أولا - خلفية تاريخية: واستمر في الحكم حتى دخول القرامطة سنة ٣١٧هـ. توالت على حكم مكة بعد ذلك أربع طبقات من الأشراف، آخرهم بنو قتادة بقيادة زعيمهم المؤسس لأسرتهم قتادة بن إدريس عام ٥٩٧هـ ، واستمرت هذه الطبقة تحكم مكة حتى دخول الملك عبد العزيز الحجاز عام ١٣٤٣هـ. كان ولاء الأشراف في مكة خلال القرون الخمسة الأولى يتأرجح بين بغداد وصنعاء والقاهرة ) ثم استقر ولاؤهم للمماليك الذين كانت القاهرة قاعدة حكمهم ولما سقطت دولة المماليك علي يد العثمانيين سنة (٩٢٣هـ / ١٥١٧م ) انتقل ولاء الأشراف للعثمانيين وأعلنوا خضوعهم لهم. ثانيا - توتر العلاقات بين الدرعية وأشراف الحجاز : كان أمراء بني خالد في الشرق وأشراف الحجازي في الغرب يتنافسون على فرض نفوذهم على أقاليم نجد قبل قيام الدولة السعودية الأولى عام ١١٥٧هـ / ١٧٤٥م. وقد تصادف أنه مع قيام الدولة السعودية الأولى ضعف نفوذ بني خالد وأشراف الحجاز نتيجة للمنازعات الداخلية والتصارع على الحكم في كلتا الأسرتين. رفض شريف مكة (مسعود بن سعيد السماح للحجاج النجديين السلفيين بأداء فريضة الحج كما منعهم من دخول مكة المشرفة. اتسمت العلاقة بين الدرعية والأشراف بالمد والجزر فتارة تقارب الى حد ما وتارة أخرى تباعد كبير. لم يسمح لأتباع الدرعية بأداء فريضة الحج إلا في عهد الشريف سرور بن مساعد في عام ١١٩٧هـ / 1782م . ثالثا - حملات الأشراف على نجد: خاصة بعد الموقف العدائي الذي اتخذه الشريف "غالب" وعلماؤه من الدعوة السلفية. بدأت الحرب بين الطرفين بمبادرة حجازية، أخيه الشريف عبد العزيز بن مساعد، لكنها باءت بالفشل، الحجازية المنسحبة. وغنم الجيش السعودي الكثير من الغنائم. ثالثا-حملات الأشراف على نجد: جرد الشريف غالب بن مساعد حملة أخرى على الدرعية سنة ۱۲۱٠هـ ، وجعل قيادتها للشريف ناصر بن يحيى، وانضممت إليه بعض قبائل الحجاز. وصلت أخبار التحركات العسكرية الحجازية إلى حكومة الدرعية التي سارعت بتوجيه الأوامر إلى محمد بن ربيعان شيخ قبيلة عتيبة، وإلى "فيصل الدويش شيخ قبيلة مطير، وإلى "ربيع بن زيد الدوسري شيخ الدواسر وإلى قبائل السهول وسبيع والعجمان وغيرهم بحشد رجالهم لمناصرة هادي بن قرملة شيخ قحطان. اجتمعت تلك القبائل لدى هادي بن قرملة ودارت رحى الحرب «الجمانية» بعالية نجد، وانتهت المعركة بهزيمة الأشراف، تمثل معركة الجمانية أهمية كبيرة في تاريخ النزاع بين الدرعية والأشراف؛ حيث أنها مهدت الطريق أمام القوات السعودية لنقل معركتها مع الأشراف إلى داخل الأراضي الحجازية. أدرك الشريف الشريف غالب خطورة الموقف، وعقد العزم على مفاوضة الدرعية من أجل الصلح. الحملة الثالثة معركة عقيلان ۱۲۱۲هـ): وغنم جيش الإمام عبد العزيز الكثير من إبلهم وسلاحهم رابعًا - حملات الدرعية على الحجاز 1-حملة ربيع بن زيد ۱۲۱۳ ، كانت غارة الأشراف على قحطان بمثابة خرق للصلح بين الدرعية والأشراف، لذلك لم يجد الأمام عبد العزيز ما يحول بعد ذلك دون القيام بنشر الدعوة على نطاق أوسع بين قبائل الحجاز، فطلبت الدرعية عام ۱۲۱۳ هـ / ۱۷۹۸م من ربيع بن زيد المخاريم أمير البوادي بالذهاب إلى (بيشة) والحنينة) (الشقيقة) لنشر الدعوة بين سكانها إلا أنهم لم يستجيبوا له طوعًا، فأرسل قوة كبيرة من جنده فحارب أهل بيشة وقتل عددًا من رجالها، فدخلوا في طاعته، ثم اتجه إلى "رنية" فخرج عليه أهلها من قبائل فهزموه. ومن ناحية أخرى هاجم هادي بن قرملة قبائل البقوم في الحجاز، وهزمهم واستولى على إبلهم؛ فأجابهم إلى ما طلبوا ولم يبق سوى "البقوم". فلما الشريف غالب هذا الخبر فزع له فجهز قوة من أهل مكة وما حولها وخرج بنفسه قاصدا "هادي بن قرملة" ومن معه من قحطان " وغيرها وبعد قتال أخذ الشريف غالب بعض أغنام ومتاع هادي ونزل (الخرمة) بالقرب من (تربة) بينما نزل هادي بن قرملة رنية) فسار إليه الشريف وتقابلا، الصلح بين الطرفين (جمادى الأولى (۱۲۱۳) بعد عدة مناوشات توصل الطرفان إلى عقد صلح بينهما في جمادي الأولى ۱۲۱۳هـ / ۱۷۹۹م. نص الصلح على الشروط التالية : ۱) الاتفاق على رسم حدود فاصلة بين نجد والحجاز. ۲) تعيين تابعية القبائل المرابطة على الحدود لكل من الطرفين. ٣) السماح لأهالي نجد بدخول مكة لأداء فرائضهم. ٤) معاملة أولئك الحجاج معاملة حسنة. وأحمد بن زاهر شيخ بارق"، واعتنقت مبادئ الدعوة السلفية. غضب الشريف غالب واعتقد أن السعوديين يتآمرون عليه، ولكنه لم تكن لديه القدرة على محاربتهم فنصحه المضايفي ألا يفعل، بل اتهمه بموالاة الدرعية فأعلن المضايفي انضمامه إلى الدولة السعودية. اتجه المضايفي إلى بلدة "العبيلاء" بين تُربة والطائف، ثم أرسل إلى حامية الطائف التي كان عليها الشريف عبد المعين) أخو أحس الشريف عبد المعين بالخطر؛ فاستدعى عددًا من القبائل لمهاجمة المضايفي. ومن ناحية أخرى اتجه غالب وعبد المعين إلى شرقي الطائف في ۱۲۱۷هـ / ۱۸۰۳م قاصدين العبيلاء، وحاولا مهاجمة المضايفي الذي استنجد بالإمام عبد العزيز بن محمد