ما يصحب به السلطان ولا يلحف في مسألته.وقال أيضاً: لا تكن صحبتك للسلطان إلا بعد رياضة منك لنفسك على طاعتهم؛ ذليلاً إذا صرموك، راضياً إذا أسخطوك: تعلمهم وكانك تتعلم منهم، والحذر منهم كل الحذر. وإفشاء السر، والتعرض للحرم وقال ابن المقفع إذا نزلت من السلطان بمنزلة الثقة فلا تلزم الدعاء له في كل كلمة،وقال الأصمعي: توصلت بالملح، وأدركت بالغريب.وقال أبو حازم الأعرج السليمان بن عبد الملك: إنما السلطان سوق، إنه قلما ولدت حرة مثلك، وقد استعملك هذا الرجل، فاعمل بما وافقه، فقال له: يا بني إن هؤلاء الرهط من المهاجرين سبقونا وتأخرنا عنهم، فرفعهم سبقهم وقصر بنا تأخرنا. قصرنا أتباعاً وصاروا قادة. وقد قلدوك جسيما من أمرهم، فلا تخالفن أمرهم، فإنك تجري إلى أمد لم تبلغه ولو قد بلغته التوفت فيه فإن حيت قليلا حت كثيراً. وخواتمه التي هي عليه، فحقق ظني باختياري إياك أحقق ظنك في رجانك إياي ولا تتعوض بخير شراً، ولا يرفعة ضعة ولا بسلامة ندامة، ولا بأمانة خيانة. ولما ولي يزيد بن معاوية سلم بن زياد خراسان، قال له: إن أباك كفى أخاه عظيماً، وقد استكفيتك صغيراً، فإن الظن إذا أخلف مني فيك أخلف منك في وأنت في أدنى حظك فاطلب أقصاه، وقد أتعبك أبوك فلا تريحن نفسكوقال يزيد حدثني أبي أن عمر بن الخطاب لما قدم الشام قدم على حمار، فتلقاهما معاوية في موكب ثقيل، فجاوز عمر معاوية حتى اخبر به فرجع إليه. فأعرض عنه، فجعل يمشي إلى جنبه راجلاً، فقال له عبد الرحمن بن عوف: أتعبت الرجل فأقبل عليه عمر، فقال: يا معاوية، قال: ولم ذاك؟ قال: لأنا في بلاد لا تمتنع فيها من جواسيس العدو، فإن أمرتني بذلك أقمت عليه، وإن نهيتني عنه انتهيت. فقال لئن كان الذي تقول حقاً فإنه رأي أريب، وإن كان باطلاً إنها خدعة أديب، فكتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأمره بالقدوم عليه هو وعماله، وأن يستخلفوا من هو من ثقاتهم حتى يرجعوا. فقلت: يا يرفاً، أني سائل مسترشد أخبرني أي الهيئات أحب إلى أمير المؤمنين أن يرى فيها عماله؟ فأوماً إلى الخشونة. فاتخذت خفين مطارقين ولبست جبة صوف ولثت رأسي بعمامة دكناء. ثم دخلنا على عمر، فلم تأخذ عينه أحدا غيري، فما تصنع بها؟ قلت: أتقوت منها شيئاً وأعود بباقيها على أقارب لي فما فضل منها فعلى فقراء المسلمين. فقال: لا بأس، ارجع إلى موضعك فرجعت إلى موضعي من الصف. ثم صعد فينا وصوب، فدعاني فقال: كم سنوك؟ فقلت: ثلاث وأربعون سنة. قال: الآن حين استحكمت ثم دعا بالطعام، وأصحابي حديثو عهد بلين العين، وقد تجوعت له، فأتي بخبز يابس وأكسار بعير. فجعل أصحابي يعافون ذلك، وجعلت اكل فأجيد الأكل فنظرت فإذا به يلحظني من بينهم. فقلت: يا أمير المؤمنين، فلو عمدت إلى طعام هو ألين من هذا؟ فزجرني وقال: كيف قلت؟ قلت: أقول: لو نظرت يا أمير المؤمنين إلى قوتك من الطحين فيخبز لك قبل إرادتك إياه بيوم، فتؤتى بالخبر ليناً وباللحم غريضاً. فسكن عن غربه، وقال: هذا قصدت؟ قلت: نعم. قال: يا ربيع، وذلك من اللوث، ورجل ألوث،