إذ شغلت الرأي العام المحلي والعالمي، مما أدى إلى نقاشات مستفيضة بين علماء الدين والأنظمة القانونية والمبادئ الأخلاقية في مختلف المجتمعات. وقُيّمت درجة التزام الأفراد بالمبادئ الدينية أو القانونية. يُركّز هذا الفصل على المنظور الديني والقانوني للمثلية الجنسية. وما نتج عنها من أحكام اجتماعية وتشريعية. وتحولاتها الحالية استجابةً للتطور الثقافي والاجتماعي للمجتمعات. بل على تحليلها في سياقها التاريخي والاجتماعي، مع التركيز على كيفية تفاعل المجتمعات والمؤسسات مع هذه الأحكام عمليًا. كما يُسلّط البحث الضوء على مدى تأثر الفتاوى والآراء والتأويلات الدينية بالتحولات القيمية المعاصرة -لا سيما- تلك المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات الفردية ونقاشات النوع الاجتماعي والهوية الجنسية. ثم يتناول الفصل الإطار القانوني الذي تناولت فيه الأنظمة العلمانية المعاصرة العلاقات المثلية، مستعرضًا اختلافات الدول في مواقفها من التجريم والتقنين للمثلية الجنسية. كما يشار الى الأسس القانونية والفلسفية التي تستند عليها هذه القوانين، ومدى توافقها مع الاتفاقيات الدولية من جهة، ومع المجتمعات الثقافية والدينية ذات الصلة من جهة أخرى. فبينما يتبنى بعض الدول حلولًا قانونية تُجرّم المثلية الجنسية استنادًا على أفكار دينية أو تقاليد اجتماعية، مما أدى إلى تقنين هذه العلاقات ومنح المثليين كامل الحقوق المدنية. ويطرح تساؤلاتٍ عميقة حول حدود السلطة التشريعية في تنظيم الحياة الخاصة ودور الدين في المجال العام. لا بدّ من مراعاة أبعادٍ دينيةٍ وتشريعيةٍ وثقافيةٍ متعددة، سعيًا إلى فهمٍ شاملٍ ومتوازنٍ لا يختزل المشكلة في بُعدٍ واحد، بل ينظر إليها كنتيجةٍ لتفاعلاتٍ معقدةٍ بين العقيدة والتشريع والواقع الاجتماعي لتطور المجتمعات المدنية -لاسيما في الغرب – تتوزع المادة العلمية للفصل على مبحثين اثنين : المبحث الأول: في بيان موقف الشريعة الإسلامية والديانات السماوية الأخرى من العلاقة المثلية الجنسية ، اما في المبحث الثاني : فنخصصه لدراسة عوامل ظهور العلاقة المثلية الجنسية وأسباب انتشارها وخطورتها على الفرد والمجتمع وكيفية علاجها.