درج الباحثون على تقسيم الفترات الزمنية لحضارات الإنسان إلى فترتين أساسيتين، مرحلة عصور ما قبل التاريخ (Prehistory) ثم مرحلة العصور التاريخية، والتي اتخذوا نقطة البدء لها توصل الإنسان إلى التعبير عن نفسه بالكتابة والتدوين مثلما هو الحال في حضارتي بلاد الرافدين ووادي النيل، حوالي بدء الألف الثالث ق. م.) وانقسمت مرحلة عصور ما قبل التاريخ إلى تقسيمات أخرى رئيسية مختلفة، فيما عرف باسم العصر الباليوليثي العصر الحجري القديم)، م، والذي انقسم بدوره إلى أقسام فرعية أخرى بأدوار ثلاثة : العصر الحجري القديم في دورة الأسفل. ثم الأوسط والأعلى، ويلى ذلك مرحلة العصر الميزوليني (الحجري الوسيط من الألف العاشر قبل الميلاد إلى حوالي الألف السادس ق. م، وتشغل فترة العصر النيوليثي (الحجري الحديث) الألف السادس ق. م. إلى منتصف الألف الخامس ق. م، وأخيرا مرحلة العصر الخالكوليثي (الحجري النحاسي من منتصف الألف الخامس قبل الميلاد إلى بدء العصور التاريخية لحضارات وادي النيل، والرافدين في الألف الثالث قبل الميلاد. م. إلى حوالي ود ۱۰ آلاف سنة ق. م. المناخ المطير Wet Phase وما ترتب عليه من نشوء الغابات كثيفة ومستنقعات مائية ضخمة سهلت للإنسان أن يلتقط طعامه . فيما عرف اصطلاح بمرحلة "جمع الطعام " Food collection ، وما ارتبط بذلك من عملية القنص للحيوان. كما ارتبط بتلك الفترة لجوء الإنسان إلى السكنى داخل الكهوف والمغارات مما أتاح له الوقت للرسم والتعبير عن أفكاره، ومشاهداته اليومية فيما عرف باسم الفنون الصخرية والتي انقسمت ) بصفة رئيسية إلى نمطين أساسيين رسوم بالتلوين Painting أو بالنقر والحفرة على الصخور Curving والتي تعددت موضوعاتها الفنية إضافة إلى العديد من تلك الشظايا الصوائية التي شكلها على هيئة سكاكين ومكاشط وأزاميل. و كشفت بعض الأبحاث الأثرية في بعض مواقع جنوب غرب شبه الجزيرة العربية عن آلات من الأدوات الصوانية وراوس السهام الصوافية) مثلما هو الحال في منطقة حضرموت والتي تتشابه أدواتها السوانية مع مثيلاتها تلك من مناطق شرق أفريقيا مما دفع "بس كيتون توسون" إلى ترجيح هجرة بشرية الإنسان العصر الباليوليثي من القرن الأفريقي إلى جنوب غرب شبه الجزيرة العربية وفي تضاد مع ما يراه د. سليمان حزين . الأعوام ١٩٨٥٨٣ بمناطق حضرموت وجزيرة سوقطره، خاصة موقع كلوه واليمن، وجبال سلطنة عمان، وفريحة بصفة ٠٠٠ سنة مما أتاح الفرصة لنمو الأعشاب والحشائش وسمح بالتالي : التعرف الإنسان على مهنة جديدة، وما ترتب . عليها من استئناسه للحيوان ليكون رصيداً حياً إلى جواره من الطعام وخاصة 1 الماعز والأغنام، ويرجح مع ذلك أيضا معرفته لاستئناس الكلب (موقع : وجرؤ الإنسان على سكنى حواف الجبال والهضاب البدلاً من البقاء داخل الكهوف والمغارات، وتطورت أدواته الحجرية لتصبح أكثر تقنية ! وأصغر حجما أما (مرحلة العصر النيوليثي (الحجري الحديث) : ٦٠٠٠ سنة وامتدادها شرقاً عبر البحر الأحمر إلى صحراء بحثا عن مصادر مياه دائمة كالأنهار مثلما هو الحال في نهر النيل، ونهري دجلة والفرات ) أو مصادر مياه جوفية (غير دائمة) من آبار وعيون، وما يترتب عليها أحيانا من وجود بعض المجتمعات السكنية المستقرة مؤقتاً طالما مرحلة العصر الجاف Dry Phase وما ترتب عليه من تغير تلك المساحات شبه الجزيرة العربية، وترتب على هجرة الإنسان واستقراره من بعد حول مصادر المياه إلى أن يقوم بإنتاج طعامه فيما عرف اصطلاحا بمرحلة إنتاج الطعام Food production وبدء معرفة الإنسان الفنون حرفة الزراعة، وما ترتب على ذلك من تشييد السكنه في السهول المنبسطة من المواد البيئية المتوافرة من حوله من أعواد النباتات البوص بصفة خاصة أو من الطوب اللبن، وزاد على ذلك اكتشاف الإنسان لصناعة الأواني الفخارية، ليستخدمها في شئون حياته اليومية كما ارتبط باستقرار الإنسان في مكان معين بذاته أن تم اكتشاف العديد من المدافن في ارتباط بتلك المجتمعات الزراعية في مناطق عدة في الشرق الأدنى القديم مما أتاح لنا الفرصة لدراسة تلك المجتمعات من خلال دفئاتهم، ومحاولة استنباط بعض الأنماط الاجتماعية أو المفاهيم العقائدية الخاصة بإنسان ذلك الزمان،