النجاة فصل في النفس الحيوانية (1) وللنفس الحيوانية ، بالقسمة الأولى ، قوتان : محركة ومدركة . والمحركة على قسمين : اما محركة بأنها باعثة ، وهي القوة التي ، اذا ارتسم في التخيل ، الذي سنذكره بعد ، صورة مطلوبة أو مهروب عنها ، وهي قوة تبعث على تحريك يقرب به من الاشياء المتخيلة ، ضرورية او نافعة ، وهي قوة تبعث على تحريك يدفع به الشيء المتخيل ضاراً او مفسداً للغلبة . فهي قوة تنبعث في الاعصاب والعضلات من شأنها ان تشنج العضلات، أو ترخيها ، أو تمددها طولاً ، فتصير الاوتار والرباطات الى خلاف جهة المبدأ . واما القوة المدركة ، ومنها قوة تدرك من داخل . تدرك صورة ما ينطبع في الرطوبةالجليدية من اشباح الاجسام ذوات اللون ، المتأدية في الأجسام الثقافة بالفعل الى سطوح الاجسام الصقيلة . تدرك صورة ما يتأتى اليه يتموج الهواء المنضغط بين قارع ومفروع مقاوم له انضغاطاً بعنف ، تجويف الصماخ ويموجه بشكل نفسه ، يدرك الطعوم المتحللة من الاجرام المماسة له المخالطة للرطوبة اللعابية التي فيه ، فتستحيل ومنها : اللمس ، وهي قوة منبثة في جلد البدن كله ولحمه ، فاشية فيه ، والاعصاب تدرك ما تماسه، ويؤثر فيها بالمضادة وبغيره في المزاج او الهيئة. ويشبه ان تكون هذه القوة لا نوعاً واحداً ، الجلد كله . (الواحدة) حاكمة في التضاد الذي بين الحار والبارد ، في التضاد الذي بين اليابس والرطب ، واللين ، في آلة واحدة يوهم تأحدها في الذات . وتنطبع فيها ، فقد ظن به خلاف هذا : فان قوماً ظنوا أن البصر قد يخرج منه شيء فيلاتيالمبصر، وفي أكثر الأمر يسمون ذلك الخارج شعاعاً . واما المحققون ، متوسط بينه وبين البصر ، وهذا التأدي شبيه بتأدي الالوان بتوسط الضوء اذا انعكس الضوء من شيء ذي لون فصبغ بلونه جسماً آخر ، ومما يدل على بطلان الرأي الأول ، ان ذلك الخارج ، الأ على المجاز ، فيقال ان تلك الكيفية خرجت من البصر، ومحال ان يكون جسماً ، وذلك لانه اما ان يخرج ، واتصاله ثابت ، فيلاقي كرة الثوابت ، فيكون قد خرج من البصر في صغره جسم مخروط، وعظمه هذا العظم ، أو يكون قد انفصل وتشظى وتفرق، وان يحس بالمواضع التي يقع عليها ذاك الشعاع دون ما لا يقع ، فيحس من الجسم بتفاريق نقطية ويفوته الغالب منه . واما ان يكون هذا الجسم يتصل ويتحد بالهواء والفلك حتى تصير الجملة كعضو واحد للحيوان ، عجيبة . ويحب ، أشد ابصاراً منه اذا كان وحده ، فان الكثير أشد حالة من المنفرد بذاته . ثم هذا الجسم الخارج ، لا محالة ، اما ان يكون بسيطاً ، واما ان يكون مركباً وعلى مزاج خاص. او تكون بالطبيعة . وان كان فتح الاجفان وغلقها اراديتين . فبقي ان يكون طبيعياً. والطبيعي البسيط يكون الى جهة ، فيجب ان يكون المحسوس البعيد يحس شكله وعظمه ، واما اذا أحس من جهة الزاوية ، كانت اصغر ، وكان الفصل المشترك اصغر ، وكان الشبح المنطبع فيه أصغر ، فلا يرى . فيجب ان يكون ، كلما كان الناس اكثر ، ان تكون هذه الإحالة والإستحالة أقوى ، ويعرض المحال الذي ذكرنا . اما حساساً بنفسه . فان كان مؤدياً غير حساس ، فالاحساس ، كما نقوله ،