فالتطور السريع للتكنولوجيا يتبعه تطور مماثل في جميع مجالات الحياة، فأصبحت العلاقة بين العلم والتكنولوجيا علاقة وطيدة وثيقة صعب الفصل بينهما، أما التكنولوجيا فهي تعمل على تطبيق ما يمكن تطبيقه من هذه النظريات والمبادئ. فكان للتكنولوجيا تأثيرها الواضح على المناهج وطرق التدريس والأنشطة والوسائل التعليمية، فتم تكييف هذه المناهج التعليمية بطرق ووسائل متنوعة وحديثة لتتواكب مع التطور التكنولوجي الهائل (أحمد، وبالرغم من التطور التكنولوجي في مجال التعليم إلا أنه يواجه عدد من التحديات فقد ذكر الحفناوي (٢٠١٧)، والمطيري (٢٠٢١) أن التعليم في عصر الثورة يواجه العديد من التحديات الكبيرة الناجمة عن الإنجازات الهائلة في مجال التكنولوجيا؛ مما أنعكس هذا الأمر على تطوير التكنولوجيا في التعليم، إلى التعلم الإلكتروني بحيث يكون دور المعلم فيه مشرف وميسر ومساعد ومكمل للتعليم وموظف للإستراتيجيات التدريسية الحديثة التي تعتمد على التقنية، فمحاولة تطوير النظم التعليمية لتلبية الاحتياجات الحالية ومواجهة الواقع الفعلي ومسايرة كل الاتجاهات العالمية الحديثة، والباوي وغازي (٢٠١٩) بأن هناك العديد من الأساليب وطرق التدريس لم تعد تفي بحاجة المتعلمين لأسباب عِدة، كالتعليم التقليدي الذي يعتمد على المعلم بشكل رئيسي؛ كما أصبحت هذه التقنيات الحديثة تلعب دور رئيسي في تلبية الاحتياجات التعليمية للطلاب من ذوي الإعاقة، كما أنها تُسهّل عملية تعلمهم وترفع من مقدرتهم على الاستيعاب، عملية تعلم هؤلاء الطلاب على اختلاف أنواع إعاقاتهم، وفي السياق ذاته في توظيف التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في تلبية حاجات الطلاب ذوي الإعاقة التعليمية وإشباع توقعاتهم، كما أنها تساعد في إكساب المعاقين الأنماط السلوكية المرغوبة و تساهم بشكل كبير في تبسيط المفاهيم المعقدة لديهم، كما أنها تقلل من إعتمادهم على الآخرين وتسمح للطلاب ذوي الإعاقة باندماجهم مع المجتمع، وفي هذا الإطار تم تسخير الوسائل التكنولوجية الحديثة من أجل تخطي العوائق التي تقف في طريق نموهم وتقدمهم بحيث تكون متناسبة مع احتياجاتهم ومع مستوى إعاقتهم في جميع أوضاعهم، ومن أبرزها المنصات التعليمية الإلكترونية التي تُعرف بالإتصال بين كافة أطراف المنظومة التعليمية وتتكون من أدوات وبرامج عديدة تقوم بمجملها بوظائف إدارة التعليم الإلكتروني على الشبكة، حيث تُعتبر من أدوات التعليم الإلكتروني الفعّالة التي تسهم بشكل كبير في فاعلية عملية التعلم وزيادة النشاط والتفاعل والتعاون بين الطلاب والمعلمين في العملية التعليمية، بالإضافة إلى دورها الواضح في بناء شخصية الفرد والاعتماد على الذات في الحصول على المعلومات. ومن زاوية أُخرى تصبح المنصات التعليمية أكثر ميزة وأهمية عندما تكون موجهة تحديداً للطلاب من ذوي الإعاقة؛ والتي تُقدِم بيئة تعليمية تفاعلية تتميز بالمرونة عبر تقديم المهارات والمعلومات والمعارف بما يناسب قدرة الطلاب ذوي الإعاقة وإمكاناتهم، الوسائط المتعددة التي يمكن الوصول إليها، بالإضافة إلى الأنماط الصوتية والأنماط المكتوبة، بما في ذلك المعلومات التي يمكن الوصول إليها من خلال تكنولوجيا الاتصالات، كما تعني إمكانية الوصول لتكنولوجيا المعلومات بتوفير الوصول لجميع الأشخاص: لأشخاص ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى عوائق أُخرى كاللغة أو غيرها من الأدوات التي تحيل دون الوصول إلى تكنولوجيا المعلومات (مكاوي، وهيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة (٢٠٢٤) على اتخاذ الدول المتقدمة كالأمم المتحدة جميع التدابير اللازمة لضمان تمتع ذوي الإعاقة بكافة حقوق الإنسان وذلك في تقديم المساواة مع غيرهم من العاديين. وعلى وجه التحديد نصت المادة (٢٤) من اتفاقية حقوق الأفراد ذوي الإعاقة في المملكة العربية السعودية على حقهم الكامل في التعليم وتقديم الخدمات التعليمية من دون تمييز، وتَمْكين الأفراد ذوي الإعاقة من تعلم المهارات الحياتية والاجتماعية بوصفهم أعضاء في المجتمع، وإضافة إلى ذلك حصولهم على الدعم في التعليم العام، فقد أولت المملكة العربية السعودية حرصاً في تعليم الأشخاص ذوي الإعاقة، ومشاركتهم الكاملة في كافة جوانب الحياة، تتضمن أدوات رقمية تعليمية تدعم تدريس وتعليم الطلاب ذوي الإعاقة وتيسّر العملية التعليمية. فهو يعتبر من الوسائل التعليمية الهامة لذوي الإعاقة من حيث توفيره التفاعل والتواصل مع المجتمع من أفراد ومؤسسات، ووفقاً لـمنظمة الويب العالمية (World Wide Web Consortium - W3C)التي تُعْرَف بتصميم الويب بشكل أساسي للعمل لصالح جميع الأشخاص أياً كانت جاهزيتهم أو برامجهم أو لغتهم أو ثقافتهم أو موقعهم أو قدارتهم البدنية والعقلية، 0) للمنصات التعليمية ذات أهمية بالغة في جعل المواد التعليمية الرقمية متاحة لجميع الفئات، بالإضافة إلى ضرورة إتاحة الوصول لجميع الأجهزة والبرامج وذلك لتَمْكين ذوي الإعاقة من التفاعل وممارسة تَعلْمهم بشكل مكافئ للأشخاص العاديين وباستقلالية، فقد تكون المنصات التعليمية بالنسبة لهم فرصة للاندماج في المجتمع وتحسين نوعية حياتهم عن طريق تَمْكينهم من التعلم مدى الحياة،