تمثّل لنا هذه القصّة حياة الإنسان الّذي تتصارع داخله أحكام العقل والضّمير مع أهواء النّفس الأمّارة بالسّوء، إنّه الصّراع الّذي يعيشه الإنسان في طريقه لارتكاب الخطيئة الأولى في حياته. وربما هي خطيئة الزّنا الّتي تمثّلت بالسّعي الدؤوب من قبل الرّجل لارتكابها، محاولًا إسكات عقله وضميره، مصغيًا إلى نفسه الّتي كانت تزيّن له أعماله، وتخلق له الأعذار والمبررات، حتى يطيعه وينقاد إلى شهواته. كان قنوعًا طاهرًا حتى التفّت حوله المغريات والّدوافع الّتي عجز عن مقاومتها والّتي تمثّلت بالجوع والعطش. فاشتداد الحرّ ثمّ عناقيد العنب التي تمثّل المرأة بكلّ مغرياتها و محاسنها. في كلّ هذا لعبت النّفس دورًا حاسمًا، فقد زيّنت له الأمور وذلّلت الصّعاب ووعدته بالتّوبة بعد ارتكاب الخطيئة، حيث بمكنه أن يغتسل بنهر التّوبة ليطهّر نفسه من رجس أعماله. يدخل مستنقع الخطايا . يخرج ويرتكب الخطيئة حين يأكل من العناقيد حتى يكتّظ وها هو يقطن الآن لمراجعة حساباته فينظر إلى نفسه ويشعر بخجل شديد، وهذه إشارة ورمز إلى النّدم على ما فعل. أمّا اغتساله في النّهر فليس إلا محاولة منه للتوبة التي تستعصي عليه بعد أن تغلغل الطين في جسده وهذه إشارة الى إدمانه على الخطيئة الّتي ما لبثت أن أصبحت جزءًا من كيانه ووجوده ، وما الرائحة الخبيثة المنبعثه منه إلّا سمعته السيئة التي ذاعت بين الناس حتى أصبح منبوذًا،