الحقيقة الثابتة تاريخيا أن كبرى الانجازات الاقتصادية الرأسمالية المنجزة في أوروبا بين القرنين السادس عشر و العشرين تمت إما بدعم من الدولة للمؤسسات الصناعية الرأسمالية أو كجزء مباشر من مؤسسات الدولة حين امتزجت مصالح التنمية الصناعية و التراكم المالي مع الحروب و اجتياح القارات ومواردها و صبها في مختلف تلك الصناعات . و لم تنفرد المؤسسات الصناعية الرأسمالية بمختلف مجالات الانتاج إلا ببروز الدولة الجديدة باسم الولايات المتحدة الأمريكية المستقلة عن بريطانيا و ريادēا للعالم مبشرة بنشوء رأسمالية تحمل التجديد في كل مناحي الحياة و تسمح للأفر اد و المؤسسات الاقتصادية فغُيِّب َتْ الدولة و غابت معها ممارسة أهم وظائفها و هي الرقابة على الأسواق و التطبيق السليم للمعايير الرقابية على الإقراض فكان ذلك إيذانا بإضعاف سلطة الدولة و حكم القانون و منحا لفرصة سطو الشركات العالمية و المؤسسات المصرفية الكبرى على الاقتصاد العالمي بطر ق غير قانونية كرست كل اشكال الفساد المناقضة لأبجديات علم الحكم فيه و هو الدولة قد زال أو يكاد . أما الحقيقة الماثلة أمامنا اليوم فهي أن غياب أو تغييب دور الدولة في الاقتصاد و ما تسبب فيه لم يجد المتسببون فيه من سبيل للمواجهة سوى اللجوء إلى الدولة المغيبة ذاēا، فتم بعثها إلى الحياة كلاعب مركزي وحيد يمكنه إنقاذ الوضع لكن دون إعطاء تفسير عقلاني يمكن قبوله و لا ضمانات بأن لا تتكرر نفس الممارسات و هي الأقلية في اĐتمع، كما تسيطر أيضا على قرار تدخل الدولة لإصلاح مخلفات التي يلجمها التعصب، في التقرب من قواعد النظام الاقتصادي الاسلامي رغم النداءات المختلفة للكثير من مفكري الغرب من سياسيين و اقتصاديين محايدين و الداعية إلى تطبيق الكثير من تبقى الاستجابة للنداءات المطالبة بإعادة النظر كليا في آليات النظام المالي العالمي السائدة منذ منتصف القرن العشرين، وإيجاد آليات جديدة تتناسب مع الواقع الذي أصبح يعيشه العالم المعاصر خاصة في ظل العولمة وما