نشأت المقالة الحديثة في الغرب، على يد الكاتب الفرنسي “ميشيل دي مونتين” في القرن السادس عشر، فقد كان يفيد من تجربته الذاتية في تناول الموضوعات التربوية والخلقية التي اختارها لكتابتها، فلقيت مقالاته رواجا كبيرا في أوساط القراء. 5) ثم برز في إنجلترا “فرنسيس باكون” في القرن السابع عشر فأفاد من تجربة مونتني، وطور تجربته الخاصة في ضوئها، ولكن عنصر الموضوعية كان أشد وضوحا في مقالاته، مع الميل إلى الموضوعات الخلقية والاجتماعية المركزة. وفي القرن الثامن عشر بدت المقالة نوعا أدبيا قائما بذاته، يتناول فيه الكتاب مظاهر الحياة في مجتمعه بالنقد والتحليل، وقد أعان تطور الصحافة على تطوير هذا العنصر الأدبي، وبرز فيه عنصر جديد وهوعنصر السخرية والفكاهة ، اتسع نطاق المقالة لتشمل نواحي الحياة كلها، وازدادت انطلاقًا وتحررًا، واتسع حجمها بحكم ظهور المجلات المتخصصة. 6) أما في أدبنا العربي القديم فهي كانت في شكل الرسائل التي تتناول موضوعا من الموضوعات في إيجاز، أوبشيء من التفصيل وقد يكون كتابا صغرا كما في رسائل عبد الحميد الكاتب ؛ وابن المقفع في كتابيه: ( الأدب الصغير والأدب الكبير) والجاحظ في كتابه:( البيان والتبيين) وابن قتيبة وأضرابهم ، ثم انحدر هذا النمط من الكتابة فصار ضعيفا مضمونا وشــكلا فصارت أفكاره تافهة مبتذلة في لغــــة مثقلة بالمحسنات البديعية ، وفي عصر الانحطاط (1258م-1798م): باتت كتابة الرسائل ذات الشبه بالمقـال ضعيفة البناء، أفكارها مبتذلـــة، وأسلوبها ركيك مثقل بأنواع من المحسنات البديعية والسجع المتكلف. أما في العصر الحديث إلى يومنا هذا(1798- إلى يومنا هذا) فقد مرت المقالة بعدة المراحل: المرحلة الأولى: كانت المقالة فيها ضعيفة في بداياتها، تتناول غالبا موضوعات سياسـيـة ؛ وقد كان رفاعة الطهطاوي (1801 – 1873 م ) من الكتاب الأوائل الذين كان لهم الفضل في تخليص أسلوب النثـر من عيوب التكلف وتعقيداته والتي ورثها عن عصر الضعف. المرحلة الثانية: تطورت هذه المرحلة مع بداية عصر النهضــة، وفتحت المجال أمام الكتاب ليطوروا أساليبهم ؛ فتخففوا من قيود الصنعة اللفظيـــــة ، وصار همهم هوتقديم الفكرة الواضحة ، بأسلوب سلسٍ مباشر خال من التكلف والتعقيد؛ طه حسين ، محمد حسين هيكل، والكواكبي، طه حسين، والعقاد، وغيرهم ممن قادوا الحركة الأدبية والفكرية والاجتماعية . وطه حسين ، والزيات ،