، بل يعود لكونك تنتمي لجماعة ما لا أكثر التجارب تبين أنه حتى لو كنت تنتمي لجماعة مكونة تكوينا عشوائيا لكنت متعصبا لها بالطريقة نفسها. فاعتزازك بوجود مبادئ في جماعتك ليس السبب في دفاعك عنها.الدكتور البولندي البريطاني هنري تاجفيل (Henri Tajfel) - في دراسته للتعصب - كان يعتقد أن التصنيف الذي يعتمد على العملية الإدراكية يؤثر كثيرًا على التعصب، فبدأ بإقامة تجارب تسمى بـ «تجارب المجموعة الدنيوية» (Minimal Group Experiments)، وهي المجموعات التي تتشكل على أدنى المبادئ، كان الهدف من هذا النوع من هذه التجارب معرفة أدنى الحالات المطلوبة ليتكون فيها التعصب بين المجموعات.قسم تا جفيل الناس إلى مجموعتين عشوائيا بناء على قواعد بسيطة وعلى أسس غير مهمة، ففي إحدى التجارب عرض لوحات فنية لرسامين مختلفين، واعتمادًا على تعليقات الذين رأوا الصور، صنفهم على أنهم من محبي "الكلي" نسبة إلى الرسام بول كلي (Klee Paul) أو من محبي " كاندنسكي" نسبة إلى الرسام وازلي كاندنسكي (Wassily Kandinsky)، في الحقيقة أن تصنيف "تاجفيل“ لشخص في كل مجموعة كانعشوائيا، أي أنه لم يعتمد على تعليقات الأشخاص للرسومات ولا لأذواقهم في الواقع. أراد فقط أن يشعر كلفريق بوهم الانتماء لجماعة بناء على مبدأ.حينما أجرى مقابلة مع جماعة الكلي، اكتشف أنهم يعتقدون أنهم أذكى من جماعة " كاندنسكي"، وأنهم على استعداد لتقديم تبرعات مالية إلى جماعتهم أكثر من الجماعة الأخرى.للجماعة عشوائيا ليعتقد أفرادها أنهم أفضل من الآخرين في الجماعة الأخرى.ويقول الدكتور "بول بلوم في محاضرته عن الأخلاق إن في بعض التجارب كانت تقسم المجموعتان بناءعلى وجه العملة بعد تقليبها في الهواء ، ليتضح أنه حتى بهذا التصنيف العشوائي والذي علم أفراده بعشوائيةاختيارهم فيها (خلافًا لتجربة تاجفيل السابقة) فإن كل مجموعة تتصرف كما لو أن هناك خصوصية للمجموعةالتي ينتمي إليها. أقام "تاجفيل" تجارب أخرى ، ففي إحدى التجارب يُقدر فيها الأشخاص أطوال خطوط معينة، اكتشف "تاجفيل" أن تصنيف الخطوط يؤثر مباشرة على تقدير الشخص لطولها. تخيل لو رُسمت مجموعتان من الخطوط المختلفة الطول، وذكرت لك أن المجموعة الأولى هي (أ)، ولنفترض أن أطوال الخطوط في (أ) بين 5 سم و 8 سم، وكانت أطوال الخطوط في (ب) بين 7 سم و 9 سم . فمن المنطق أن تقول إن المجموعتين تشتركان في خطوطهما، حيث إن (أ) و (ب) يحتويان على خطوط أطوالها 7 سم و 8 سم، ولكن تبين من الدراسة أننا سنعتقد أن المجموعة (أ) متجانسة مع بعضها والمجموعة (ب) متجانسة مع بعضها، وأنهما مختلفتان.لقد لاحظ "تاجفيل - بعد عدة تجارب من هذا النوع - أن التصنيف يجعلك منحازًا للصنف، وبسبب التصنيفات ستجد أن الناس مثلا تجعل هناك تقاربًا كبيرًا ما بين أبناء البلد الواحد، وفروقات ما بين أبناء البلدين، لن نعتقد أن أبناء الفرقتين متجانسون مع بعضهم البعض، وهكذا نحن نعتقد بتجانس مكونات كل صنف،