لقد ساهم الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي إلى إحداث نقلة هامة وكبيرة في عالم المعلومات ، حيث أصبحت الوسيلة الأسهل والأسرع والأكثر فاعلية في نقل المعلومات بين مختلف الدول والأفراد ، وتزايدت رغبة الدول والجماعات في السيطرة على مصادر المعلومات المنشورة لتمكينها من السيطرة والتحكم بالشعوب . وفي الوقت الحالي تضاعفت مستوى الأهمية التي تكتسبها الشبكة العنكبوتية بعد امتزاجها الكبير في مختلف مجالات الحياة والتي نتج عنها توليد عصر جديد أطلق عليه العصر الرقمي، حيث انبثق عن هذا العصر مجموعة من التغييرات في مختلف المجالات وفي مختلف البلدان بما في ذلك البلدان العربية التي كان لها النصيب الأكبر من التأثيرات السلبية التي نتجت عن الاستغلال الخاطئ والاستخدام المتطرف لشبكات التواصل الاجتماعي وفي الآونة الأخيرة تزايد مستوى الاهتمام بتأثير وسائل التواصل الاجتماعي في الجانب الإعلامي، خاصة بعد أن تحول دور هذه الوسائل من كونها منصات تتيح التواصل بين الأفراد وتمكينهم من تكوين العلاقات الاجتماعية والصداقات الجديدة إلى كونها وسائل يمكن استغلالها من قبل الجماعات المتطرفة والإرهابية في إثارة الفتن السياسية وتحقيق غايات الجماعات الإرهابية والعصابات المنظمة عبر التأثير على الرأي العام وتوجهات الأفراد وأفكارهم . أنّ نشر الأفكار المتطرفة والمضللة في الدول من شأنه أن يؤثر على أمن الدول ومستوى استقرارها، حيث تؤدي هذه الأفكار إلى خلق جو يسيطر عليه الخوف والذعر، وينتج عنه حالة من الفوضى العامة تنتشر في البلاد تؤدي إلى آثار كارثية وتدميرية في مختلف المجالات . أن وسائل التواصل الاجتماعي نقلت الإعلام إلى آفاق جديدة لم تكن موجودة، وهذه الآفاق هي التي سمحت لأن يكون لهذه الوسائل التأثير الكبير في مختلف المجالات دون حدود. وهذا التأثير يستلزم الدراسة والبحث بغية اقتراح الطرق والوسائل التي يمكن من خلالها الحد من مستوى تأثيره (خاصة في النواحي السلبية) وتعزيز مستوى الرقابة على المجالات التي تعزز مستوى هذا التأثير، ومن هنا نسعى إلى التعرف على أهمية وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها على الأمن المجتمعي والوطني في العراق .