مجتمع ُمتحجر في محيط دولي ُمتغير أوال. دخل المغرب منعطفا تاريخيا آخر. فقد تزايدت تدريجيا هيمنة الدول األوروبية، على حوض البحر األبيض المتوسط عموما، والبلدان المغاربية على الخصوص. عليها من مضاعفات تجسدت في اتساع حجم التجارة العالمية باعتبارها وسيلة أساسية من وسائل التغلغل األوروبي بالمغرب؛ بالحوض المتوسطي قبل أن تلقي بظاللها على المغرب، في سياق التنافس القائم بين البريطانيين والفرنسيين حول مناطق ال4 1 . أوروبا وتحوالتها العميقة إذا كانت هيمنة أوروبا قد بدأت تتضح في القرن 18م، فإن أصولها تعود إلى بداية األزمنة الحديثة التي توافق عصر النهضة حيث شهدت القارة األوروبية تحوالت عميقة على جميع المستويات االجتماعية واالقتصادية والسياسية والفكرية. النمط الرأسمالي مع إعمال العقل في فهم الكون واإلنسان مما أفرز تفاوتا عميقا بين المجتمع األوروبي الذي فتح أبواب الحداثة على مصراعيها وبين باقي مجتمعات العالم التي ظلت وفية لمنطق القرون الوسطى من حيث االعتماد على االقتصاد الزراعي والتشبث بالممارسات الغيبية. وعلى المستويين االجتماعي واالقتصادي، يالحظ أن طبقة البورجوازية قد استطاعت أن تفكك النظام ففرضت أسلوبها المركنتيلي على االقتصاد بفضل نمو تبعا للكشوفات الجغرافية الكبرى ونشأة الشركات المالحية العالمية التي سيطرت على التجارة مع العالم وكذا مع القارة اآلسيوية عبر الطواف البحري حول أفريقيا وعبور المحيط الهندي. وهكذا شكلت البورجوازية ال محرك الرئيس للمجتمع في مجال اتسع نفوذه اتساعا كبي را، المتجددة بوجه عام. أما على الصعيد السياسي، فقد نشأت الدولة القومية التي مثلت انتقاال الفتا من حالة التفتت الفيودالي إلى المركزة الترابية تحت سلطة ملكية قوية تستند إلى جيش نظامي وجهاز إداري ومالي قار. وقد شكل هذا الجهاز األداة األساسية لبناء الدولة، حيث مكن التنظيم المحكم للضرائب من تدبير النفقات العمومية في مناخ اقتصادي كانت النقود قد أصبحت تمثل فيه مفتاح االقتصاد. وقد ارتبطت هذه التحوالت السياسية بالرأسمالية بحكم التقاء مصلحة الملوك بمصلحة التجار وارتباط هذه الظاهرة بتوسيع السلطة المركزية وتحكمها في تدبير الشأن العام. فمن جهة، كان الملوك بحاجة إلى بورجوازية تحد من نفوذ األسياد الفيوداليين وتمول