فبعد عشريات من الازدهار السهل خلال العشريات التي تلت الحرب العالمية الثانية، من جهة أخرى آتت جهود الجودة في اليابان ثمارها، الأسواق الأوروبية والأمريكية، وأوجد الكتاب لذلك مجموعة متعددة من المنهجيات والأدوات. أزمة الثمانينات هزت ثقة المسيرين في طرقهم في الإدارة وبرزت الحاجة إلى أفكار جديدة. بعد التحكم الإحصائي في العمليات، بعض هذه المنهجيات غلب عليها الجانب التقني العملي، فقد رغب دعاتها في توفير حلول عملية سهلة لمؤسسات تسعى وراء حلول سريعة. في النصف الثاني من الثمانينات بدأ يظهر في الولايات المتحدة أن الجودة بحاجة إلى منهجية شاملة لكل أنشطة المؤسسة. ويؤكد الكاتبان أن كل الأدوات التي طورت في فكر الجودة لا تكفي إن لم يتوفر الشغف الإنساني بما هو متقن وجميل. تنامى إذن الشعور بأهمية البعد الإنساني في الإدارة وبات واضحاً ضرورة المزاوجة بين المدرسة العلمية والمدرسة الإنسانية والاجتماعية؛ فالمنظمة هي نظام ولكن على عكس المدرسة العلمية، ففي تصميم وإنشاء النظم والهياكل يتعين أخذ اهتمامات العاملين بعين الاعتبار، فالمنظمة هي نظام للتفاعل الثقافي وليس فقط سلسلة من المهام والقواعد والقوانين. الفلسفة الشمولية للجودة عنت إذن تظافر الجميع: إدارة وموظفين وأعوان، وأيضاً شمولية كل أنشطة المؤسسة منذ تحديد حاجات الزبون وتصميم المنتج إلى خدمات ما بعد البيع. الهدف هو أداء كل شيء في الوقت المناسب. تجنب العمل المكرر والعمل الذي لا يضيف قيمة؛ ومن جهة أخرى التحسين المستمر للوضع الحالي من أجل: * إرضاء المؤسسة بتمكينها من تطوير وتلبية توقعات المساهمين والشركاء. المكونات الأساسية للجودة الشاملة تختلف من كاتب لآخر، تخطيط الجودة، إدارة العمليات، على مستوى الدول، وتحت إشراف وزير تجارته بالدريج (Malcolm Baldrige)، على حملة وطنية سميت باسمه ودارت حول مجموعة كبيرة من القواعد التي تهدف لإشراك كل العاملين بالمؤسسة. قبل هذا كانت جهود الجودة موجهة بمختصين كثيراً ما تجاهلتهم الإدارة العليا للمؤسسة. وللحصول عليها كان على المؤسسة تقديم ملف مفصل مدعم بحزمة من الوثائق قبل أن يحضر مختصين من البرنامج للتحقق من أقوال المؤسسة. خفت بريق هذه الجائزة بعد ذلك لأسباب عدة؛ بعض المؤسسات التي رأت في الحصول على الجائزة غاية في حد ذاتها حرصت على تجهيز الوثائق أكثر من حرصها على الجودة نفسها، وعادت للعادات القديمة بعد الحصول على الجائزة، اهتمام الحكومات بالجودة هو أيضاً اهتمام مقدم خدمة بأدائه؛ العديد من الحكومات من العالم المتقدم والنامي أطلقت حملات للجودة في الأداء الحكومي والخدمة العمومية. زيادة فعالية الأجهزة الحكومية ومحاربة الفساد. في العالم الإسلامي برزت التجربة الماليزية ببرنامج طموح سمي "استراتيجية 2020"، وفي العالم العربي أطلقت الكويت. مثلاً برنامجاً منذ 1995 لتحسين الخدمة في الوكالات العمومية، وكان من أبرز ما تضمنه من إجراءات إنشاء مراكز للمعلومات في كل مدينة لتحسين التواصل مع المواطنين ومحاربة البيروقراطية. في فترة الثمانينات وخاصة في نهايتها بدأت نقلة كبيرة في فكر الجودة تنم مرة أخرى عن نضج هذا الفكر واستقلاله عن الأسس التي وضعها البناة الأوائل شيوارت ودمينج وجوران.