إستقلالية القانون الاداري عن القانون العادي ظهرت اشكالية فصل ق اد عن القانون العادي منذ نشأة القانون الاداري في حد ذاته لان قصور عمل مجلس الدولة الفرنسي الذي يعتبر المدافع عن اختصاصه في القضايا الادارية و الساهرة على رقابة الادارة عملان لا يكفيان على الاطلاق في صناعة القانون الاداري في ظل تنافس شديد بينه و بين القضاء العادي وان القضية التي ابرزت حدة هذا التنافس هي قضية بلانكو بالرجوع الى مصنف القرارات الكبرى لمحكمة التنازع الفرنسية تم التطرق الى هذه القضية التي لولا نشوء محكمة لما تم القضاء على هذا التنافس وعلى نشوئها كان وقائيا على اعتبار انها تفصل في تنازع الاختصاص الاداري (مجلس الدولة)والقضاء العادي الا ان نشوءها في الجزائر كان احتياطيا لعدم تمكن هذه المحكمة في الجزائر منذ القانون العضوي لها سنة 1998 من اخذ دورها على اعتبار ان القاضي الاداري في الجزائر هو قاضي جميع القضايا مهما كانت طبيعتها استنادا على نص قانوني مدسوس في قانون الاجراءات المدنية وهو الشهير بالمادة 07 حيث يختص القضاء الاداري بحكم هذه المادة للفصل في جميع القضايا مهما كانت طبيعتها التي تكون الدولة والولاية و البلدية والمؤسسة العمومية ذات الصبغة الادارية طرفا فيها . فان كان القاضي الاداري لا يريد ان يفهم ما ان كانت القضية ادارية ام عادية لانه قاضي جميع القضايا فلا يحتاج على محكمة تنازع لان هاته الاخيرة تكون عندما يكون هناك صراع بين القضايا الادارية و العادية وخاصة ان كان في الاختصاص ، فالصراع بين القضايا الادارية والعادية وخاصة ان كان في الاختصاص فالصراع بين هذه وتلك غير قائم في الجزائر والدليل هو التساؤل الذي نطرحه للفقه الجزائري وهو كيف استمرت الدولة الجزائرية بقاضيها الاداري منذ الاستقلال الى غاية عضوي 98 ومنظومتها القانونية تحث على ان هناك نوعان : منظومة القضاء الاداري والقضاء العادي فكيف استمرت بدون محكمة تنازع الى غاية 1998 وهذا ما يطرح تساؤل ها نحن بحاجة الى محكمة تنازع ؟ و بالرجوع الى المستندات الفرنسية كما ذكرنا ابتداءا من خلال نشاة محكمة التنازع الفرنسية وقضية بلانكو التي لم تحل الا فيها بدليل ان القضاء العادي في فرنسا رفض الفصل فيها لان بلانكو وهي الفتاة التي تضررت من نشاط اداري اعتبرها القاضي العادي قضية ادارية على اعتبار انه حمل المسوؤلية للموظف بمناسبة وظيفته قام بالحاق الاذى بهاته الفتاة وهو في مهمة على متن سيارة تابعة للادارة في حين ان القضاء الاداري رفض الفصل فيها على ان الخطا لا يمكن ان ينسب للوظيفة بل للموظف لا الوظيفة الادارية لا يمكن ان تتخللها الادارة على اعتبار ان الذي يقوم بها المؤسسة الادارية بل وان القانون المدني حمل المسؤولية المدنية لهذا الصنف من القضايا المتعلقة بمسؤولية حارس الشيء المادة 136 وما يليها من ق م فمن تولى قيادة الشيء وكانت له سلطة التوجيه والمراقبة لهذا الشيء حمل المسؤولية الادارية ، فهذا التنازع الذي رفض القضاء العادي والقضاء الاداري الفصل في هذه القضية حل امام محكمة تنازع و بعد صراع طويل بجهد رئيس هذه المحكمة الذي لم يرحلا الا من خلال طلبات ممثل الحق العام (النائب العام ) في محكمة التنازع الذي كتب في طلباته الزامية تحميل المسؤولية على عاتق الادارة طبقا لمقتضيات القانون اذ وليس القانون العادي وما كتب بالحرف الواحد :{{ ان هذه المسؤولية ليست بالعامة و المطلقة بل لها قواعد تحكمها تنسب الى المرفق العام والتحليل ان سوء سير المرفق العام هو المتسبب في الحاق الاذى بهذه الفتاة لا الموظف لان المرفق العام هو المتسبب في الحاق الاذى بهذه الفتاة لا الموظف لان المرفق العام لا يحدث الاضرار بل المنافع ولان كل المنتفعين به لا يجب ان يتضرروا به ولما كان تضرر هذه الفتاة يجب تحميل المسؤولية الادارية طبقا لمقتضيات القانون الاداري }} . اعتبرت هذه القضية التي اكتست على استقلالية القانون الاداري هي من اولى قضايا هذا القانون التي افرزت اهم قاعدة فيه وهي استقلالية القانون اد عن القانون العادي واعتبر ممثل الحق العام والذي اشتهر ونسب اليه مبدا استقلالية القانون اد وهو محافظ الدولة روميو من اوائل من ساهم في ارساء هذا المبدا ومن نهج نهجه وخاصة بول بونوا الذي نشر مقالات تدافع عن ميلاد قانون جديد يختلف عن المنظومة القانونية التي عرفناها بل واكدوا على مستقبل هذا القانون الذي سيكون حافلا بالانتصارات على اعتبار ان قضية بلانكو هي انتصار لهذا القانون . اذ كان هؤلاء الفقهاء تسرعوا في الحكم على استقلاليته فان المتريثين منهم كانوا على حق وهم الذين تانوا في فهم القانون الاداري فاتجاههم كان يعمل دون ان يقدم احكاما مسبقة على تحليل الاحكام القضائية الصادرة عن القضاء الاداري واكتشاف معيار الفصل بين القانونين (ولخص الاتجاه الاول وهو المعروف بمدرسة السلطة العامة) الا انهلا قانون اداري حسب احكام القضاء الا اذا قامت الادارة باعمال السلطة اما في حين اذا قامت باعمال التسيير يطبق عليها القانون العادي ، ولم يسلم هذا الاتجاه ولا هذه المدرسة من سهام النقد اعتبارا من ان التعريف بين القانون الاداري والعادي و انطلاقا من اعمال السلطة واعمال التسيير يحتاج الى معيار يفرق بين اعمال السلطة واعمال التسيير وكيف يكون هذا والادارة احيانا تقوم باعمال السلطة و احيانا اخرى باعمال التسيير وفي كثير من الاحيان تقوم في نفس اللحظة باعمال السلطة والتسيير والمثال ايجار المرافق العامة وايجار الاموال العامة فان تؤجر شارعا لصاحب مقهى خاص ينطبق عليه وصف العمل العادي لانه يهدف الى الربح (الايجار) و ينطبق عليه وصف عمل السلطة لان موضوع الايجار مال عام فاي وصف يؤخذ وهذا ما عجزت مدرسة السلطة العامة فيه على التفريق بين العملين واعتبر اكبر عجز بالرغم من نجاحات الكثيرة لهذه المدرسة التي تراسها الفقيه موريس هوريو الذي ودع فيما سبق الدراسات الدستورية بعدما اعجب بميلاد ق ا اما اتجاه المتاني الاخر فهو ما يسمى بمدرسة المرفق العام التي ظهرت منتصرة اكبر من المدرسة الاولى لان فهمها المتاني لاحكام القضاء الاداري جعلها تحكم بان لا قانون اداري الا عندما يدور موضوع القضية مرفقا عاما و انتصار قضية بلانكوا هو انتصار لهذه المدرسة التي جذبت حولها الكثير من الفقه الذي فسر التصرفات الصادرة من الادارة على ضوء المرفق العام على غرار قضية بلانكوا من خلال تفسير للعمل الاداري و حل لا يكون كذلك الا حينما يظهر بالنسبة لتسيير المرفق الاداري وحل معضلة الفصل بين اعمال السلطة واعمال التسيير التي عجزت مدرسة السلطة العامة فيها عن الفصل بينها و اعتبر ايجار المرفق عملا اداريا لانه صدر بمناسبة مرفق اداري يتمثل في شارع عام الى نواة القانون الاداري بل اعتبرت من صناعة الفقيه دوجي لوحده لانه هو السابق كونه فهم الدولة على انها مجموعة مرافق عامة بل انه تهكم عن الكثير من اساتذة القانون الاداري اللذين يولون العناية بالاجهزة الادارية من اتباع مدرسة السلطة العامة التي تؤكد على وجوب وجود سلطة اي وجوب وجود ادارة بل وتقتضي اصباغها بالشخصية المعنوية الادارية ،