هناك نمو اقتصادي تنتج منه تنمية ونمو لا تنتج منه تنمية. وهذا النوع الأخير هو الذي لا يزال يتصف به اقتصاد كل من الإمارات وقطر وغيرهما من دول المجلس، وانعكاسات كل ذلك على استقرار المجتمع. فنموذج دبي الذي استنسخته بعد ذلك كل من أبو ظبي والبحرين وقطر هو نموذج نابع من خصوصية إمارة دبي، ثم نتحدث لاحقاً عن انعكاساته على القوى العاملة المواطنة وهوية المجتمع بحسب ما تسمح به البيانات المتوافرة عن كل من الإمارات وقطر‏[13]. فلو تأملنا أهم المؤشرات المعتمدة في الأدبيات الاقتصادية لحصول تحول في الهيكل الإنتاجي للدولة النفطية، بحسب آخر البيانات المتوافرة عن الدولتين، لا يزال النفط يشكل حوالى 32 بالمئة من الناتج المحلي في الإمارات و46 بالمئة من الناتج القطري‏[14]. أن هذا القطاع الخدمي هو قطاع استهلاكي أكثر من كونه إنتاجياً، فهذه الدول مثـلاً تستهلك منتجات تقنية المعلومات كالكمبيوترات وبرامجها ولكنها لا تنتجها. وما ذكرناه سابقاً من إخفاق بلدان المنطقة في تنويع هياكلها الإنتاجية تؤكده تقارير صندوق النقد الدولي، التي تشير إلى أنه على الرغم من معدلات النمو الاقتصادي المرتفعة التي حققتها كل من قطر والإمارات وبقية بلدان المنطقة منذ بداية الألفية الثالثة، إلا أن الإنتاجية بوجه عام لم ترتفع، في الوقت الذي تعاني جامعة الإمارات وغيرها من الجامعات الوطنية شحّاً في الموارد‏[17]. وفي قطر هناك «المدينة التعليمية» التي تحصل على دعم بالمليارات من الدولارات يقدرها البعض بأضعاف مضاعفة لما تحصل عليه جامعة قطر التي تمثل نسبة المواطنين فيها نحو 78 بالمئة، بينما لا تزيد نسبة القطريين في «المدينة التعليمية» على 25 بالمئة من إجمالي الطلبة‏[18]. وتكمن خطورة استمرار اعتماد الناتج غير النفطي الحالي بكل مكوناته على أسعار النفط وإيراداته، ليس فقط في أنه متركز في أنشطة ذات إنتاجية منخفضة، أما المؤشر الآخر المهم في هذا السياق فهو نسبة الصادرات النفطية إلى إجمالي الصادرات، غير أن بيانات عام 2010 تشير إلى بقاء هذه النسب مرتفعة في الدولتين حيث إنها مثّلت نحو 69 بالمئة من صادرات الإمارات و91 بالمئة من صادرات قطر‏[20]. أو منتجات صناعية لا تزيد نسبتها في الإمارات مثـلاً على 4 بالمئة من الصادرات، وزيادة الاعتماد على مصادر أخرى للدخل، وبحسب هذا المؤشر فإن الإيرادات النفطية لا تزال تمثل 77 بالمئة و80 بالمئة من إجمالي الإيرادات في الإمارات وقطر على التوالي‏[22]. كما أن النسب المتبقية من الإيرادات التي تأتي من الجمارك والرسوم وأرباح الاستثمارات وغيرها، إن نتائج جهود تنويع الهياكل الإنتاجية في الإمارات وقطر خلال الحقب الماضية ما زالت ضعيفة،