رسالة سهل بن هارون الى محمد بن زياد و إلى بني عمه من آل زياد و جعلكم من أهله. لا تسرعوا الى الفتنة، أقلّهم حياء من الفرار. بما قلنا، و إلا إصلاح فسادكم، و إبقاء النعمة عليكم. فما أخطأنا سبيل حسن النية، فيما بيننا و بينكم. و شهرنا به في الآفاق دونكم، فما كان أحقّكم، في تقديم حرمتنا بكم-أن ترعوا حق قصدنا بذلك إليكم، و تنبيهنا على ما أغفلنا من واجب حقكم، فلا العذر المبسوط [1] عرفتم، لرأينا أن في أنفسنا عن ذلك شغلا.و إنّ من أعظم الشّقوة، و أبعد من السعادة، ألاّ يزال يتذكر زلل‌ [2] و يستعظم غاط العاذلين‌ [3]عبتموني بقولي لخادمي: أجيدي عجنه خميرا كما أجدته فطيرا، ليكون أطيب لطعمه؛ و أزيد في ريعه. و قد قال عمر بن الخطّاب، رضي اللّه عنه و رحمه، لأهله: املكوا العجين، فإنه أريع الطحينين.و عبتم عليّ قولي: من لم يعرف مواقع السرف‌ [5] في الموجود الرخيص، لم يعرف مواقع الاقتصاد في الممتنع الغالي. فلما صرت الى تفريق أجزائه على الأعضاء، و إلى التوفير عليها من وظيفة الماء، و رغبت عن التهاون به في ابتدائه، لخرج آخره على كفاية أوّله، فعبتموني بذلك، و شنّعتموه بجهدكم و قبّحتموه. و مواقع أسمائهم في العنوانات،و كيف و هم لا يفقدون، و ما يفقد القادر، و لا يكترثون له اكتراث العارف. من شاء أطعم كلبه الدجاج المسمّن و أعلف حماره السمسم المقشّر.