وفصل الأمر في الموت عند الروس تفصيلاً بارعاً ، فقد وقف على ذلك بنفسه و شاهده بعينه ، فقص علينا ما رأى من موت روسي جليل ، وأحضرت إلى سفينة معدة لذلك الأمر. وطرحوا بين يديه المأكل ، حتى أصبحت رماداً تذروه الرياح ، وغرسوا في موضعها خشبة عليها اسم الميت واسم ملك الروس. ولا تستطيع أن تسرف في رواية ما جاء عند ابن فضلات وما قص من مشاهداته في بلاد الروس ، فالرسالة بين الأيدي تفصل الدقائق وتوضح الحركات في شكل دقيق لا نراء في مصدر عربي أو غربي غيرها ، ويستطيع المصور أن يتخذ من التفصيلات مادة للوحة الحرق عند الروس في ذلك الزمان ، وقد استفى فنان روسي اسمه ( هنري سمير ادسكي " ) من هذه الرسالة لوحة للدفن ، تزين اليوم أزهى متاحف الروس في التنغراد رفعت اسم ابن فضلان إلى مراتب الخلود والشهرة ، وأكسبت رسالته سميحة عالمية . ونحن لا نريد بهذا أن نقول إن ابن فضلان وحده ذكر احراق الموتى عند الروس، فالجغرافيون العرب في القرن الرابع ذكروا أن الروس كالهنود هنري سمرادسكي (1) مقدمة المحقق أهمية الرحلة يحرقون موتاهم ، فقال ابن حوقل : - والروس قوم يحرقون أنفسهم إذا ماتوا ويحترق مع مياسيرهم الجواري منهم يطيب أنفسين ، وقال المسعودي : « فأما من في بلاده من الجاهلية فأجناس منهم صقالبة وروس وهم في أحد جانبي هذه المدينة ، ويحرقون موناهم ودوابهم ، والآلة والحلية ، وإذا مات الرجل أحرقت معه امرأته وهي في الحياة، وهذا فعل من أفعال الهند. فعي أخبار منقولة تواترت ، ابن فضلان ، اللهم إلا ياقوت الحموي ، فقد نقل عنه حرفياً صفحات كثيرة من الرسالة - كما نبين بعد قليل - ونقده وخالفه في بعض المواضع .