المطلب الثامن حُجِّيةُ كَثْرَةِ الاعتراضات على الإيمان ولذلك فلا سبيل للتسليم بها ! الجواب : أولا : وجود المعارضات لا يُثْبِتُ حقًا ولا ينفي باطلا؛ فإنَّ الحقيقة غير إثباتها، ووجود الشَّيء غيرُ الدَّليل على وجوده؛ يَدُلُّ إِلَّا على وجود معارضات، ولا يَمَسُّ حقيقة وجود الشيء ولا حتى صحة الطريق إليه . ثانيا : يقوم الاعتراض السابق على مُقدِّمةٍ مُضْمَرةٍ، وهي أَنَّ وجود معارضات ينفي بذاته صِدْقَ الدَّعوى ؛ لَزِمَ سُقُوطُه بلا ارتياب. وتلك دعوى لا يُسلّمها الملحد نفسه في عامة مسائلِ الجَدَلِ؛ إذ هو يُجادِلُ كثيرًا دفاعًا عن الإلحاد ضِدَّ معارضاته ؛ ولو أَسْقَطَ وجود المعارضة أو المعارضات الدعوة ؛ لَسَقَطَ الإلحاد لكثرة ما انتقد عليه . ثالثا : كثرة المعارضات الإلحادية تدلُّ أحيانًا على فسادها لا صحتها ؛ إذ إنها تتعارض كثيرًا ولا تكاد تتعاضد ؛ فرفض الإيمان لأنه يقود إلى الفساد الأخلاقي يعارض الاعتراض على موضوعية الأخلاق، والاعتراض على خَلْقِ العالم بأَزَلِيَّتِه يُعارِضُ الاعتراض بأنّه نَشَأَ دون سبب، . رابعا : تَنوُّعُ الأدلة الإيمانية يُقوّيها ويجعل الاعتراضات الإلحادية القائمة على البرهان الاحتمالي لا المنطقي تضعف كلما زاد في رصيد الإيمان برهان جديد أو تفصيل حادث . ولذلك فالبرهان الإيماني التكاملي يحتاج إلى رد خاص غير الرد على أفراد البراهين الإيمانية؛ فإنَّ تعدد البراهين المتنوعة والتي تمتد من النَّفْسِ إلى الكون يُلزم الملحد أن يناقش القوة المتميزة لتعاضد هذه البراهين،