وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. مما يدل على أهمية هذا العلم الشريف وعظم شأنه وكثرة خيراته وعوائده، وركن من أركان الدين، وأساس من أُسس ملة الإسلام عليه تبنى مقامات الدين الرفيعة ومنازله العالية، وكيف يستقيم أمر البشرية وتصلح حال الناس بدون معرفتهم بفاطرهم وبارئهم وخالقهم ورازقهم، ولكن أكثر الناس شغلهم ما خُلِقَ لهم عما خُلِقوا له. الذي لا غنى لهم عنه طرفة عين، ولا صلاح لهم ولا زكاء إلا بمعرفته وعبادته والإيمان به وحده سبحانه، وقد يسر الله لي جمع مؤلف في هذا الباب العظيم أسميته (فقه الأسماء الحسنى) شرحت فيه أكثر من مائة اسم من أسماء الله الحسنى، مسبوقةً بمقدمات تأصيلية في فقه هذا الباب العظيم، وقد حرصت في إعداده على أن يكون بألفاظ واضحة وأسلوب ميسر مع عناية بعرض الشواهد وذكر الدلائل من كتاب الله عزَّ وجلَّ، وقد استفدت فيه كثيرًا من تقريرات أهل العلم الراسخين، وقد طبع - بفضل الله - غير مرة في مجلد متوسط الحجم، وقد رغب عدد من الأفاضل اختصاره في رسالة صغيرة، واستجابة لهذه الرغبة جرى تحرير هذا المختصر مقتصراً فيه على شرح الأسماء شرحاً مختصراً، مع الاكتفاء بذكر دليل واحد لكل اسم أو دليلين غالباً، وأن يجزي كل من كان سبباً في اختصاره، والله ولي التوفيق لا شريك له،