وَقَد استَوْفَتْ أَرقى المَرافِقِ والخِدماتِ، كانَ الشّيخُ زايدٌ - -رَجِمَهُ اللهُ- يَرى أنها تَحتاجُ إِلى المواطِنِ الجَديدِ بَتَفكيرِه، وَيُسَلِّمَها مِنْ - بدِهِ إلى الأَجيالِ القادمةِ. وَكانَ التَّعليمُ أَهمَّ عُنْصُرٍ لِبِناءِ الأُمّةِ كما كانَ يَقولُ -رَجِمَهُ اللهُ- وَمِنْ هُنا نُفْذَت الخططُ كافة في بدايةِ عَهْدِهِ بِرئاسةِ دولةِ الإماراتِ العربيّةِ المتّحدةِ؛ لِتطويرِ التّعليمِ بِمَناهجِهِ وَأَساليبِهِ، وَتَخصُّصاتِ الجامِعاتِ والكُلّيَّاتِ في ظلِّ مُضاعَفةِ ميزانيَةِ التَّعليمِ عَشراتِ المَرّاتِ عَبْرَ السّنينَ. وَمِنْ مَدرسَتينِ فَقظ في إمارَةِ أَبوظبي عامَ 1966م عِندَما تَسلَّم الحُكمَ فيها إلى 26 مدرسةً في أَوّلِ سَنتينِ، وإلى أكثرَ مِنْ 700 مدرسةٍ حتّى الآنَ، فيها أكثرُ مِنْ نِصفِ مليونِ طالب وطالبةٍ، بالإضافةِ إلى مِئاتٍ المدارس الخاصةِ الّتي تَضمُّ مِئاتِ الآلافِ مِنْ الُّلابِ، مع قُرابةِ مائةٍ منَ الجامِعاتِ الرِّسميّةِ والخاصةِ والكُلّياتِ والمَعاهدِ بالتّخصصاتِ كافّةً.إنَّ بِناءَ المواطِنِ الجَديدِ يَحتاجُ إلى فُرصةِ العملِ المُناسبةِ؛ وَلِتَكونَ فُرصتُهُ للمُشاركَةِ في بِناءِ الوطنِ، وَذلِكَ انطِلاقًا مِنَ المَبدأ الّذي حَملَهُ، وَنادى بِهِ الشَّيخُ زايدٌ - رَجِمَهُ اللّهُ- مُنذُ أَيّامِهِ الأولى في الحُكْمِ، فهوَ القائِلُ: «لا فائدةَ في المالِ إذا لَمْ يُسَخّرْ لِخِدمَةِ الشّعبِ»، وَطالَبَ أبناءَهُ المَسؤولينَ - وَقَدْ رسمَ لَهُمْ الخطوطَ العامَةَ- أَنْ يَعملوا على تَطويرِ فُرَصِ العملِ أَمامَ أَبناءِ دولةِ الإماراتِ العربيّةِ المتحدةِ جِميعًا، وَفي مَسيرَةِ سَنواتٍ قليلةِ توفَّرَت الوَظائِفُ أمام المواطنينَ جميعَهُم؛ بِفضلِ دفعاتِ المُتَعلّمينَ والخريجينَ، وَعَوْدَةِ المُبْتَعَثينَ مِنَ الدّولِ الأَجنبيّةِ، وَفُتِحَتْ بِالتَّالي أَبوابُ العملِ في كُلِّ مَجالٍ أَمامَ المَرأةِ والرَّجُلِ على قَدَمِ المُساواةِ في القِطاعِ الحُكوميِّ والخاصّ، وَفي القوّاتِ المُسَلّحةِ وَقوى الأَمْنِ الدّاخِليِّ والشّرطةِ، حيثُ تأسّسَتْ فيهِما وَحداتٌ نسائيةٌ إلى جانب المَجالاتِ الإنسانيةِ والثّقافيةِ والرّياضيّةِ، ولعلَّ وجودَ عَددٍ مِنْ سَيّداتِ الإماراتِ وزيراتِ في حُكومتِها، وُصولًا إِلى رِئاسةِ المَرأةِ مجالات الوطنيَّ للاتحادِ، وَأَخيرًا مُناصَفَتُها الرَّجُلَ في عُضويّةِ المجلس ما يُؤَكِّدُ بُعْدَ نَظَرِ الشَّيخ زايدٍ -طَيَّبَ اللّهُ ثَراهُ-في أنَّ بِناء المواطِنِ بِكُلَّ أطيافِهِ هو أُساس بِناءِ الوطنِ، وهذا ما أتاحَ لِلمَرأةِ ابنَةِ الإماراتِ أَنْ تأخُذَ بِالحَظّ الأَوْفِئ على مُستَوى الدولةِ في القوى العامِلَةِ الّتي تَجاوزَتْ 60%، وإلى نِسبةِ الالتحاقِ بالجامعاتِ بنسبةٍ تزيدُ عَن الرّجل، وإلى مُساهمتِها الفَعالةِ في العملِ الإنسانيِّ والأسريِّ منْ خِلالِ مُؤْسّساتِ المَرأةِ الّتي تقودُ المَسيرةَ فيها باقتدارٍ منذُ البدايَةِ المُبَكّرةِ معَ الشَّيخِ زايدٍ -رَجِمَهُ اللهُ- سُموُّ الشَّيخةِ فاطمةَ بنتِ مُبارَكِ أُمَّ الإماراتِ -حفظها الله.