من بين أوجه الاختلاف بين العمل النقابي التونسي والجزائري نقطة مدى فاعلية النقابية المستقلة في الحياة السياسية حيث تباينت بشكل واضح ما بين البلدين، ظهر هذا التوجه من خلال تأكيده في خطاب على مستوى مؤتمر شمال إفريقيا سنة 1946 أين أعرب على أهمية العمل المشترك بين النقابيين والسياسيين واكد على ضرورة ازدواجية النضال بالنسبة للنقابيين التونسيين (النضال السياسي والنقابي). أخذ الإتحاد العام التونسي للشغل على عاتقه مسؤولية تكوين النقابيين التونسيين سياسيا وتنمية الحس الوطني لديهم وإخراجهم من دائرة النضال المطلبي العمال إلى دائرة النضال الشامل الذي يعود بالفائدة على العمال خاصة والشعب التونسي عامة، شارك الاتحاد العام في اجتماع ليلة القدر الذي نظمه الحزب الدستوري الجديد بتاريخ 23 أوت 1946، وعلى أساس ذلك دمج الاتحاد العام التونسي للشغل المطالب السياسية بالمطالب العمالية النقابية وأصبحت مطالبه كلها ذات بعد سياسي تخدم بالدرجة الأولى المصلحة الوطنية، تشير المصادر التاريخية أن الاتحاد العام التونسي للشغل قاد الساحة السياسية في فترتين: الفترة الأولى ما بين 1946-1949 وهذا راجع لضعف الحركة السياسية فالحزب الدستوري الجديد كان يعاني من مضايقات الإدارة الفرنسية وخصوصا بعد إعلانه لمبدأ الاستقلال والذي كان مرفوضا في الأواسط الاستعمارية وزعيمه الذي كان يتواجد في القاهرة للترويج للقضية التونسية في جامعة الدول العربية، فبمقتضاه قررت هيئته إرسال مراسلة للحكومة الفرنسية تبلغها بانخراطها في العمل السياسي إلى جانب الإتحاد العام التونسي للشغل، وهذا دليل على ان الإتحاد كان الوحيد على الساحة السياسية والتي كانت بحاجة لممثلين عن الشعب التونسي. تقدم الاتحاد العام التونسي للشغل سنة 1949 للغدارة الفرنسية بمجموعة من المطالب التي كانت سياسية ولم ترد المطالب العمالية ضمنها: قام الاتحاد العام التونسي إلى الجانب الحزب الدستوري الجديد بتنظيم العديد من الإضرابات ذات الطابع لسياسي كإضراب 29 نوفمبر سنة 1950 وإضراب 19 جانفي 1952 تنديدا على السياسية الاستعمارية داخل المحمية القائمة على القمع. عقد الاتحاد العام التونسي للشغل اجتماعا عقب إصلاحات 08 فبراير 1951 وذلك بتاريخ 13 فبراير ناقش فيه هذه الإصلاحات واعتبرها أنها لم تكن في مستوى تطلعات الشعب التونسي، بحيث أكد زعيم الاتحاد فرحات حشاد أن هذه التغييرات لا تعتبر خطوة جادة نحو إرضاء مصالح القومية التونسية إلا إذا تبعتها إصلاحات في التمثيل القومي على مستوى المجالس العليا والبلدية وكذا إذا تحررت الحكومة التونسية من جميع القيود التي تحول بينها وبين تسيير شؤون البلاد. ساهم الاتحاد العام التونسي للشغل إلى جانب الأحزاب السياسية التونسية في تأسيس لجنة الأربعين عضو في الفاتح من اوت سنة 1952 التي اعتمد اعتمدها الباي التونسي كمجلس شورى يناقش جميع الاصلاحات التي تتقدم بها الإدارة الفرنسية إلى سموه والتي احتوت على العديد من النقابيين على غرار فرحات حشاد الذي كان يمثل رقم صعب فيها. ظهر تأثير الاتحاد العام التونسي للشغل على الحركة الوطنية بعد نفي زعيم الحزب الدستوري الجديد الحبيب بورقيبة خارج البلاد ، هذا على مستوى تونس اما على مستوى الجزائر حاولت النقابيات المستقلة في ضل حركة انتصار الحريات الديمقراطية إعطاء مطالبها بعدا سياسيا، بحيث ركز النقابيون الجزائريون إلى تحقيق المطالب العمالية كرفع الأجور والتأمين والتقاعد تطبيق قانون العمل بحيث اعتبروا أن كرامة العامل الجزائري جزء لا يتجزأ من السيادة الوطنية. ارتفع عدد المنخرطين في الحزب الاستقلالي ما بين 1950-1953 إلى 2200-2300 عامل، إن هذا الاضراب بين دعم العمال لمبدأ الاستقلال التام في كل البلدان وتصفية لاستعمار. تباين التأثير النقابي في الحياة السياسية بشكل واضح ما بين البلدين، وخصوصا في الفترة التي شهدت غياب وتراجع الحركة الوطنية حيث اعلن عن نفسه كمحاور للسلطات الاستعمارية وأصبحت بمقتضى ذلك كل مطالبه تحمل صبغة سياسية تحررية بالدرجة الأولى، وكما نوهنا سابقا أن الاتحاد العام التونسي استغل المنابر النقابية FMS و CISL للتعريف بالقضية التونسية هذا ما أكسبها التأييد العالمي وهز صورة فرنسا عالميا،