إن الواجب على المسلمين — لينهضوا ويتقدموا ويتعرجوا في مصاعد المجد، ترقى غيرهم من الأمم — هو الجهاد بالمال والنفس الذي أمر به لله في قرآنه مرارًا عديدة، وهو ما يسمونه اليوم (بالتضحية). فلن يتم للمسلمين ولا لأمة من الأمم نجاح ولا رقي إلا بالتضحية، محمد بسيوني عمران أو غيره من السائلين عن رأينا في هذا الموضوع قد ظن أني سأجيبه أن مفتاح الرقي هو قراءة نظريات (أينشتين) في النسبية مثلًا، الذي سقط أخيرًا واحترق هو كونه لم ينفخ بالهليوم وإنما بالهيدروجين، الهيدروجين — وإن كان أخف في الوزن — قابل للاشتعال، الهليوم — وإن كان أثقل شيئًا من الهيدروجين — وما أشبه ذلك. (التضحية) أو الجهاد بالمال والنفس هو العلم الأعلى الذي يهتف بالعلوم كلها، تعلمت الأمة هذا العلم وعملت به دانت لها سائر العلوم والمعارف، لماذا تأخر المسلمون؟ ولماذا تقدم غيرهم؟ وليس بضروري أن يكون صاحب الحاجة عالمًا بعملها حتى يكون عالمًا بالاحتياج قال لي مرة حكيم الشرق السيد جمال الدين الأفغاني: إن الوالد الشفيق يكون من أجهل الجهلاء، بسائق حرصه على حياة ابنه أنهضروري. ولم يكن محمد علي عالمًا وربما كان أميٍّا، فالمسلمون يمكنهم إذا أرادوا بعث العزائم وعملوا بما حرضهم عليه كتابهم أن يبلغوا مبالغ الأوروبيين والأمريكيين واليابانيين من العلم والارتقاء،