احتلت القارة الأفريقية أهمية خاصّة في قمم البريكس، خاصّة تلك التي عقدت منها في دولة جنوب أفريقيا، ومع إعلان دول البريكس عن نيتهم للتوسع نحو “بريكس بلس”، كان للقارة الأفريقية نصيب كبير من هذا التوسع، بإضافة دولتين أفريقيتين من أصل ست دول تم منحهم عضوية كاملة في المجموعة، مما يبرهن على الأهمية المتزايدة للقارة الأفريقية لدى دول البريكس، 1- تعزيز المكانة الأفريقية على الساحة العالمية تسعى البلدان الأفريقية إلى الانتقال من الهامش إلى مركز صنع القرار عالميًا، ويأتي إنضمام أعضاء جدد للبريكس من أفريقيا في سياق دفع الدول الأفريقية للعب دور أكبر، وأكثر فعالية على الساحة الدولية، وكخطوة هامّة لكسب تأييد دول المجموعة في الحصول على مقعد دائم للاتحاد الأفريقي في مجموعة العشرين، حيث تتولى الهند رئاسة مجموعة العشرين في عام 2023، بينما تتولى البرازيل هذا الدور في عام 2024، وجنوب أفريقيا في عام 2025، بما يتناسب مع المعطيات الجديدة للدول القارة الأفريقية، وبالشكل الذي يضمن للدول الأفريقية المشاركة في صنع القرارات، التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي، خاصّة بشأن القضايا ذات التأثير المباشر على دولها، وإصلاح هيكل الديون الدولية، وهو أمر له أهمية خاصّة في ظل معاناة العديد من الدول الأفريقية من أزمة ديون كبيرة، يساعد إنضمام الدول الأفريقية إلى بريكس في تكوين جبهة تفاوضية، حيث سيشكل البريكس مرحلة تمهيدية لتقارب الرؤى بين الدول الأفريقية، والخروج بصوت موحد في المحافل الدولية الأوسع. 2- تعزيز فرص التعاون الاقتصادي مع البريكس تعد البريكس إحدى المنصات العالمية المهمة لتنظيم العمل متعدد الأطراف، الذين يولون إهتمام متزايد بالقارة الأفريقية الحاضرة بشكل وثيق في خططهم التنموية، ويفتح الإنضمام إلى البريكس الباب أمام الدول الأفريقية لتعزيز تعاونها الاقتصادي مع هؤلاء الشركاء، بالإضافة للدول غير الأفريقية المنضمة مؤخرًا للمنظمة، بما يعزز التحول الاقتصادي والاجتماعي في القارة، حيث يمكن لدول البريكس صياغة تفاهمات أفضل مع دول القارة الأفريقية المنضمة للتجمع، لتصبح بوابة لتعاون أوسع مع دول القارة ككل. 3- تخفيف الضغوط على الاقتصادات الأفريقية أدت الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي شهدها الاقتصاد العالمي من جراء جائحة كورونا، إلى تزايد الضغوط على الاقتصادات الأفريقية، والاعتماد المفرط على الدولار في المعاملات المالية من جهة أخرى، والتوسع في الاستدانة من جهة ثالثة. والدفع نحو بنية مالية عالمية أكثر عدالة، اتفقت دول البريكس على تسريع استخدام عملاتها المحلية لتسوية المعاملات التجارية والاستثمارية فيما بينها، مع الاستمرار في تقليل اعتمادها على نظام الدفع العالمي القائم على الدولار الأمريكي. مما سيؤدي إلى إنخفاض الطلب على الدولار في دول المجموعة، ويفتح الباب أمام مزيد من الدول الأفريقية لإتباع ذات النهج، أو عن طريق اتفاقيات ثنائية ومتعددة الأطراف مع دول المجموعة، ومن ثَمّ تخفيف الضغوط الاقتصادية على دولهم، تداول القمح والأرز إلى جانب سلع استراتيجية أخرى، في ظل الاحتياجات التمويلية المتزايدة لأفريقيا لتحقيق التنمية المنشودة، والأمة التي تواجه الدول الأفريقية مع المؤسسات الاقتصادية المانحة، تمثل البريكس فرصةً واعدةً للدول الأفريقية، ما يجذب مزيد من الدول الأفريقية إليها، وتؤكد هذه المؤشرات التنامي المتوقع لمكانة دول البريكس عالميًا، كما يمكن أيضًا اعتبار التوسع خطوة استراتيجية من قبل أعضاء البريكس الأصليين لتأكيد قيادتهم في العالم الناشئ، وزيادة التنسيق في المحافل متعددة الأطراف مثل الأمم المتحدة، لكسب دعم الدول الأفريقية في هذه المحافل، والاستثمارات مع الدول الأفريقية المنضمة حديثًا للمجموعة، والدول الأفريقية ككل في إطار منطقة التجارة الحرة الأفريقية.