المبحث الأول: مدخل نظري للنظام المحاسبي المالي المطلب الأول: ماهية النظام المحاسبي المالي وتصنيفها، تقييمها، وتسجيلها وعرض كشوف تعكس صورة صادقة عن الوضعية المالية وممتلكات الكيان، وادائه ووضعية خزينته في نهاية السنة المالية “، ومن هذا التعريف نستخلص خصائص المحاسبة المالية التالية:- نظام لتنظيم المعلومة المالية - كشوف تعكس بصدق الوضعية المالية- معلومات يمكن قياسها عدديا تتكون من معطيات عددية قابلة للقياس النقدي- قياس أداء الشركة من خلال حسابات النتائج أو قائمة الدخل- قياس وضعية الخزينة (جدول التدفق النقدي) او قدرة الشركة على توليد النقدية أو ما يماثلها- يتم اعداد الكشوف المالية في نهاية السنةوبالتالي فالنظام المحاسبي المالي عبارة عن مجموعة من المبادئ والاتفاقيات والقواعد المستنبطة من المعايير المحاسبية الدولية، والتي تسمح بمعالجة المعلومات عن الأحداث الاقتصادية للمؤسسة (مدخلات النظام المحاسبي)، لتحديد القيم الاقتصادية لبنود القوائم المالية (مخرجات النظام المحاسبي)، وذلك بهدف إيصال المعلومات المالية إلى مستخدميها، لمساعدتهم في تقييم اداء المؤسسة والاستخدام الامثل للموارد الاقتصادية المتاحة لديها، مما يسمح باتخاذ قرارات صحيحة وإجراء المقارنات.هذا النظام يسمح بالمساعدة على تنظيم العمل المحاسبي وتوجيه وظيفتي التقييم والتوصيل من أجل تلبية احتياجات مستخدمي القوائم المالية، كما يسمح بمراعاة التطورات التي يعرفها الاقتصاد الجزائري من خلال مواكبة الممارسة المحاسبية لها، مما يمكن للمحاسبة من التسيير عن مختلف جوانب النشاط الاقتصادي ومختلف الأحداث الاقتصادية المتعلقة بالمؤسسة، إضافة لما سبق فإنه على المستويين النظري والتطبيقي، من خلال التكيف مع الإطار المفاهيمي لمجلس المعايير المحاسبية الدولية وتحقيق التقارب مع المعايير المحاسبية الدولية الصادرة عنه، وقد سمح بإدخال تغيرات مهمة على مستوى المفاهيم والتصورات وقواعد التقييم والادراج وايضا طبيعة ومحتوى القوائم المالية، وتتمثل هذه التغييرات في النقاط التالية: ️تبني الحل الدولي بتكييف الممارسات المحاسبية الجزائرية بالممارسات الدولية، مما يسمح للمحاسبة بالاعتماد على إطار تصوري ومبادئ محاسبية أكثر انسجاما مع التطورات الاقتصادية وإنتاج معلومة مالية مفصلة️تحديد المبادئ والقواعد التي تسمح بتوجيه الممارسة المحاسبية وخاصة تسجيل الأحداث الاقتصادية، تقييمها واعداد القوائم المالية، مما يحد من مخاطر التلاعب المتعمد وغير المتعمد ويسهل عملية تدقيق الحسابات️مراعاة احتياجات المستثمرين الحاليين والمرتقبين الذين يبحثون عن معلومات مالية منسجمة وواضحة حول المؤسسات، تسمح لهم بالمقارنة واتخاذ القرارات️بإمكان المؤسسات الصغيرة تطبيق نظام معلوماتي يرتكز على محاسبة مالية مبسطة (محاسبة الخزينة). تم تحديد مجال النظام المحاسبي المالي في القانون 07-11، فوفقا للمادة 2 منه فإن النظام المحاسبي المالي ينطبق على كل شخص معنوي أو طبيعي ملزم بموجب نص قانوني او تنظيمي بمسك محاسبة مالية، مع مراعاة الأحكام الخاصة بها، ويستثنى من مجال تطبيق هذا النظام الأشخاص المعنويين الخاضعين لقواعد المحاسبة العمومية، اما المادة 4 من نفس القانون قد حددت الأشخاص الملزمين بمسك المحاسبة المالية وهم: - الشركات الخاضعة لأحكام للقانون التجاري- التعاونيات- الأشخاص الطبيعيون او المعنويون المنتجون للسلع او الخدمات التجارية والغير التجارية، فيمكنها وفقا للمادة 5 من نفس القانون مسك محاسبة مالية مبسطة.المطلب الثاني: خصائص وأهداف النظام المحاسبي المالي 1- وجـود إطـار فكـري للمحاسـبة والـذي يحـدد بصـفة واضـحة الاتفاقيـات والمبـادئ الأساسـية للمحاسبة كما يعـرف الأصول والخصوم ورؤوس الأموال الخاصة والأعباء والمنتجات.2- شمـل كـل المبـادئ والقواعـد الـتي يجـب أن تسـير التطبيـق المحاسـبي لاسـيما تسـجيل المعـاملات، وتقييمهـا، وإعـداد بمــا فيهــا تلــك الــتي لم يتعــرض لهــا المخطــط المحاســبي القــديم،الإيجاري .الخ.3- وصف محتوى كل أنواع القوائم المالية الواجب أن تقدمها المؤسسات وذلك مطابقة للمعايير المحاسبية الدولية 4- التكفـل بالقواعـد العصـرية المتعلقـة بتنظـيم المحاسـبة، خاصـة مـا يتعلـق بمسـك الحسـابات عـن طريـق أنظمـة الإعـلامالآلي.5- وضع محاسبة مبسطة للمؤسسات الصغيرة.6-التكفـل باحتياجـات المسـتثمرين، الحاليـة والمحتملـة، الـذين يملكـون معلومـة ماليـة عـن المؤسسـات علـى حـد السـواءتكون منسقة، قابلة للقراءة والتفسير، وتسمح بالمقارنة واتخاذ القرار.ولمـا كـان الهـدف هـو إنتـاج معلومـة مفصـلة، سـهلة وذات جـودة لمستعمليها كان لا بـد مـن اعتمـاد الحـل الدولي لتقريب قواعد هذا النظام المحاسبي إلى التطبيق والتوافق العالمي وهي من أبرز الخصائص.2- أهداف النظام المحاسبي المالي: يعتبر النظام المحاسبي المالي خطوة هامة في تطبيق المعايير المحاسبية الدولية وهو يهدف إلى: - إيجاد حلول محاسبية للعمليات التي لم يعالجها المخطط المحاسبي الوطني.- تقريب ممارستنا المحاسبية من الممارسات الدولية القائمة على المعايير المحاسبية الدولية.- تمكين المؤسسات الاقتصادية من تقديم معلومات مالية ذات نوعية وأكثر شفافية.- تقييم عناصر الميزانية وفق مبدأ الصورة "الوفية والعدالة".كما يهدف النظام المحاسبي المالي إلى: - الحصول على تقارير دورية وسريعة- العمل على تجنب احتمالات التلاعب والغش والتحريف والتمويه- النظام المحاسبي يوفر وسائل الرقابة الداخلية والضبط الداخلي والمحافظة علـى أصـول المشـروع مـن السـرقة وسـوء الاستعمال.- قابلية مقارنة المؤسسة الوضعية المالية لنفسها عبر الزمن وبين المؤسسات على المستويين الوطني والدولي. - النظام المحاسبي المالي يتوافق مع الوسائل المعلوماتية الموجودة التي تسمح بأقل التكاليف.المطلب الثالث: مبادئ النظام المحاسبي المالي الجديد: يتضمن النظام المحاسبي المالي إطارا تصوريا ومعايير محاسبية، ومدونة حسابات تسمح بإعداد كشوف مالية على أساس المبادئ المحاسبية المعترف بها عامة ولا سيما:1- محاسبة التعهد: computability engagement: تسجل الحقوق الناتجة عن الصفقات سواء الخاصة بالسلع أو الخدمات حسب قاعدة الاعتراف بالحقوق في الوقت الذي تطرأ فيه دون انتظار تدفقها النقدي، وتظهر في القوائم المالية ضمن النشاط المرتبطة به.2-استمرارية الاستغلال: continuity exploitation: تنشأ المؤسسة من أجل مزاولة نشاطها باستمرار ولمدة أطول وينبغي عليها التطلع إلى مستقبل خال من التوقف أو التصفية، لذا يتم إعداد البيانات المحاسبية والقوائم المالية بافتراض أن نشاط المؤسسة مستمر في المستقبل.3-الدلالة: la pertinence: يجب أن تكون المعلومات المالية والبيانات المحاسبية مبينة على وثائق ثبوتية مؤرخة تضمن مصداقيتها وذات معلومات متبوعة بدلائل حول العملية،الماضية الحالية والمستقبلية. 4- قابلية الفهم l’intellegibité: يقصد بذلك قابلية فهم البيانات من قبل المستخدمين بحيث يفترض توفر مستوى مقبول من المعرفة لديهم في التسيير الاقتصاد والمحاسبة وهم على استعداد لدراسة هذه المعلومة.5-المصداقية: la friability: يجب أن تمنح القوائم المالية صورة صادقة للحالة المالية للمؤسسة وأن تمثل المعلومات بصدق العمليات المالية والادعاءات الأخرى التي من المفروض أنها تمثلها أو تعبر عنها بشكل معقول اعتمادا على مقاييس وأسس الاعتراف المعمول بها.6-التكلفة التاريخية: Method devaluation: تسجل محاسبيا عناصر الاصول والخصوم وكذا التكاليف والايرادات وتظهر ضمن مختلف القوائم المالية بقيمتها التاريخية أي اعتمادا على تكلفة الحصول عليها دون مراعاة تأثيرات تغيرات الاسعار أو التغيرات في القوة الشرائية للعملة. 7- تغليب الواقع الاقتصادي على المظهر القانوني: preeminence de la reality economies sur appearance juicier: ينبغي التعامل مع الأحداث الاقتصادية حسب الواقع المالي وليس حسب الظاهر القانوني، بحيث تسجل المعاملات في المحاسبة وتدرج دون الأخذ بعين الاعتبار مظهرها الاقتصادي. فمثال من خلال هدا المبدأ يمكن تسجيل التثبيتان المقتنعة وفق إيجار التمويل ضمن عناصر الميزانية.المبحث الثاني: الإطار المفاهيمي للقوائم الماليةالمطلب الأول: مفهوم القوائم الماليةتعتبر القوائم المالية منتج نهائي من منتجات المحاسبة، ووسيلة من وسائل توصيل المعلومات للمستفيدين، في إحدى الوسائل التي يمكن من خلالها توفير متابعة مستمرة لكل التطورات المالية في الشركة؛ ولكي تعبر القوائم المالية بعدالة ووضوح عن الوضع المالي الحقيقي للشركة، وضمان وصول المعلومات بشكل دقيق وملائم للفئات المستخدمة، ومساعدتهم على اتخاذ معظم القرارات بشكل كفء، لابد أن تتميز بمجموعة من الخصائص.1-تعريف القوائم المالية: " تمثل القوائم المالية الوسيلة الاساسية لتوصيل المعلومات المحاسبية للأطراف الخارجية، وعلى الرغم من أن القوائم المالية قد تحتوي على معلومات مصادر خارج السجلات المحاسبية".كما يمكن القول بأنها عرض هيكلي للمركز المالي للمنشأة وأدائها خلال فترة معينة، حيث تكون ملائمة لمختلف فئات مستخدمي القوائم لاتخاذ القرارات الاقتصادية الراشدة وتساعد أصحاب المنشأة في تقييم كفاءة استغلال الإدارة لموارد المنشأة.حيث تشكل القوائم المالية أحد المصادر الرئيسية للمعلومات وذلك بعد أن يتم تدقيقها من قبل المدقق الخارجي ليتم الاعتماد عليها في اتخاذ العديد من القرارات الاقتصادية من قبل مستخدميها.كما تعد القوائم المالية المنتج النهائي للنظام المحاسبي، وتخضع عملية إعدادها لعدد من المبادئ المحاسبية المتعارف عليها وهذه المبادئ تحدد المعلومات التي يجب أن تشمل القوائم المالية.يمكن القول ان التقارير المالية هي المنتج النهائي الذي يصدر في نهاية السنة أو الفترة المالية للنظام المحاسبي، ويشتمل على معلومات مالية وغير مالية، التي تعتبر إحدى وسائل توصيل المعلومات للأطراف ذات العلاقة، والقوائم المالية هي جزء من التقارير المالية، حيث هناك بعض المعلومات المهمة التي يمكن الحصول عليها من القوائم المالية.2ـ أهداف القوائم المالية: تهدف القوائم المالية بشكل عام إلى توفير معلومات عن المركز المالي وأداء المنشأة والتغيرات في المركز المالي لمساعدة مستخدمي القوائم المالية في اتخاذ القرارات الرشيدة، لذا تنشأ أهداف التقارير المالية أساسا من احتياجات المستخدمين الخارجيين الذين يعتمدون على ما تقدم لهم القوائم المالية، حيث يتم توجيه أهداف التقارير المالية نحو المصلحة العامة لتخدم العديد من المستخدمين، ويتم صياغتها لتخدم قرارات المستثمرين والدائنين كمرجع يرتكزون عليه.ويمكن تلخيص أهم أهداف القوائم المالية في ثلاثة رئيسية هي:1- تكون مفيدة للمستخدمين والدائنين الماليين المرتقبين والمستخدمين الاخرين في اتخاذ قرارات الاستثمار والائتمان وما إلى ذلك من قرارات بشكل رشيد.2- تساعد المستثمرين والدائنين الماليين المرتقبين وغيرهم من المستخدمين على تقدير مقدار وتوقيت ودرجة التأكد من المتحصلات النقدية المتوقعة من التوزيع أو الفوائد أو تلك المصاحبة للمتدفقات النقدية المستقبلية.3-تتعمق بالموارد الاقتصادية للمنشأة والمطالبات على هذه الموارد وعن آثار المعاملات والظروف التي تؤدي لتغير المنشأة والمطالبات المترتبة عليها.المطلب الثاني: الخصائص النوعية للقوائم المالية تعرف الخصائص النوعية على أنها تلك الصفات التي تجعل المعلومات المعروضة في القوائم المالية مفيدة للمستخدمين، وتمثل: القابلية للفهم، الملائمة،1- القابلية للفهم: تعبر عن مدى جاهزية قابليتها للفهم من قبل المستخدمين، حيث يفترض أن لدى المستخدمين مستوى معقول من المعرفة في مجال الأعمال، بالإضافة إلى رغبتهم في دراسة المعلومات بقدر معقول من العناية، اعتمادا على فرضيات أنه من الصعب جدا فهمها من قبل بعض المستخدمين.2-الملائمة: تمتلك المعلومات خاصية الملائمة عندما تؤثر على القرارات الاقتصادية للمستخدمين. إن الدورين التنبؤي والتأكيدي للمعلومات متداخلين. على سبيل المثال، المعلومات حول المستوى الحالي للأصول المملوكة وبنيتها ذو قيمة للمستخدمين عندما يحاولون التنبؤ بقدرة المنشأة في استغلال الفرص وقدرتها على مقاومة الأوضاع المعاكسة. أما بالنسبة للدور التأكيدي فيتعلق بالتنبؤات الماضية، على سبيل المثال الطريقة التي يتوجب هيكلة المنشأة بموجبها ونتائج العمليات التي خطط لها.3- الموثوقية: لكي تكون المعلومات مفيدة فإنه يجب أن تكون موثوقة، وتمثل المعلومات خاصية الموثوقية إذا كانت خالية من الأخطاء الهامة والتحيز ويمكن الاعتماد د عليها من قبل المستخدمين كمعلومات تعبر بصدق عما يقصد أن تعبر عنه، أو من المتوقع أن تعبر عنه بشكل معقول. فإن اعتراف المؤسسة بكامل المبلغ المطالب به في الميزانية العامة يعد غير مناسب، على أنه من الممكن أن يكون مناسبا الإفصاح عن المبلغ مع الظروف المحيطة به.4- القابلية للمقارنة: يجب أن يكون المستخدمون قادرين على مقارنة القوائم المالية للمنشأة عبر الزمن كما جيب أن يكون بإمكانهم مقارنتها مع القوائم المالية للمنشآت الأخرى من أجل إجراء التقييم النسبي لمراكزها المالية،والأداء والتغيرات في المركز المالي.