الآثار العقدية للطرق الصوفية على الإسلام والمسلمين تمهيـد: أشار كثير ممن تكلم عن الصوفية قديماً وحديثاً إلى بعض آثار الطرق الصوفية في حياة المسلمين، كما يقول الإمام الذهبي: ( إن الفناء والبقاء من ترهات الصوفية أطلقه بعضهم فدخل من بابه كل زنديق ) ([1]). وقال أحمد الخريصي: ( لا بلية أصابت المسلمين في عبادتهم وعقائدهم أخطر من بلية المتصوفة إذ من بابهم دخلت الوثنية، وبدعة إقامة الموالد ومواسم الأضرحة والمهرجانات علي عقائد المسلمين )([3])، وأقوال أهل العلم في الصوفية كثيرة جداً، الآثار العقدية للطرق الصوفية: ما يوجد في الطرق الصوفية من أثر صالح فهو من آثار الكتاب والسنة، ولما كانت آثار النبوة عند قدماء الصوفية واضحة معلومة كانوا للحق أقرب، وضعف آثار الرسالة عند متأخريهم، أذكر أبرزها وأظهرها، 1- الشرك الأكبر بالله تعالى: كما قال الذهبي عن نفيسة ابنة الحسن بن زيد بن سبط النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنهما صاحبة المشهد المعمول في مصر: (لم يبلغنا كبير شيء من أخبارها، ولجهلة المصريين فيها اعتقاد يتجاوز الوصف ولا يجوز مما فيه من الشرك، وكان ذلك من دسائس دعاة العبيدية) ([4]). في زمن الدولة البويهية ([5])، فأشرك بعض الطرقية في توحيد الربوبية، أ- الشرك في الربوبية: فالطرقية يعتقدون أن شيوخهم قادرون علي التصرف في هذا الكون، والدسوقية. يقول الدسوقي في تائيته: أنا الواحد الفرد الكبير بذاته أنا الواصف الموصوف بذاته([7]) وكل هذه القصيدة في دعوي الربوبية، نعوذ بالله من الضلال العظيم. وزعم الصوفية أن شيوخهم يعلمون الغيب، ويقضون الحاجات، وآخر منهم ألف كتاباً سماه: "الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية" ([9]( أطلق صفات الرب كلها علي النبي ?. كما نسب القادرية للشيخ عبد القادر الجيلاني الإحياء والإماتة والرزق والنصر([10])، ونسب النقشبندية لشيخهم على لسانه أنه يحيي ويميت([11]). ب- الشرك في الإلوهية: لمتقدمي الصوفية كلام كثير عن الإخلاص لله تعالي، حتى كانوا من دعاة الشرك وأهله، ولم يتكلم السلف-رحمهم الله تعالي- عن الشرك في توحيد الإلوهية لاعتقادهم أن آيات الكتاب ونصوص السنة كافية لبيانه. كما أن الشرك بالقبور لم يعرف عند من ينتسب إلى السنة عموماً إلا في الأزمنة المتأخرة، ولم يعرف عند الرافضة إلا في آخر القرن الثالث الهجري، فمن ذلك دعاء الجن الذين يدعونهم في أورادهم التي يرددونها في الصباح والمساء، وقد قال: ( الدعاء هو العبادة )[13]). ثم انفرد عقد هذا الضلال في العصور المتأخرة جداً فمثلاً: كتاب " بوارق الحقائق " من أئمة الرفاعية كله استعانة واستغاثة وتوجه للقبور([15])، وألف آخر منهم " تحفة الأحباب وبغية الطلاب في الخطط والمزارات والتراجم والبقاع المباركات "([16])، بل إن ابن عربي الزنديق صاحب الفصوص الذي قال الذهبي عن كتابه الفصوص: (( فإن كان لا كفر فيه فما في الدنيا كفر )) ([18])، أصبح قبره وثناً يعبد من دون الله عز وجل، وتمارس عند قبره شتي ألوان الشرك الأكبر([19]). ونقل البحيري عمن ينسب إلى الأزهر قوله في شكواه التي قدمها لأحمد البدوي: (( فهذا التجاء واستنجاد برجل النبوة النجاد، والغوث الأوحد، سيدي وولي نعمتي السيد البدوي أحمد: فجئنا حماكم نرفع الأمر سيدي ونطلب دين الله والله ناصر. وصحة جسم الذي يحبهم، إلي آخر ما قال من أحد لا ينفع نفسه، ولا يدفع عنها مضرة) ([20]). بل دعا الطرقية الناس لدعاء شيوخهم والاستغاثة بهم من دون الله تعالي، وكتبهم مليئة بهذا الشرك، لأعانك وأغاثك، قال هذا أمام جموع المولد وتناقلته بعض وسائل الإعلام([22]). ومن طريف أخبارهم "أن الأكراد عظموا شريفاً صالحاً مر عليهم في سفره، وعلى كل فقد صرف أصحاب الطرق الصوفية كل أنواع العبادة لغير الله تعالى خاصة لشيوخهم، بعد أن وصفوهم بصفات الله تعالى، ثم لبني غطيف بالجوف، ثم سبأ، وأما يعوق فكانت لهمدان، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع، أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحي الشيطان علي قومهم أن انصبوا إلي مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً، ومما أحله شيوخ الطرق وأمروا به، إيجابهم علي أتباعهم الطاعة المطلقة للشيوخ، وعدم الاعتراض عليهم حتى في الباطن، حتى زعم بعضهم أن المعترض علي الشيخ متعرض لعطبه وهلاكه([25])، ولاشك بأن هذا فيه شبه ممن قال الله فيهم: (( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا))[التوبة:31] أي: جعلوا أحبارهم ورهبانهم كالأرباب حيث أطاعوهم في كل شيء([27]). قال ابن كثير -رحمه الله-: ( فالجهلة من الأحبار والرهبان ومشايخ الضلال يدخلون في هذا الذم )([28]). والطرقية ذكروا حكايات فيها ضمان الجنة لبعض مريديهم، كما هو منقول عن الرفاعي، وبها يتخاطب أهل الفتح الكبير ))([32])، ها، آمين، كهيعص ))([33])، وقال:(( قاف جيم سران مع سرك، وكلاهما دالان علي غيرك ))([34]). وفي أوراد الدسوقي: (( اللهم اخضع لي من يراني من الجن والإنس، سقاطيم أحون ))([35])، بل يهب الشيخ تلميذه عدداً كبيراً من الجن، وكذلك غالب الطرق الصوفية إن لم تكن جميعها، والتي كلها توحيد وإخلاص وعبودية لله رب العالمين، جـ- ومن تعلقهم بالشياطين ما يحصل لبعضهم من إحضار بعض المأكولات، ويعتقد أنه كرامة، وهو من الشياطين فما يحضرونه من المأكولات إنما هو مايسرقون من طعام الناس، فيظن الجاهل أنه كرامة وهو مسروق، وسهل بن عبد الله التستري، ومعلوم أن الشياطين لا تخدم أحداً إلا لغرض([41]). 4- التعلق بالخرافات: من الأسماء الصوفية الخرافيون، لتعلقهم بالخرافات، ففي كثير من الأحيان يعبد الوثنيون من الطرقية وغيرهم عدماً، أو كفاراً، فعلى سبيل المثال: قبر رأس الحسين الذي بمصر، إنما نقل من قبر أحد النصارى من عسقلان، كما أثبت ذلك كثير من الأئمة منهم الزبير بن بكار نسابة قريش، الذي قال: إن الرأس لم يغرب أي يذهب إلى الغرب) [42]). أي إلى مصر)، وابن كثير والذهبي والسخاوي، والقاري، التي توفيت بالمدينة ودفنت بالبقيع، وكذلك قبر سكينة بنت الحسين، ورقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم هذه القبور ليست لمن نسبت إليه بإجماع أهل العلم ([43])، ورقية وأم كلثوم بالشام)[44]). ب- ومن الخرافات روايات الكرامات العجيبة المسطورة في كتب التصوف، لا سيما إذا كان مقراً بمنهج أهل السنة والجماعة في الكرامة، وقال: (( وقد لبس على قوم من المتأخرين، فوضعوا حكايات في كرامات الأولياء ليشيدوا بزعمهم أمر القوم، فكشف الله تعالى أمرهم بعلماء النقل )) ([47]). جـ- ومن خرافاتهم: الحقيقة المحمدية والنور المحمدي ومضمون هذه البدعة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أول مخلوق على الإطلاق، وأن كل شيء خلق منه. وأن الدنيا خلقت لغرض توحيد الرب -تعالى- وعبادته وليست من أجل أحد. وهذه الدعاوي غرضها الظاهر رفعة النبي صلى الله عليه وسلم ومضاهاة اليهود والنصارى في مغالاتهم بأنبيائهم وعظمائهم، وهي في حقيقتها زعزعة للثقة في الدين، لأن العقلاء لا يقبلون أن يوجد الولد قبل أبيه بآلاف السنين، ولا يعقل أن يكون امرؤ أول البشر خلقاً، مع تصريحه هو بأنه بشر، وأنه ولد بتاريخ كذا، وأن أباه فلان وأمه فلانة، فإن هذا لا يصدقه عاقل أبداً ([48]).