تعددت الاتجاهات التي تناولت تأثير وسائل الاتصال، واختلفت النظريات في تحديد حجم ومدى هذا التأثير، وذلك بسبب التطور الاجتماعي والعلمي الذي شهدته مجتمعاتنا والتطور الذي عرفته وسائل الإعلام نفسها. اهتم الباحثون بالاستخدام الوظيفي لوسائل الإعلام من خلال تحديد ماذا يفعل الناس بوسائل الإعلام بدلاً من البحث فيما تفعله وسائل الإعلام للناس. ومن ثم ظهر مدخل الاستخدامات والشباعات الذي اعتمد على "الأساس الوظيفي لوسائل الإعلام" والذي يرى أن تحديد أثر وسائل الإعلام في المجتمع يتم عبر تحديد استخدامات هذه الوسائل من قبل الجمهور. يحاول هذا المدخل الكشف عن طبيعة العلاقة بين الفرد والوسيلة الإعلامية من منظور نفسي واجتماعي، مع مراعاة البيئة التي تتم فيها العملية الاتصالية. تختلف المسميات التي تطلق على مدخل الاستخدامات والشباعات، فهناك من يطلقون عليه نموذج (Model)، وهناك بعض الباحثين يرتقون به إلى مرتبة النظرية (Theory)، وهناك من يطلقون عليه مدخل (Approach)، بينما يفضل البعض، وهم الأقلية، تسميته باسم نظرية المنفعة (Utility).