المدخل:في محاولة التعرف على المنصرين من المستشرقين يجد المرء صعوبة في التأكد من نشاط المستشرق التنصيري، إلا ما جاء صراحة في ترجماتهم أو دلت عليه نشاطاتهم، إذا ما كانوا من المستشرقين الرحالة الذي جابوا البلاد الإسلامية وغير الإسلامية،أقلام من عاصروهم من المسلمين وغيرهم،كما يجد المرء صعوبة في الوصول إلى تراجم المستشرقين التي تحلل نشاطاتهم وتبين أهدافهم ومواقفهم الواضحة من الإسلام والمسلمين فيشتى المجالات، بما فيها مجالات التنصير.ومعظم التراجم الواردة في هذه النماذج إنما هي عالة على كتاب "نجيب العقيقي المستشرقون الذي يعد بحق ثروة نافعة خلفها المؤلف للمكتبة العربية، ولا نكاد - حسب علمي - نجد هذا العدد الكبير من المستشرقين في كتاب واحد مثل كتاب المستشرقون، ولا أظن أن كاتبا أو مؤلفًا كتب أو سيكتب عن الاستشراق والمستشرقين لم يرجع إليه، بل ربما أخذ على من لا يرجع إلى "العقيقي" ممن يكتب عن هذا الموضوع. حتى أني فكرت في تضمين العنوان إشارة إلى المرجع الأول في الترجمات، ولا أرى في هذا أي غضاضة، لا سيما إذا ما أدركنا افتقار المكتبة العربية الموسوعة شاملة مثل هذا الكتاب، مع عدم إغفال بعض مثل العمل الموسوعي الذي يقوم به "عبد الرحمن بدوي بعنوان موسوعة المستشرقين في طبعته الثالثة التي وصلت صفحاتها إلى ست مئة وأربعين (٦٤٠) صفحة وينتظر لها النمو المطرد بإذن الله - لما فيها من الفائدة الواضحة، ولما يتمتع به المؤلف "عبد الرحمن بدوي" من تأصيل ونظرات تقويمية لم تتسم بها موسوعة "العقيقي" الذي صنف نفسه من المستشرقين، لا سيما المارونيون منهم.وآمل ألا يكون في كثرة ترداد هذا المرجع الأخير إزعاج للقارئ، كما أمل ألا يعد هذا نقلاً مباشراً من المرجع، إذ إنه لا يعد عندي كتاباً عادياً يكرر من ينقل منه أفكاره نفسها ، بل إنه كتاب مرجعي ينطلق منه كل من يريد البحث في الاستشراق والمستشرقين، فيصل إلى غرضه من الرجوع إليه.ومع هذا فقد تعمدت التنويع في المراجع ما أمكنني ذلك، ثم أذكر سنة ولادته، إن وسنة وفاته، أو أذكر القرن الذي عاش فيه من خلالتتبعي لآثاره وسني نشرها . وربما أشرت إليه ثم أبين انتماءه الطائفي، ما توافر لي ذلك وأسعىإلى التعرف على أنشطته ذات العلاقة بالتنصير، مغفلاً آثاره الأخرى رغم أهميتها، لأني أفضل الإيجاز، وعدم تكرار ما ذكره من أنقل عنهم، وأكتفي بالإحالة إليهم. وإذا لم أجد للمستشرق آثاراً مباشرة في التنصير أو غير مباشرة، ولكنها مساعدة أو مساندة، نصصت على ذلك،أشكال المعالجة.وكانت أدوات تعرفي على المستشرقين المنصرين تنحصر في المراجع التي كتبت عنهم، فأسجل الاسم من هذه المراجع ثم أترجم له من الموسوعتين مركزاً على موسوعة "العقيقي" لشموليتها ، ويتضح هذا بجلاء مع أولئك الذين تسنموا مناصب كنسية دينية كالأب والقديس والأسقف والمطران والبطريرك. ولا يستقيم عندي أن يعمل أي شخص في خدمة الكنيسة خدمة دينية دون أن يكون من مهماته نشر تعاليم الكنيسة على أتباعها وغير أتباعها، وهذامفهوم من مفهومات التنصير.وكان لا بد لي أيضاً من أن أتعامل مع التنصير في مفهومه الأشمل الذييتضمن الدعوة إلى الكنيسة بين الأتباع وغير الأتباع. وهذا يعني لي أنهليس بالضرورة أن يكون المستشرق منصراً في الشرق، بل إني ربما أدرجتمستشرقين منصرين من الداخل،الكنيسة في هذا السياق قصد بها الطائفة، التي يستدعي المقام التعريفالموجز بها في الهامش عندما ترد للمرة الأولى.وقد تبين لي بالتجربة المحدودة المعدودة أن مثل هذه الأعمال لا تقف عند حد، فالذي يفوت الباحث أكثر مما يعثر عليه في هذا المجال، والذي يستجد بعد ذلك أكثر من ذلك، والهدف الديني، من ظاهرة الاستشراق، على أنه أحد الدوافع والأهداف، ذلك أن هناك أهدافًا أخرى مبسوطة في الأعمال التحليلية للاستشراق، ولها رجالها من المستشرقين، كالهدف الاستعماري، والتجاري الاقتصادي، والسياسي،وربما دعا هذا إلى البحث في هذه الأهداف الأخرى، والبحث أيضا فيأولئك المستشرقين الذين كانت لهم إسهامات واضحة فيها، مما يعني القيامبسلسلة من الدراسات المماثلة لهذه الدراسة،وهذا جهد يحتاج إلى العزيمة التي يمكن أن تتمثل في الأعمال المشتركة التي تتضافر فيها جهود الباحثين والدارسين، ويكون هناك تعاون في التأليف حول هذه الموضوعات المتشعبة والمتداخلة مع موضوعات أخرى هي ظواهر مرت على ما يسمى بالعالم النامي، فالتزاوج القائم بين الاشتسراق والتنصير يقابله تزاوج قام بين الاستشراق والاستعمار من جهة،وهكذا نجد أنفسنا أمام مجموعة من التيارات التي توجه إلى عالمنا تختلف في أغراضها وتتفق على الوصول إلى إضعاف هذا العالم لتحقيق تلك الأغراض المختلفة، إذ إنه مع قوة العالم الثالث ماديا ومعنويا لن تتحقق الأغراض، بل ربما انقلب ظهر المجن، الأمر الذي لا ينتظر تحققه في المستقبل القريب إلا بعد أن تتحقق مقوماته التي قد يكون من أولياتها الوعي بهذه التيارات الموجهة إلى هذا العالم ومواجهتها بما تستدعيه المواجهة من سلاح العلم والفكر والثقافة. في القيام ببحوث ودراسات بإمكانات علمية ومادية لائقة. وكان الله في عون الجميع.آدامز، تشارلز (١٨٨٣-١٩٤٨م)أمريكي،آسين بلاثيوس، ميجويل، الأب (١٨٧١-١٩٤٤م).إسباني، ومن آثاره مذهب ابن رشد ولاهوت توما الإكويني، وعني بمحيي الدين بن عربي والإسلام في ثوب نصراني، ومقارنة بين ابن عباد الرندي ويوحنا الصليبي، ومصنف في الغزالي والنصرانية، الأب (١٨١٩-١٨٩٥م)، وتوفي في لبنان (۲) أبو كرم، نعمة الله (١٨٥١-١٩٣١م)،من مستشرقي المدرسة المارونية (۳) بلبنان، نصب مطرانا، وكان تخرج من وعاون في تحرير مجلة البشير، وقسطاس الأحكامفي القانون مع مقارنته بما يقابله في الشرع الإسلامي (1)أدلرد أوف باث (١٠٧٠-١١٣٥م)، وله آثار لا يظهرمنها ما هو مباشر في التنصير . (۳) أو جوستين، الأب (ق ۲۰م) وقضى عمره مشرفًا على مكتبة آباء دير المخلص بالقدس، يعد من طلائع المستشرقين، رمي بالسحر والإلحاد فطاردته محكمة التفتيش، له آثار في السحر واللاهوت . (۳) الأب (م ١٩١٤م)،إسباني،أصولهم وعنصرهم. ومن آثاره الأب الرخندي في المغرب (4)إسكندر، أندره (ت ١٧٣٤م)،لبناني، من المدرسة المارونية، كلفه البابا إكليمنس الحادي عشر اقتناء المخطوطات القديمة للفاتيكان،الأشقر،من مستشرقي المدرسة المارونية بلبنان، ترجم إلى الفرنسية من العربيةوقد اعتمد عليه "لي كيين" في كتابه الشرق المسيحي (٢) من طلائع المستشرقين. وليست مايكل الأب (١٩٢٤-١٩٧٦م)،من الرهبان اليسوعيين، ترجمة وتعليقا (۱) أكبر الكبير (١٢٠٦ - ١٢٨٠م)، من طلائع المستشرقين من الرهبان الدومينيكيين ) سيم على ريجنز برج بألمانيا،ألونسو، الأب (م ۱۸۹۳م)إسباني، وانصرف إلى دراسة الفلسفة لدى المسلمين، ألف في ابن سينا والفارابي والغزالي وابن وشرحبويج، الأب (۱۸۷۸-١٩٥١م) ثم درس بها،وعني بإنتاج القديس توما الإكويني وروجر بيكون (1)بوير، الأب (۱۸۷۸-۱۹۵۳م)من الرهبان اليسوعيين، واهتم بأمية (۲) ك. (ق ۲۰م وبعضشعراء البكتاشية، والبكتاشية نظام الدراويش. (۲)بيشيا، الأب (۱۷۸۰-۱۸۳۹م)إيطالي، له آثار تاريخية وأدبية، وترجم تاريخ المسلمين في إسبانيا للمقري . (بيكر، كارل هنريخ (١٨٦٧-١٩٣٣م)،ألماني، اشتهر بدراسته لأثر العوامل الاقتصادية والتفاصيل التاريخية والعناصر الإغريقية والنصرانية في الحضارة الإسلامية، ومن آثاره النصرانية والإسلام، والجدل العقائدي بين المسلمينوالنصاري (1) روجر (١٢١٤-١٢٩٢م)،إنجليزي، دراسته في اللاهوت، انضم إلى الرهبانية الفرنسيسكانية، وتعرض للرهبان ففصل من الرهبانية، ومن اثاره موجزبيلو،فرنسي، عمل في الجزائر وعلم رصفاءه العربيةوأدار المطبعة الكاثوليكية ببيروت، وأصدر صحيفة البشير عن المطبعة وهو أجمل روايات الأسفار المقدسة في (۱) سنكلير (؟)شارك فاندر في تأليف كتاب ميزان الحق الذي رد عليه العالم رحمة اللهتوتل،من الرهبان اليسوعيين من مواليد حلب له إسهامات في تاريخ حلبطبعتها المطبعة الكاثوليكية. (۳) ومن آثاره تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب معتمداً فيه على آراء ابن حزم (4) وبإسلامه لا يعد من المستشرقين المنصرين، بل لا يعد من المستشرقين،إسلام المستشرق يدخله في عداد علماء المسلمين. (۱)توما الإكويني (١٢٢٥ - ١٢٧٤م)، ثم انضم إلى الرهبان الدومنيكيين، وتعلم على ألبر الكبير وأحرز لقب أستاذ في اللاهوت، توفي قاصداً ليون لحضور مجمعها،