عرف العالَم منذ أواسط أربعينيات القرن العشرين حركات تحررية لتصفية الاستعمار السياسي، رافقتها حركات أخرى للخروج من هيمنة الاستعمار الثقافي رغبةً من الشعوب المستعمَرة في البحث عن ذاتها وهويتها التي ذابت أو كادت تذوب في هوية الاستعمار. بل الدافع المهم وراء استلهام التراث يكمن في بُعدٍ أنطلوجي يسعى من خلاله العرب لتأكيد هويتهم وتعزيزها أمام الغرب من قبيل البحث لتأكيد الذات القومية». ولقد فطن رواد المسرح العربي منذ البداية إلى غربة الشكل المسرحي الغربي، ووجب التنبيه إلى أنّ تجربة التأصيل لمسرح عربي أصيل، كانت مختلفة ومتميزة في المغرب العربي عن نظيرتها في المشرق العربي، وفوق شموله قطاعات الحياة جميعها، على مختلف مستويات الإيقاع وأنواعه، وما اقتُبِس من الغرب لم يأت في سياق الاستبدال ليحلّ محلّ الأصيل، بينما نشطتْ الحركة القومية والاتجاه التأصيلي في بلدان المشرق وبالأخصّ سوريا ولبنان وفلسطين، وقد اندفعت حركة مساءلة الشكل الغربي للمسرح في بلدان المشرق العربي بحوافز مبدئية وأحياناً إيديولوجية، بين دواعي توظيف التراث عبر آلية التأصيل بكلّ طرقها وأبعادها في كلٍّ من البيئتين المغربية والمشرقية، مؤكدةً أنّ دواعي التأصيل في المشرق كانت إيديولوجية(يسارية) حتّمت على المؤصّلين التركيز على التراث اللّغوي الأدبي والتاريخي القومي،