لذلك أصبح من الضروري دراسة تأثير الإعلام الرقمي على الأطفال من ناحية المخاطر المحتملة التي قد تنشأ عند الإفراط في التعرض للمحتوى الرقمي أو عند استخدامه بشكل غير منظم، ويهدف هذا البحث إلى تقديم صورة واضحة حول أثر الإعلام الرقمي على النمو المعرفي والاجتماعي للأطفال في دولة قطر، ولمعرفة كيفية توظيف هذه الوسائل بشكل يدعم المهارات الأساسية للطفل ويحقق توازنًا بين التعلم الرقمي والتنمية الاجتماعية. تناولت الدراسات السابقة تأثير الإعلام الرقمي على الأطفال من زوايا مختلفة وأظهرت نتائج متنوعة تبرز جوانب الفائدة والمخاطر، من خلال تقديم خبرات تعليمية موجهة ومنظمة تساعد الأطفال على اكتساب مهارات التفكير وحل المشكلات، يعزز قدرة الأطفال على التفكير النقدي والتفاعل الاجتماعي لكنه يحمل في الوقت ذاته مخاطر مرتبطة بالتعرض غير المنضبط للمحتوى وتأثيره على الإبداع والخيال، وأخيرًا أظهرت دراسة بلطرش (2020) أن الإفراط في استخدام الإعلام الرقمي قد يؤدي إلى ضعف النمو المعرفي والاجتماعي ويحد من دور الأسرة في التنشئة الاجتماعية مؤكدًا على ضرورة توعية الأهل والمربين حول كيفية استخدام الأدوات الرقمية بطريقة آمنة وفعالة، ومن خلال هذه الدراسات يتضح أن الإعلام الرقمي له تأثير مزدوج على الأطفال؛ فهو يقدم فرصًا للتعلم والتفاعل الاجتماعي ولكنه يخلق تحديات ومخاطر إذا لم يتم استخدامه بشكل صحيح. استنادًا إلى الدراسات السابقة يظهر أن الإعلام الرقمي له تأثير متباين على النمو المعرفي والاجتماعي للأطفال ويعتمد تأثيره على مستوى الاستخدام والإشراف من قبل المعلمين والأهل حيث يمكن أن يعزز بعض المهارات إذا تم توظيفه بشكل منظم لكنه قد يحد من النمو عند الإفراط أو الاستخدام غير المنضبط، والفرضية الثانية تنص على أن استخدام الإعلام الرقمي يؤثر إيجابيًا على المهارات الاجتماعية للأطفال مع مراعاة دور إشراف المعلمين والأهل في ضبط هذا التأثير وتعزيزه.