## مبحث الـإدارة: مفاهيم أساسية ### المطلب الأول: مفهوم وخصائص الإدارة #### الفرع الأول: مفهوم الإدارة يتضح مفهوم الإدارة من خلال تعاريف متعددة، فالإدارة هي عملية تنظيم وتنسيق الموارد والأفراد لتحقيق أهداف مؤسسة معينة. كما أنها عملية التخطيط واتخاذ القرارات الصحيحة والمستمرة والمراقبة والتحكم بمصادر المؤسسة، للوصول إلى الأهداف المرجوة، وذلك من خلال توظيف وتطوير والسيطرة على المصادر البشرية والمالية والفكرية والمعنوية. #### الفرع الثاني: خصائص الإدارة تتميز الإدارة بعدة خصائص، منها ربطها بالمنظمات واستمدادها لمبرر وجودها منها، فلا إدارة بدون منظمات. كما أنها ليست هدفا في حد ذاتها، بل وسيلة لتحقيق التكامل والتفاعل بين عوامل الإنتاج. تعتمد الإدارة على مجموعة من المبادئ والأسس العلمية التي يمكن أن تكتسب بالدراسة، وهي نشاط ذهني يتميز بالاستمرارية ما بقيت الوحدة التنظيمية في أداء أعمالها. تتميز الإدارة بأنها تأخذ الشكل الهرمي، حيث تزداد عدد الوظائف الإدارية كلما اتجهنا من الأعلى إلى الأسفل. ### المطلب الثاني: وظائف وأهداف الإدارة #### الفرع الأول: وظائف الإدارة تُؤدى الوظائف الإدارية في تسلسل زمني معين: * **التخطيط:** يهتم بتقرير أهداف المنظمة والطرق والعمليات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف، أي رسم سياسة الشركة التي يسير عليها الموظفون والعمال. * **التنظيم:** هو بيئة وتطوير بنية الوظائف الإدارية المتداخلة بناءً على متطلبات المنظمة وتوزيع المسؤولية المخطط لها والتميز بتسهيل عملية التنسيق. * **التوجيه (القيادة):** تهتم بتنفيذ السياسات الناتجة عن التخطيط وتوضيح علاقة السلطة بين مختلف الأقسام ومعرفة الاتصالات في المؤسسة. * **الرقابة:** هو قياس أداء الموظفين والتأكيد من مطابقته للأهداف المحددة. #### الفرع الثاني: أهمية وأهداف الإدارة تُعدّ الإدارة هي الخط الفاصل بين النجاح والفشل، فالإدارة هي المسؤولة بالدرجة الأولى عن نجاح المنظمات داخل المجتمع بل يتخطى دورها ليصل إلى مسؤولية تقدم أو تخلف الأمم. الاستغلال الأمثل للموارد البشرية والمادية يقع على عاتقها، فكثير من الدول تمتلك مقومات النجاح الاقتصادي من ناحية الموارد، لكن سوء الإدارة يبقيها في مواقع متأخرة اقتصاديًا. تهدف الإدارة إلى ما يلي: * **تنمية القدرات والكفاءات البشرية:** التي تعمل على تنفيذ الخطط المرسومة من أجل تحقيق أهداف المشروع على اختلاف أنواعها. * **استخدام عوامل المادية والبشرية وتنسيقها بأحسن الطرق الممكنة:** بحيث تؤدي إلى أكبر إنتاج ممكن بأقل تكاليف ممكنة. * **الارتقاء بمستويات المعيشة للأفراد العاملين في المشروع بشكل خاص:** وتحقيق الرفاهية للمجتمع بشكل عام. ### المطلب الثالث: طبيعة الإدارة لقد كثر الجدل بين رجال الفكر الإداري حول طبيعة الإدارة من حيث كونها علما أم فنًا أو مزجًا بين كل ذلك. معظم رجال الفكر الإداري اتفقوا على أن الإدارة علم وفن في آن واحد. #### الإدارة كعلم: يرى بعض المفكرين في مجال الإدارة أن الإدارة علم تحكمه قوانين ثابتة يمكن التنبؤ بها سلفًا. يُقرّون بوجود بعض القواعد الراسخة التي لو طبقت في الظروف الملائمة لأتت بنتائجها المرجوة. يُعزى عدم توصل إلى كافة القوانين الإدارية إلى حداثة نظر الإدارة كعلم، حيث لم تبدأ دراستها على أساس علمي إلا منذ أوائل القرن العشرين. الإدارة كعلم تُسهم في ملاحظة أو مشاهدة الظواهر في الواقع الإداري وتحليلها وتشخيص علاقتها السببية ومعرفة نتائجها والتنبؤ بنتائجها المستقبلية. #### الإدارة كفن: يمكن القول أن الإدارة فن وذلك لعدة أسباب، منها كونها فن المدير في استخدام العلم الإداري في موقف معين للحصول على أفضل النتائج. كما أنها فن لأن استخدام العلم الإداري يتوقف على كفاءة المدير وخبرته وممارساته. تُعدّ فنًا في بعض المجالات التي لم يستطع علماء الإدارة بعد من صياغة القوانين أو المبادئ الإدارية العلمية، وهذا بسبب صعوبة الملاحظة أو التسبيب أو معرفة النتائج المتوقعة من تصرف إداري معين. تتطلب الإدارة استخدام المهارات والقدرات والمواهب الشخصية للمدير، وتطبيق الأسس والقواعد والمعرفة العلمية لتحقيق الإنجاز المنشود والتوصل إلى أفضل النتائج المرغوبة. تتطلب المرونة والقدرة على السرعة واستخدام المعرفة إلى جانب المهارة. تتعامل بشكل أساسي مع العنصر البشري، وهو من العناصر التي يصعب إلى حد كبير توقع المواقف التي قد يتخذها هذا العنصر، وهذا يتطلب استخدام الفن الإداري. #### الإدارة فن وعلم معا: تبين من المناقشة السابقة أن الإدارة كعلم وفن تقوم على استخدام العلم بحيث يؤدي التطبيق إلى أحسن النتائج في موقف معين. فالعلم يرسي للمدير ما ينبغي أن يلتزم به من قواعد، والفن يتيح له تطبيق تلك القواعد بأكبر قدر من الفعالية. العلم والفن يكمل كل منها الآخر، وعلى ذلك يمكن القول أن الإدارة تقوم على فن استخدام العلم بحيث يؤدي التطبيق إلى أحسن النتائج في موقف معين.