إن وجود العلم يتحقق من خلال أمور كثيرة مثل عدد المتخصصين في مجالاته، من الباحثين والعاملين في ميادينه، ورصيده من النتاج الفكري كماً ونوعاً، ففي عام 1968 درس تافكو سراسفك وريس (TEFKO SARACEVIC & A. 3. توفر أساليب وأدوات ومناهج للبحث في ميادينه. 4. قيام أساس نظري يستند إليه سواء كان ذلك الأساس مكتملاً أو في سبيل الاكتمال. 6. توفر قنوات اتصال رسمي وغير رسمي بين المتخصصين والباحثين في مجالاته. 7. وجود جمعية مهنية ومجلة علمية متخصصة. من أجل أن يعرف نفسه ويعرف عالمه، تحفظ خبراته ومعارفه عبر الزمن وتنقلها إلى الأجيال الآتية من بني جنسه، فكتب على الأحجار وعلى جدران الكهوف وعلى الطين وعلى البردي وعلى جلود الحيوانات، وعندما تكاثرت هذه الأوعية تفرغ نفر ممن يمتلكون حب العلم والكفاءة لترتيب وتنظيم تلك الأوعية بطريقة تسهل الوصول إلى أي منها، وكان سدنة المعلومات هؤلاء يجرون عمليات البحث والتنقيب عن المعلومات ويستخرجونها من مظان هذه الأوعية، بهذا الجهد المعلوماتي العملي بدأت البوادر الأولى لمهنة المعلومات في أبسط صورها، وكان للعرب المسلمين فضل تطوير صناعة الورق وتعريف العالم بقيمته، في وقت كانت أوربا يعمها ظلام الجهل. التي صدرت أول أنواعها في فرنسا عام 1656، وهي مجلة أسبوعية بعنوان (Journal des Scavants) وبعدها ـ في العام نفسه ـ صدرت الدورية البريطانية(Philosophical Transactions) التي عدت أول نموذج للمجلة العلمية) (3) . وتزايدت أعدادها وتنوعت أشكالها، حتى بلغ معدل تزايده في الوقت الراهن قدر ثلاث مرات نمو سكان العالم تقريباً. وتصدر اليوم حوالي ثلاثين ألف مجلة علمية وتكنولوجية تحتوي على 0. وفي وقت مبكر أحس المهتمون بقضية توصيل المعرفة بمشكلة تفجر النتاج الفكري العالمي المتفاقمة، بلغاتها المختلفة وأشكالها وأنواعها المتعددة، بعد أن ظهر بشكل لافت للنظر عجز الوسائل التقليدية من نظم المعلومات المتاحة في السيطرة على النتاج الفكري وضبطه وتنظيمه وتسهيل الإفادة منه بصورة فاعلة. أول صيحة تحذير نبهت إلى مشكلة تزايد النتاج الفكري الإنساني، فسوف يضل الباحثون سبيلهم بين أكداس النتاج الفكري، وبعد تفاقم الأزمة التي أذكى أوارها تضخم النتاج الفكري العالمي، أصبحت السيطرة على المعلومات وتوفيرها للمستفيدين في غاية الصعوبة، وتم التسليم بأن الأدوات المكتبية التقليدية كانت محدودة في قدرتها على مواجهة الكثير من هذه المشكلات الجديدة، وقد دفع هذا الاعتراف العام إلى بذل الجهود من أجل التغلب على مظاهر القصور هذه باستخدام الوسائل والأجهزة الأكثر مرونة (6) . وفي عام 1945 نشر فانيفربوش (V. BUSH) مقالته الشهيرة هكذا يجب أن نفكر (7) As We Must Think حدد فيها ملامح هذه الأزمة قائلاً: “هناك جيل يتضخم من البحوث إلا أن هناك دليلاً واضحاً على أننا مهددون الآن طالما أن هناك نمواً في التخصص، أصبحت متخلفة لعدة أجيال كما أنها قد أصبحت الآن غير ملائمة لأغراضها على الإطلاق (. التي يتم تطويعها للآلة حتى يكون من الممكن الرجوع إليها بسرعة ومرونة فائقتين، التي يمكن عرض المواد عليها لقراءتها كما أن فيها لوحة مفاتيح، ويستمر بوش في وصف آلته العجيبة التي تعمل بالمايكروفيلم، وهناك أصوات أخرى في أنحاء مختلفة من العالم كانت تنبه وتصور مشكلة تضخم النتاج الفكري وتفجر المعلومات، وليس لديه القدرة على استخراج حبة الذهب التي يحتاجها منها. والعالم الإنكليزي الفيزيائي برنال (J. : غالباً ما يشعر المرء أنه مدفون تحت أكوام من المقالات والكتابات. ناهيك عن توفير الوقت للتفكير بها ثانية (12) . لقد كان الإحساس عالمياً بهذه المشكلة، ويعكس الاهتمام المتزايد من قبل العلماء والباحثين في مجالات المعرفة البشرية كلها، وبالمعلومات وضرورة توفيرها للمستفيدين خاصة وأن الأساليب التقليدية أبدت عجزها عن ذلك. إن لمشكلتي تضخم النتاج الفكري العالمي وتفجر المعلومات أسباب كثيرة يمكن تلخيص أهمها بالنقاط الآتية : (13) . 2. الصعوبة في الاختيار النوعي للمواد المطلوبة من هذا الكم الهائل. ويمكن إضافة سبب خامس هو فشل الأساليب والوسائل التقليدية في الضبط والسيطرة والتنظيم للمعلومات ولأوعية المعلومات المتراكمة يوماً بعد يوم. إن هذا الوضع وتلك الأزمة العلمية العالمية كانا إيذاناً بميلاد علم جديد، يضع الأسس العملية لحل هذه المشكلات مستعيناً بالدراسات العلمية والوسائل التكنولوجية وتراث وخبرات ومهارات المهنة المكتبية. في أثناء الحرب العالمية الثانية شهد العالم حركة علمية شديدة التفاعل واستمرت إلى ما بعد الحرب، وقد رعت هذه الحركة العلمية وغذتها الدول المتحاربة التي سعت إلى استخدام العلم والعلماء لإدامة آلة الحرب وحماية منشآتها العسكرية وتقليل خسائرها، ولقد عاد هؤلاء العلماء والباحثون بعد الحرب محملين بخبرات وتجارب ومهارات بحثية متنوعة، مع ازدياد الطلب على المعلومات المتنوعة، لقد استمر التزام الدول بدعم البحث العلمي والباحثين إلى ما بعد الحرب ولم يقتصر الدعم على التمويل فقط، بل اهتمت بالنشر الواسع للبحوث وتطبيق نتائجها في الواقع، وكان لكل ذلك دور حاسم في تعزيز البحث في مجالات علم المعلومات (41) ، وتزامن هذا الوضع مع تطورات علمية وتكنولوجية في مجالات الحواسيب والاتصالات والاتصالات عن بعد التي تمازجت معاً لتنتج تكنولوجيا المعلومات، ولتوجد أوعية معلومات جديدة غير تقليدية ولتحدث ثورة في عالم المكتبات، فمن تفاعل كل هذه العوامل وغيرها ظهر علم المعلومات وحدد مشكلته العلمية الأساسية في قضية ايصال المعرفة وتوصيلها بين قطبي إنتاجها والإفادة منها. ومن خلال حاجات التخصصات العلمية والتكنولوجية إلى المعلومات، ومن خلال التطورات الخاصة بمعالجة المعلومات آلياً (15) . إن الجـوانب العملية لعلم المعلومات كانت الأسبق في الظهور من جوانبه النظرية التي وجدت في أواسط القـرن العشريـن، وتمثل المكتبات ودور الوثائق ومراكـز المعـلومـات المتنوعة الميادين التطبيقية لعلم المعلومات. غير أنها بعد التطور العلمي والتكنولوجي الذي شهده العالم، وأكثر عمقاً مما كانت تقدمه الإجراءات المكتبية (16) وبعد استخدام الحواسيب في العمليات المكتبية أظهرت عمليات استرجاع المعلومات (17) أن هذه المحاولات المعلوماتية المتعددة هي مراحل تطورية لعلم المعلومات في جوانبه التطبيقية، إلا أنها ما كانت لتستمر وتتطور اعتماداً على كونها خبرات مهنية تستند إلى طريقة المحاولة والخـطأ، بل هي بـأمس الحاجة إلى مبادئ وقوانين علمية أساسية تستند إليها في تطبيقاتها الميدانية، وتكاملاً معها واستحواذاً عليها في علم شامل تستظل بمظلته هذه التخصصات والخبرات المهنية بصورة موحدة وهكذا كان وتطور علم المعلومات واتخذ تسميات متعددة فهو (Information Science) في الدول الأنجلو أمريكـية، إن المصطلح الموحد "علم المعلومات" كان قليلاً ما يظهر في الموسوعات والكتب والمجلات، قبل إطلاق القمر الصناعي الروسي سبوتنك (Sputink) (20) عام 1957، ففي عام 1948 عقدت الجمعية العلمية الملكية في لندن المؤتمر الدولي للمعلومات العلمية (Royal Society Scientific Information Conference) الذي كانت تغطي محاوره البحثية موضوعات علم المعلومات بصورة شاملة (23) وفي عام 1950 دخل علم المعلومات مقررات المكتبات في الجامعات الأمريكية تحت تسمية "التوثيق" ، وفي عام 1958 عقدت اللجنة الملكية مؤتمراً دولياً آخر بعنوان المؤتمر السابق نفسه، Wellisch) إن هذا المؤتمر لو عقد الآن (عام 1972) لكان عنوانه: "المؤتمر الدولي لعلم المعلومات" (24) كان علم المعلومات يتطور باستمرار قبل أن يكتسب تعريفه الرسمي الموحد في مؤتمرين علميين عقدهما معهد جورجيا للتكنولوجيا (Georgia Institute Of Technology ) في عامي 1961 و 1962 وفي عام 1966 وجد أن النتاج الفكري في مجالات علم المعلومات قد تزايد بشكل يستدعي المراجعة السنوية لمفرداته، فصدر الاستعراض السنوي لعلم المعلومات والتكنولوجيا : (ARIST: Annual Review For Information Science and Technology) وقد حمل أول مجلداته عام 1966 استعراضاً لـ 2517 بحثاً (25) وفي عام 1967 تغير اسم المعهد الأمريكي للتوثيق (American documention Institute) الذي تأسس عام 1937 فأصبح "الجمعية الأمريكية لعلم المعلومات (ASIS: American Society for Information Science) " وتزايدت اهتمامات الاتحاد الدولي للتوثيق (FID: International Federation for documentation) بالدراسات النظرية للمعلومات والأساليب الآلية في معالجتها، وكانت التجمعات المهنية في بريطانيا أسبق من المعاهد الأكاديمية إلى استعمال المصطلح، وفي بداية السبعينيات كان البحث في مجالات علم المعلومات قد تطور بصورة دفعت تافكو سراسفك إلى إعداد مسح لعلم المعلومات في شكل كتاب متقن التحرير أعطى صورة للجوانب التي حظيت بالاهتمام خلال العقد المنصرم (27) . إن مظاهر تطور علم المعلومات يمكن قياسها اعتماداً على مؤشرات إيجابية توفرت له منذ الثمانينيات وأهم هذه المؤشرات هي: (28) · مدرسون يعملون في حقل المعلومات. · مدرسون وبرامج دراسية جامعية. وتحت تسميات متعددة (برامج مكتبات، إلخ) وإن أغلب هذه المدارس والأقسام تقدم برامجها في المستويات الجامعية المختلفة بمعدل برنامج واحد إلى ثلاثة برامج (29). لأنه يجمع كل المؤشرات الأخرى ويحتويها، ويكون هذا المؤشر أقوى ما يكون عندما يرصد في الدول المتقدمة علمياً نظراً لاهتمام هذه الدول بالتقدم العلمي والتكنولوجي، لذلك نجد أن في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها 117 كلية أو جامعة تمنح شهادة البكالوريوس في علم المعلومات تحديداً، و 54 كلية وجامعة تمنح شهادات عليا في عموم موضوعات علم المعلومات، وهذا ما أشارت إليه إحصاءات العام الدراسي 1990/1991 (30) . ولم تدخل في هذه الإحصاءات الكليات والجامعات التي تمنح شهادات متنوعة في تدريسات جزئية، وتعد الولايات المتحدة الأمريكية من أكبر دول العالم اهتماماً بالمعلومات وعلم المعلومات وتكنولوجيا المعلومات، خصوصاً في عقد التسعينيات من أجل فرض هيمنتها على العالم، فقد بلغت مصروفات الشركات الأمريكية في مجال تكنولوجيا المعلومات (حواسيب وأجهزة اتصالات وبرامجيات وغيرها) ما مقداره 140 بليون دولار عام 1992 بينما كانت مصروفاتها في العام نفسه في المجالات الصناعية (مستلزمات، وقد كان هذا الوضع معكوساً في الثمانينيات إذ كانت المصروفات الصناعية 100 بليون دولار عام 1982، في حين صرفت في مجال المعلومات 40 بليون دولار في العام نفسه (31) . عصر المعلومات التي أصبحت اليوم سلعة من أغلى السلع وتوظف في استثمارها كميات كبيرة من الأموال، وتسعى دول العالم المتقدمة والنامية إلى دخول عالمها وبناء مرتكزاتها الأساسية وخصوصاً منها التكنولوجية لأن الرهان ليس فقط على الناحية الاقتصادية ولكنه سياسياً واستراتيجياً، فمن يسيطر في التقنية العالية فإنه سيسيطر في أي مجال آخر (32) . نخلص من كل ما تقدم إلى أن المعلومات هي ـ وكما كانت في كل زمان ومكان ـ: حاجة أساسية من حاجات الإنسان المعاصر، وأن هذه الحاجة ظاهرة اجتماعية اكتسبت تلك الصفة من كونها سلوكاً عاماً وأساسياً لبني البشر، وأن هناك علماً قائماً بذاته يدرس هذه الظاهرة من وجوهها كلها، تعاني علوم كثيرة من إشكالية وضع تعريف جامع لها، متفق عليه ويتم اعتماده بصورة مستمرة، إذ تتجدد وتتعدل اتجاهات البحث والدراسة على توالي الأزمان، وتتراكم المعلومات العلمية وتنمو في مسارات متشعبة وفق تطور المفاهيم وتكوين النظريات الجديدة، وكلما تنوعت دراسات الباحثين في مجـالات هذه العلوم واستدعت الحاجة إلى استيعاب الإبداعات الجديدة في الجهد العلمي وميادين التطبيق، كلما أعيد النظر في المسلمات القديمة والمفاهيم والنظريات والتعـريفات الثابتة في تلك العلوم وعدلت أو استبدلت بما يلائم الحالة العلمية الجديدة. تدل على حيوية هذا العلم وتجدده وتطوره المتنامي المستجيب للتقدم العلمي الذي تشهده ميادينه النظرية والتطبيقية والحقول العلمية الأخرى المرتبط بها علمياً أو عملياً "فالعلم لا يتحجر وإنما يتطور كل يوم بالنماذج الجديدة، ومن لايقبل هذا التطور فليس هو بعالم" (34) ويسعى علماء المعلومات في أنحاء العالم إلى وضع نظرية شاملة لعلم المعلومات وبناء قوانينه العلمية وإنجاز تعريفه الموحد. فعلم كالاتصال مثلاً لم يتم الاتفاق على تعريف جامع له، وليس ذلك عيباً في علم الاتصال إذ إن مشكلة صياغة التعريفات مشكلة شائعة في كل العلوم (35) ولاسيما الحديثة منها على وجه الخصوص. لقد وضع الرواد الأوائل ومن جاء بعدهم تعريفات متعددة لعلم المعلومات، وقد عبرت في مجملها عن قضية واحدة ولكن من وجهات نظر متعددة. وبعد أن درس الباحث عدداً كبيراً من هذه التعريفات وعدداً آخر من دراسات وبحوث كتبت عنها، توصل إلى أن التعريف الذي صدر عن مؤتمري معهد جورجيا للتكنولوجيا، المعقودين عامي 1961 و 1962 كان أكمل وأشمل التعريفات، فضلاً عن كونه أول وأقدم هذه التعريفات وله قوة الإجماع العلمي لصدوره عن مؤتمر ترعاه مؤسسة علمية سعت من خلاله إلى وضع برامج دراسية لأخصائيي المعلومات، لذلك فقد تم اعتماده أساساً لمناقشة التعريفات الأخرى ومقارنتها به. عرف مؤتمر معهد جورجيا علم المعلومات بأنه: "العلم الذي يدرس خواص المعلومات وسلوكها والعوامل التي تحكم تدفقها، ووسائل تجهيزها لتيسير الإفادة منها إلى أقصى حد ممكن، وتشمل أنشطة التجهيز، تكنولوجيا الحاسوب الإلكتروني، ويلاحظ أن "علم المكتبات" يرد في التعريف عند آخر قائمة العلوم المتصلة بعلم المعلومات، حيث قدم له الأدوات والأساليب المهنية الأساسية للعمل المعلوماتي. ففي عام 1963 نشر تايلور (R. ففي الجانب النظري يدرس نظم المعلومات المتنوعة، والإنسان كعنصر في عملية الاتصال ويدرس تفاعل العوامل المؤثرة في ذلك، وفي هذا الجانب فإنه يتقاطع مع التكنولوجيا في مجال الهنـدسة الكهربائية والحـواسيب ومع عـلم الإدارة والمهنـة المكـتبية وبحـوث العمليات (37) . إن هذا التعريف وإن احتوى أساسيات تعريف معهد جورجيا فقد كان أكثر عمومية، ويكرر تايلور عام 1967 مضمون تعريفه هذا في حديث له أمام الجمعية الأمريكية لعلم المعلومات (38). وفي عام 1968 قدم بوركو (H. والأساليب اليدوية والممكنة في معالجتها وخزنها واسترجاعها وبثها (39) ، وقد جاء هذا التعريف بخلاصة تعريف مؤتمري معهد جورجيا، وأن استخدامه عبارة "الأساليب اليدوية والممكنة في معالجة المعلومات وخزنها واسترجاعها وبثها" ، فيها إشارة إلى الجانب التطبيقي من علم المعلومات المستند إلى الأساليب المكتبية التقليدية التي تطورت باستخدام تكنولوجيا المعلومات في المكتبات. وعند بداية السبعينيات وصل عدد تعريفات علم المعلومات تسعة وثلاثين تعريفاً، استعرضها والش في دراسة نشرت عام 1972 وحلل مصطلحاتها وتطوراتها تاريخياً وفق طريقة تحليل المضمون (Content analysis) مشيراً إلى أن علم المعلومات بدأ بتسمية (Library economy) وهي مدرسة ديوي للمكتبات التي أسسها عام 1887، وفي مؤتمر لعلم المعلومات عقده المعهد الدولي للتوثيق (FID) في موسكو عام 1974 قدم بروكس تعريفاً لعلم المعلومات، وبطرق وأساليب متنوعة تسهل استرجاعها والإفادة منها لأنواع المستفيدين، وإننا مهتمون مهنياً بتحديد العلاقة القائمة بين "المعلومات" و"المعرفة" (41). إن هذا التعريف هو من أفضل التعريفات التي توضح العلاقة القائمة بين علم المعلومات وأساسيات المهنة المكتبية، ساعياً إلى تحديد العلاقة بين المعلومات والمعرفة لكونها ضرباً من الدراسات النظرية في علم المعلومات. X. Amey ) تعريفاً يتضمن أساسيات تعريف معهد جورجيا (42) وهو تكرار لمضمون تعريفه الذي نشره عام 1968، بل يكتفي بإيضاح المشكلات العلمية لهذا العلم ويحددها بمشكلة الاتصال المعرفي ومشكلة النتاج الفكري ومشكلة نظم المعلومات (المكتبات وغيرها) (43). وهو بوصفه تخصصاً متطوراً فإنه يستخدم أدوات وأساليب أو تكنولوجيات عدد من التخصصات العلمية وأن موضوعه الأساس هو (المعلومات) ومشكلته العلمية هي (الاتصال الإنساني)" . إن هذا التعريف يحمل روح تعريف معهد جورجيا، وأن تخصصات علمية متنوعة ترفد علم المعلومات بأدوات وأساليب وتكنولوجيا، وما قيل عن هذا التعريف يقال عن تعريف آخر صدر في الفترة نفسها، Hayes) ما نصه: "إن علم المعلومات هو دراسة لعمليات إنتاج المعلومات التي تتم في أي نظام للمعلومات" ، وأن هذه النظم يمكن أن تشمل : · نظم المعلومات المبنية على الحاسوب. · النظم الاجتماعية والنظم البيولوجية. لقد أضاف هذا التعريف قضية جديدة لم تتطرق إليها التعريفات الأخرى وهي قضية المعلومات في النظم البيولوجية، واستمراراً للتعريفات السابقة نجد في عام 1989 تعريفاً يوضح بأن: "علم المعلومات يسعى إلى وضع المبادئ التي تحكم السلوك الإنساني في التعامل مع المعلومات، وحتى التسعينيات تستمر مناقشة قضية تعريف علم المعلومات لأهميتها في تحديد موضوعات المجال وبناء برامجه الدراسية وتنتهي دراسة نشرت عام 1992 إلى أن هنالك اتفاقاً عاماً على أن علم المعلومات هو تخصص متداخل تتنازعه تخصصات علمية عديدة، نخلص من ذلك كله إلى إشكالية إنجاز تعريف لعلم المعلومات فتتحكم فيها أربعة عوامل وتمثل أسبابها الرئيسة في الوقت نفسه وهي : إن وجـود تعريف متفق عليه من الجميع ليـس شرطاً لقيام علم معين، سوف يصبح غير ذلك في فتـرة لاحقـة بسبب طبيعـة العـلم التطورية وحركته الدائبة نحو التغيير واستكـشاف الظـواهر الجديـدة وبـناء النظريـات الحديثة. إن ظاهرة "المعلومات" هي الموضوع الأساس لعلم المعلومات، نسبة إلى مواقع استخدامها وخلفيات مستخدمها، وعلماء النفس أيضاً لأنها مظهر التفكر والإدراك، وعلماء الرياضيات والمكتبيون والموثقون وغيرهم. كل ينظر إليها من وجهة نظر التخصص الذي ينتمي إليه، غير أن علم المعلومات يحتوي هذه الظاهرة وينفرد بدراستها من جوانبها المتنوعة كلها لكونها موضوعه الأساس، ج ـ التداخل الموضوعي فهو يستفيد من الأساليب الرياضية والإحصائية ومن علم المنطق واللغويات وغيرها في إنجاز دراساته النظرية الأساس، وفي جوانبه العملية فهو يستفيد من أنواع التكنولوجيات في مجالات الحواسيب والاتصالات والاتصالات عن بعد وغيرها. التي تطورت بتأثيره إلى الاهتمام "بالمعلومات" بصورة شاملة بدلاً من التحدد بأوعيتها فقط. لتقاطعهما في نقاط مشتركة. د ـ تنوع خلفيات المتخصصين استقطب علم المعلومات ـ لكونه علم حديث ـ علماء وباحثين من تخصصات علمية متنوعة، والأمثلة كثيرة في الرواد الأوائل وفي أغلب علماء المعلومات في العالم، وأن هؤلاء قد استندوا في بحوثهم ودراساتهم في المجال، إلى الكثير من مفاهيم تخصصاتهم السابقة ومصطلحاتها وأساليبها البحثية، والمنبثقة عن خلفيات متباينة" (50) ، وفي هذا القول جانب من الصواب كبير، ونخرج من تلك المناقشات السابقة إلى أن تعريف مؤتمري معهد جورجيا هو التعريف الموحد لعلم المعلومات،