وَمِمَّا يَنْبَغِي الاعتناء بِهِ علما وَمَعْرِفَة وقصدا وَإِرَادَة الْعلم بِأَن كل إِنْسَان بل كل حَيَوَان إِنَّمَا يسْعَى فِيمَا يحصل لَهُ اللَّذَّة وَالنَّعِيم وَطيب الْعَيْش ويندفع بِهِ عَنهُ أضداد ذَلِك وَهَذَا مَطْلُوب صَحِيح يتَضَمَّن سِتَّة أُمُورأَحدهَا معرفَة الشَّيْء النافع للْعَبد الملائم لَهُ الَّذِي بحصوله لذته وفرحه وسروره وَطيب عيشه الْخَامِس معرفَة الطَّرِيق الَّتِي إِذا سلكها أفضت بِهِ إِلَى ذَلِك وَقد يحصل لَهُ الْعلم بالمطلوب وَالْعلم بطريقه لَكِن فِي قلبه إرادات وشهوات تحول بَينه وَبَين قصد هَذَا الْمَطْلُوب النافع وسلوك طَرِيقه فَكلما أَرَادَ ذَلِك اعترضتهتِلْكَ الشَّهَوَات والإرادات وحالت بَينه وَبَينه وَهُوَ لَا يُمكنهُ تَركهَا وَتَقْدِيم هَذَا الْمَطْلُوب عَلَيْهَا إِلَّا بأحدأمرين وَبِهَذَا الأَصْل تعرف عقول النَّاس وتميز بَين الْعَاقِل وَغَيره وَيظْهر تفاوتهم فِي الْعُقُول فَأَيْنَ عقل من آثر لَذَّة عاجلة منغصة منكدة إِنَّمَا هِيَكأضغاث أَحْلَام أَو كطيف يمتع بِهِ من زَائِره فِي الْمَنَام على لَذَّة هِيَ من أعظم اللَّذَّات وفرحة ومسرة هِيَ من أعظم المسرات دائمة لَا تَزُول وَلَا تفنى وَلَا تَنْقَطِع فَبَاعَهَا بِهَذِهِ اللَّذَّة الفانية المضمحلة الَّتِي حشيت بالآلام وَإِنَّمَا حصلت بالآلام وعاقبتها الآلام فَلَو قايس الْعَاقِل بَين لذتها وألمها ومضرتها ومنفعتها لاستحيا من نَفسه وعقله كَيفَ يسْعَى فِي طلبَهَا ويضيع زَمَانه فِي اشْتِغَاله بهَا فضلا عَن إيثارها على مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر