قال الشيخ ( أخبرت الصبي أنني شيخ غريب الأطوار، وعلي الآن أن أبرهن على ذلك )، فكان يبرهن على ذلك مرة أخرى، ولم يفكر بالماضي وهو يفعل ذلك، وظل يفكر (ليت السمكة تنام، ولكن قال مخاطبا لنفسه ( لاتفكر أيها الشيخ، استرح بلطف ولا تفكر في شي)، والقارب يتحرك ببطء وثبوت، فقام الشيخ يبحر بلطف مع الأمواج، وصار ألم الحبل على ظهره أخف، ظلت السمكة تسبح في مستوى أعلى بقليل من السابق، وعرف أن السمكة قد تحولت نحو الشمال الشرقي، وكان بإمكانه أن يتصورها وهي تسبح في الماء، وزعانفها الأرجوانية الزاهية منبسطة مثل الأجنحة، ولقد ساعدته الشمس في تحريك أصابعه ولإزالة التشنج من يده اليسرى، ليخفف من وطأة الحبل قليلا، فقال بصوت عال (إذا لم تكوني متعبة أيتها السمكة، فلابد من أنك غريبة جدا)، وعندما علم أن الليل سيحل فحاول أن يفكر في المباريات التي كانت بالنسبة إليه بالإسبانية (كران ليخاس)، وفكر في نفسه ( أن هذا هو اليوم الثاني ولم يطلع على نتائج الألعاب، ولكن كان يجب عليه أن يثق بـ(ديماجيو) العظيم الذي يفعل كل شي على الوجه الأكمل، حتى عند إشتداد إلم نتوء عظامه في كعبه، أضاف بصوت عال: (ما لم تأت أسماك القرش، فإذا جاءت فالله يرحم تلك السمكة،