الثالثة يحكى أنه في قديم الزمان كان هناك مكان اشتهر بالصيد، فكان يذهب إليه كل الصيادين من كل فج عميق؛ كان يوجد بهذا المكان شجرة ذات أصل وكان بها الكثير من الغصون والأوراق والوريقات الملتفة، وذات يوم كان الغراب يستشهد المكان وكل ما حوله وفجأة لاحظ رجلا غريبا قبيح الهيئة وحاد الطباع وعلى كتفه شبكة صيد، وكنت بيده عصا وقد أقبل إلى الشجرة، وحالفه الحظ ولم ينتظر طويلا حتى جاءت حمامة ومعها سربها بأكمله، فرح الصياد فرحا شديدا، لكن الحمامة الكبيرة أخبرتهن قائلة: “لا تنشغل كل واحدة منا بتخليص نفسها دونا عن غيرها، فلنتعاون جميعا على تخليص أنفسنا بكل همة ونشاط ودون تخاذل، ولعل عملنا جماعة ينجينا جميعا من هذا الفخ اللعين”. وبالفعل نجحن جميعا في الإفلات، فقد اقتلعن شبكة الصيد وتمكنن من الطير بها بعيدا عن شرك ذلك الصياد الماكر، في ذلك الوقت أصر الغراب على معرفة ما سيحدث للحمامة ومجموعتها فتبعهن أيضا، وإننا لن نطير في السماء الطلقة بل سنتوجه إلى الغابة حتى نختفى عن أنظاره، ومازال الغراب مستكملا الرحلة مع الحمامات حتى يعرف ما سيفعلنه، ولكنها طلبت منه أيضا أن يبدأ في قطع عقد صديقاتها الحمامات أولا ومن ثم هي، ولكن إذا تركتني أنا الأخيرة لن تمل وستنجز مهامك لتنقذني أنا صديقتك المقربة”. فلهن حق علي أن أوفر لهن الأمان والحماية وأفضلهن على نفسي”. تمكنت جميع الحمامات من العودة إلى أدراجهن آمنات سالمات… إن بالاتحاد تتحقق المعجزات، فباتحاد الحمامات سويا تمكن من النجاة بأرواحهن جميعا،