خلال المؤتمر الإسلامي السادس المنعقد بجدة سنة 1975، وتضم اللجنة التي يرأسها جلالة الملك الحسن الثاني، ومنظمة التحرير الفلسطينية، وقد عهد إلى جلالة الملك برئاسة هذه اللجنة، خلال المؤتمر العاشر لوزارة خارجية الدول الإسلامية المجتمع بفاس في ماي 1979، وتحددت هذه الرئاسة منذ ذلك الوقت من طرف مؤتمري الطائف، ولا شك أن هذه المسؤولية جسيمة بالنظر إلى وضع القدس والمؤامرات الصهيونية التي تستهدفها. وتتمثل المهمة الرسمية للبعثة في وضع خطة إسلامية شاملة لتطهير القدس، واتخاذ الإجراءات الضرورية لمواجهة المحاولات الإسرائيلية لطمس الطابع الأصلي للمدينة المقدسة. وقد عقدت لجنة القدس دورتها الأولى يومي 2 و3 يوليوز 1970 بفاس برئاسة جلالة الملك لتحدد التحركات الهامة لهذه اللجنة في تلك المرحلة الدقيقة التي تجتازها لجنة القدس الشريف والقضية الفلسطينية، فأوصت على الخصوص بدعوة مجلس الأمن لاتخاذ إجراءات عملية تكفل تحقيق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وتوقف العدوان المستمر على مدينة القدس الشريف، والأراضي الفلسطينية والعربية الأخرى المحتلة كما أوصت بإرسال وفد على مستوى عال لزيارة حاضرة الفاتكان والمواضع الدينية المسيحية الدولية الأخرى ليعرض عليها قضية القدس الشريف والأوضاع الخطيرة في الأراضي الفلسطينية والعربية. وقد اكتست اجتماعات لجنة القدس أهمية تاريخية خاصة لكونها أتت تعبيرا صادقا على الشعور العميق بالمسؤولية السامية الجماعية وأثبتت أن قدر المغرب ظل ولا يزال مرتبطا بالمقدسات الإسلامية في القدس وفلسطين. وكرئيس لمؤتمر القمة العربي ولجنة القدس استدعى جلالة الملك لجنة القدس لعقد دورتها الثامنة في نيويورك بتاريخ 30 شتنبر 1983 في الوقت الذي كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة تعقد دورتها الثامنة والثلاثين وذلك حتى يتسنى التعريف أكثر بانشغالات الأمة العربية والإسلامية.وعقدت لجنة القدس بدعوة من جلالة الملك الحسن الثاني دورة استثنائية، يومي 19 و20 أبريل 1984 ناقشت خلالها المخططات الصهيونية الرامية إلى تهويد مدينة القدس، وإخلاء أهلها العرب من مسلمين ومسيحيين، ومحاولات إسرائيل الضغط على بعض الدول لنقل سفاراتها من تل أبيب إلى القدس. وقد قررت اللجنة خلال هذا الاجتماع قطع العلاقات الدبلوماسية فورا مع كوستريكا والسالفادور، كما أوصت بتكثيف الاتصالات مع «حاضرة الفاتكان»وحثها على اتخاذ موقف صريح ومعلن من الإجراءات الإسرائيلية في القدس. كما خصصت اللجنة يوم 18 ماي 1984 في جميع الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي ليكون يوما للقدس تخصص خطب الجمعة فيه للتنديد بالأعمال العدوانية التي تمارسها إسرائيل ضد القدس الشريف. واجتمعت لجنة القدس بمراكش في بداية 1986 بعد محاولات التدنيس التي تعرض لها المسجد الأقصى من قبل أعضاء من الكنيست الإسرائيلي لتدين هذه الأعمال وتبحث عن الوسائل الكفيلة بردع الصهاينة. وتواصلت اجتماعات لجنة القدس بالمغرب لتخطيط سياسة منظمة المؤتمر الإسلامي بخصوص المحافظة على الطابع العربي والإسلامي والمعالم التاريخية والحضارية لمدينة القدس الشريف، وبالتالي العمل على رفع معنويات المواطنين الفلسطينيين المتواجدين بالمدينة المقدسة وحماية مصالحهم. وهكذا عقدت يومي 11 و 12 مارس بمراكش الدورة الثانية للجنة القدس تلتها دورة طارئة في غشت 1980 برئاسة جلالة الملك، حيث دعت هذه الدورة على الخصوص الدول العربية والإسلامية استخدام جميع طاقاتها وإمكانياتها مع جميع الدول التي تتعامل مع قرار إسرائيل بضم القدس أو تؤيده أو تشجعه، أو تساعد على تنفيذه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وتشكيل لجنة تضم الرئيسين الراحلين الغيني، والبنغالي ضياء الرحمن، للعمل إلى جانب جلالة الملك في الاتصالات التي يرى جلالته إجراءها للعمل على مواجهة التطورات المستجدة في قضية القدس الشريف، وطبقا لتوصية تمت المصادقة عليها خلال هذا الاجتماع قام جلالة الملك بزيارة لفرنسا والفاتكان، عرض خلالها وجهة النظر الإسلامية بشأن وضع القدس وناشد المجموعة الأوروبية تأييد حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني. وخلال الفترة ما بين 18و20 شتنبر1980 انعقدت بمدينة فاس دورة طارئة لوزراء خارجية الدول الإسلامية كلفت اللجنة بإعداد استراتيجية شمولية لتعبئة كل طاقات الدول الإسلامية لمواجهة الاعتداء الصهيوني على القدس.