والملكان في أعلى الشجرة يرتجفان خوفاً ففطنت لهما الصبية فأشارت لهما أن ينزلا فقالا لها إن نزلنا أكلنا هذا الجني صاحبك فهمست لهما بل إن لم تنزلا نبهته ليأكلكما فلم يجدا بداً من النزول فلما فعلا أمرتهما أن يتجردا وأن تأتي الفاحشة معهما فامتنعا فهددتهما بالجني ففعلا مكرهيْن فلما فرغوا قالت لهما هاتا خاتميكما ففعلا فأخرجت علبة صغيرة فيها ثمانية وتسعون خاتماً وأضافت إليها الخاتمين فقال لها الملكان قد نلت منا ما شئت فأخبرينا خبرك قالت هذا الجني اختطفني ليلة عرسي على ابن عمي وحبسني كما تريان فأقسمت انتقاماً منه أن أخونه مئة مرة وقد فعلت وبكما أتممت العدد والآن إلى الشجرة قبل أن ينتبه لكما صعد الملكان وأفاق الجني وقال للصبية يا زوجتي العذراء التي لم يمسسها إنس ولا جان لنعد أدراجنا ووضعها في صندوقها مطمئناً وأغلق عليها الصناديق السبعة وحملها على كتفيه وغاب في البحر فنزل الملكان يضحكان وقالا فهذا أمر يكون على الأقل نحن بشر وهذا جني وجرى عليه هذا الذي جرى وعادا كل إلى مملكته لكن شهريار بقي مهموماً كيف يضمن أن لا يجري عليه ما جرى معه ومع أخيه ومع الجني في مقبل الأيام فهداه عقله إلى أن يتزوج كل ليلة بصبية بكر ثم ما إن يقضي ليلته معها حتى يقطع رأسها فيضمن بذلك أن أحداً لم يمسسها قبله وأن أحداً لن يمسها بعده تضمن له العذرية الما قبل ويضمن له الموت الما بعد فصار يقتل صبية كل ليلة تُزف له النساء وتمشي الندابات إلى جانب الطبالات في العرس لعلمهن بما سيكون عند طلوع الفجر فهرب أهل البلد ببناتهم حتى خربت الحقول وخلت القرى والملك على عناده فلم يجد ذات يوم إلا ابنة وزيره وكان له ابنتان واحدة بالغة قارئة في الكتب حكيمة تُدعى شهرزاد وصغيرة طفلة لم تزد على خمس سنوات من العمر تُدعى دنيازاد فلما طلب الملك كبرى ابنتيه رجع الوزير مغموماً وقال لأهله شدوا رحالكم ولنهرب من هذه البلاد