مقريزي : هو تقي الدين أحمد بن علي المقريزي ولد بالقاهرة سنة 766هـ تولى عدة وظائف خاصة في التعليم والقضاء ودرس والأزهر. يعتبر من رواد الفكر الاقتصادي الإنساني قبل وأثناء عصره بالرغم من تأثر المقريزي بأستاذه ابن خلدون إلا أنه سلك مسلكاً آخر في تفسير الظواهر الاقتصادية حيث أن ابن خلدون اهتم بالقيمة في تفسير الظواهر الاقتصادية بينما أهم المقريزي بالجانب النقدي وقد أشار في تحليله إلى سوء توزيع الدخل القومي بين أفراد المجتمع الإسلامي وطالب بضرورة إعادة توزيعه لتحقيق العدالة الاجتماعية والرفاهة الاقتصادية وزاد اهتمام المقريزي بالمشاكل الاقتصادية في الفترة من 1392 إلى 1404 حيث من العالم الإسلامي بأزمات اقتصادية كبرى خاصة المجاعة في مصر والتي كان تسببها سوء توزيع الدخل وضعف الانتاج وارتفاع الأسعار وفسر المقريزي هذه المجاعات بفساد سياسة الحكم التي كانت تخص نفسها بكمية كبيرة من الإنتاج الذي كان يتراكم عندها بسبب التوزيع الغير عادل والضرائب المرتفعة حتى أنها كانت تعرض المخزون عندها من الإنتاج في الأسواق وبأسعار مرتفعة. وكذلك لاحظ المقريزي سوء الإدارة الاقتصادية وزيادة تكلفة عوامل الإنتاج معا أدى إلى زيادة أسعار المنتجات النهائية. ويفسر المقريزي هذا التضخم بزيادة كمية النقود المتداولة في الاقتصاد الإسلامي وبهذا يكون قد وضع أول نظرية في التاريخ الاقتصادي والنقدي يتعرض لكمية النقود وأثرها على المتغيرات الاقتصادية. حيث لاحظ أن زيادة كمية النقود مع طاقة إنتاجية محددة تؤدي إلى التضخم وهو ما يؤثر على التشغيل ودرجة الإشباع وطريقة توزيع الدخل مما يضر بمصلحة الطبقات الفقيرة والمنتجين الصغار مما يساعد على ظهور الاحتكارات والتكتلات في الإنتاج والتوزيع وبالتالي يمكن اعتبار المقريزي مؤسس النظرية النقدية التي قدمها بعده إيفزبح فيشر والكلاسيك إلا أن فكر المقريزي كان أعم وأدق من الكلاسيك حيث أنه اكد ضمنياً بأثر النقود على المتغيرات الاقتصادية وبالتالي اعترف بعدم حياد النقود على عكس الكلاسيك الذين يرون أن تغير كمية النقود ويؤثر فقط في الأسعار لأنهم يعتقدون ثبات حجم المعاملات وسرعة دوران النقود. حاول المقريزي أن يجد حلاً لمشكلة زيادة النقود وطالب بأن تصك النقود من المعادن النفيسة حتى نتمكن تحديد كميتها لأن عرض هذه محدود وهذا تجد أيضاً في قدرة الدولة على التوسع في الإصدار النقدي وطالب المقريزي أن تكون العملة من معدن واحد فقط لأنه لاحظ تداول النحاس والفضة وبالتالي نجد أن الفكر النقدي للمقريزي قد وضع أساس لكل من قاعدة الذهب وقانون جريشام. بالنسبة لقاعدة الذهب فقد ساعد نظام قاعدة الذهب فقد ساعد نظام قاعدة الذهب في اوروبا وأمريكا وبعض الدول النامية في إعادة تخصيص الموارد وتوزيعها وتحقيق التوازن الاقتصادي في ظل المنافسة الكاملة والاقتصاديات الحرة حيث تحقق الاستمرار النقدي وثبات الأسعار بقدر محترم جداً . كان المقريزي سببا في الابتعاد عن المعادن الرخيصة كنقود والتي كانت سبباً في ارتفاع الأسعار.