يسرني أن أقدّم لكم رؤية الحاضر للمستقبل، التي نريد أن نبدأ العمل بها اليوم لِلغد، بحيث تعبر عن طموحاتنا جميعاً وتعكس قدرات بلادنا. وأنجح الرؤى هي تلك التي تبنى على مكامن القوة. وقبلة أكثر من مليار مسلم، وهذا هو عمقنا العربي والإسلامي وهو عامل نجاحنا الأول. كما أن بلادنا تمتلك قدرات استثمارية ضخمة، وسنسعى إلى أن تكون محركا لاقتصادنا ومورداً إضافيا لبلادنا وهذا هو عامل نجاحنا الثاني. فالمملكة العربية السعودية هي أهم بوابة للعالم بصفتها مركز ربط للقارات الثلاث، وفيها ثروات سخية من الذهب والفوسفات واليورانيوم وغيرها. هو فخر بلادنا وضمانُ مستقبلها بعون الله، عندما وحّدها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه. سيفاجئ هذا الوطن العالمَ من جديد. لسنا قلقون على مستقبل المملكة، بل نتطلع إلى مستقبل أكثر إشراقاً، بل علينا أن نتوجه دوماً إلى الأمام. لدينا قدراتٌ سنقوم بمضاعفة دورها وزيادة إسهامها في صناعة هذا المستقبل، وسنبذل أقصى جهودنا لنمنح معظم المسلمين في أنحاء العالم فرصة زيارة قبلتهم ومهوى أفئدتهم. نريد أن نضاعف قدراتنا: نريد أن نحول أرامكو من شركة لإنتاج النفط إلى عملاق صناعي يعمل في أنحاء العالم، ونحوّل صندوق الاستثمارات العامة إلى أكبر صندوق سيادي في العالم، ونشجع الشركات الواعدة لتكبر وتصبح عملاقة. وفي نفس الوقت نريد أن نصنّع نصف احتياجاته العسكرية على الأقل محلياً، حيث أمرنا بأن نخطط لعمل يلبي كل الطموحات ويحقق جميع الأمنيات. سنفتح باباً واسعاً نحو المستقبل، ومن هذه الساعة سنبدأ العمل فورا من أجل الغد، ولكن طموحنا أن نبنيَ وطناً أكثر ازدهاراً يجد فيه كل مواطن ما يتمناه، فمستقبل وطننا الذي نبنيه معاً لن نقبل إلا أن نجعله في مقدمة دول العالم، ومعاً سنكمل بناء بلادنا لتكون كما نتمناها جميعاً مزدهرةً قويةً تقوم على سواعد أبنائها وبناتها وتستفيد من مقدراتها، دون أن نرتهن إلى قيمة سلعة أو حراك أسواق خارجية. نحن نملك كل العوامل التي تمكننا من تحقيق أهدافنا معاً، رؤيتنا لبلادنا التي نريدها، دولة قوية مزدهرة تتسع للجميع، دستورها الإسلام ومنهجها الوسطية، سنفتح مجالا أرحب للقطاع الخاص ليكون شريكا، لينمو ويكون واحدا من أكبر اقتصادات العالم، هذا الوعد يقوم على التعاون والشراكة في تحمل المسؤولية. بل سنبدأ فوراً في تنفيذ كل ما ألزمنا أنفسنا به، ومعكم وبكم ستكون المملكة العربية السعودية دولة كبرى نفخر بها جميعا إن شاء الله تعالى. صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز,