ولا أحسب أن الاحتمال الراجح سيكون واحدًا مع كل المطربات، الأول: أن معظم قطع الشعر التراثي التي غنينها هي مما اعتيد غناؤه وإنشاده منذ نحو قرن من الزمان بما شهدت به التسجيلات، وما أكثر ما يصلح للغناء ولم يُغن في تراثنا الضخم منذ شعر الجاهلية! وأما الثاني: فأن هذه الموجة لم تحرز تعاونًا يستحق الذكر مع المنتج الشعري المعاصر بعد سنة 2000، ولم تغن إلا أعمالًا محدودة لعدد قليل من المعاصرين، وكثرة الشعراء الصاعدين بإبداعات حقيقية، وخاصة الخليجية منها. وهي عودة شهدت تطويرًا كبيرًا للقصيدة العمودية وأدخلت عليها كثيرًا من أساليب الحداثة حتى باتت نتاجًا مختلفًا عن عمودية الكلاسيكيين والرومانسيين، وبرغم ما يُنتقد به منتَجها الأخير من ميله -مع كثرته- إلى نمط متشابه يتحرى الشعراء به الجوائز فإن هذا النمط لا ينفي عن أكثرها جودة المنتج وصلاحيته للغناء. وانعدام هذا التعاون ربما يعكس نقصًا في متابعة الساحة الشعرية المعاصرة من قبل المغنين، من بلدان عربية مختلفة، محاولة لرصد واقع القصيدة المغناة من خلال تجاربهم ورؤيتهم وتحديد المفاصل الضعيفة في علاقة الشعر والغناء المعاصرين، والتي ينبغي أن تتجه إليها جهود التقوية والإصلاح،