في عام 65 أو 66 في مشهد، ذهبت ُ للقاء أحد الأصدقاء، وات ّ فق وجود أحد نو ّ اب البرلمان الوطني في اجتماعنا ذاك. كان ذلك في زمن شبابنا وحماسنا، وكانت المواضيع التي نتكل ّ م عنها هي التبعية وسيطرة الأجانب ومثل هذّه الأمور ، وذلك دون التفات ٍ إلى أن ّ ذلك الرجل هو نائب في البرلمان. [ولابد ّ من الإشارة هنا إلى أن ّ ] نائب البرلمان حينها كان ي ُ عي َّ ن ُ ضمن قائمة ت ُ حد ّ دها الدولة لكي يكون نائباً عن المنطقة الفلانية من دون إجراء انتخابات واقتراع. يومها أجاب على كلامي بفرعنة وتكب ّ ر وغضب، ومن ضمن الأمور الت ّ ي قالها: «ما هذّه الت ّ رهات التي تتفوهون بها؟! وعلى ماذا تعترضون؟! إن ّ الأورو�بيين والغر�بيين اليوم يعملون في خدمتنا مثل العبيد؛ فنحن من نملك النفط والمال، وهم عم ّ ال عندنا ويعملون لدينا مثل الخدم». هذّا هو منطق نائب البرلمان في تلك الأيام! فعندما نتكل ّ م عن زمن الانحطاط، هذّا ما نقصده. كانت الأفكار على هذّه الش ّ اكلة؛ أنه لماذا علينا أن ن ُ نتج بأنفسنا؟ لماذا علينا أن نبني؟ لماذا علينا أن نتعل ّ م؟ سنجّلس في بيوتنا مثل الأسياد، وهم ي ُ حضرون لنا ما نحتاجه ويضعونه بين أيدينا، نحن نملك ثمن النفط، سندفعه ونعيش حيات ً ا مترفة. هذّا هو . المنطق السياسي الذّي كان سائداً على أعلى المستويات في تلك الأيام(