يلقي الضوء أيضاً على جوانب العلاقة بين تصاعد ظاهرة العولمة وتزايد انتشار الأمراض والأوبئة. تعتمد على زيادة حركة البضائع والأشخاص بين مناطق ودول العالم المختلفة، وهو بدوره ما يسهل أيضاً من انتقال الجراثيم والميكروبات بين تلك المناطق والدول. نوعاً من الحجر الصحي الطبيعي، عمل على بقاء الأمراض والأوبئة في نطاق محلي في الكثير من الأوقات. دولية الصفة وعالمية المخاطر. وللأسف لم يحمل هذا الاستكشاف معه البضائع والمنتجات الجديدة فقط للعالم القديم، بل حمل معه أيضاً أمراضاً وأوبئة للعالم الجديد لم يعهدها سكانه من قبل. فعلى سبيل المثال، ولكن عندما حمل المستكشفون هذه الأمراض إلى العالم الجديد، بسبب عدم تمتعهم بأية مناعة ضدها، ما يمكن أن تؤدي إليه العولمة من آثار على الأمن الصحي القومي، مكنت فيروس الإيدز من الانتقال من أدغال القارة السمراء إلى معظم مناطق العالم، بحيث أصبح من الصعب العثور على بلد أو مدينة لا يتواجد فيها الفيروس. بينما يوجد خمسة وثلاثون مليون شخص آخرون يحملون الفيروس في دمائهم حالياً. ومازالت الذاكرة مفعمة بمظاهر الرعب الذي اجتاح العالم قبل بضعة أعوام، من احتمال ظهور وباء عالمي يفتك بالملايين. أنه سيتسبب في مقتل 62 مليون شخص إذا ما وقع عام 2007، فبناء على تعداد سكان العالم حالياً، سيتسبب في مقتل ما بين 51 إلى 81 مليون شخص. لن يقع في بلد أو قارة واحدة بمعزل عن بقية الدول والقارات. بل يتوقع له أن ينتشر في جميع أصقاع العالم من دون استثناء، كل هذه الأمثلة تظهر لنا بشكل جلي، أنه في عالم اليوم سيعتمد الأمن الصحي الدولي بشكل رئيسي، على مدى فعالية التعاون والتنسيق بين الحكومات مع بعضها بعضاً، بما في ذلك مؤسسات المجتمع المدني، ففي زمن العولمة، أو دولة بمفردها أن تقف في وجه التهديدات الصحية القومية، ثم تفعيل التنسيق على نطاق واسع بين الحكومات والجهات الصحية الدولية،