أَثْبَتْنَا في الفصول التي سبقت ما قاساه الأمويون في توطيد دعائم مُلْكهم من أنصار الأحزاب العلوية كالتوَّابين والخوارج ودعاة المختار، ولطالما ودُّوا لأن يكون لهم من الدين ستارٌ يُخْفُون وراءه مذاهبهم الحقيقية. وقد فَتَكَ الأمويون بهذه الأحزاب فتكًا ذريعًا وأعملوا في رجالها السيف وتتبعوا آثارهم لِيُفْنُوهم عن بكرة أبيهم، فلم يتمكنوا من ذلك لانتصار هؤلاء بمبدأ التقية، ويقول هذا المبدأ بجواز الاستخفاء وكتمان ما تكنه الصدور من العقائد إن كان عليهم من حرجٍ أو بأسٍ أو ضررٍ. ثم ظهر هذا النزاع بين الأمويين والشيعة العلوية على اختلاف فِرقها بمظهرٍ شديدٍ رهيبٍ في أواخر القرن الأول للهجرة، فساعدوا الشيع التي قامت تطلب الخلافة لآل البيت وضحُّوا بأموالهم وأنفسهم لإنهضاها وتقويتها وبثِّ دعوتها سرًّا وعلنًا، وسنبيِّن كلًّا منها في حينه.