Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (18%)

لو سألنا التاريخ : ما هي السريّة التي بسطت هيبة الدولة الإسلامية في شمال الجزيرة ، وكسرت عصا التمرّد التي طالما أشهرتها بعض القبائل العربيّة الموالية للروم ، وكانت أيضاً سبباً في إسلام الكثير من أهالي بني مرة ، لأجابنا بدون تردّد : إنها سريّة ذات السلاسل ، هو إحساس النبي – صلى الله عليه وسلم – بالخطر المحدق بهم جرّاء التحركات المريبة التي تقوم بها قبيلة قضاعة ، والتي تنبيء عن وجود محاولات حثيثة للهجوم على المدينة وتطويقها .ومن هذا المنطلق أمر النبي – صلى الله عليه وسلم – أصحابه بالنفير ، على الرغم من عودتهم القريبة من معركتهم في مؤتة ، ولم يمض وقت طويل حتى كان ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار على أهبة الانطلاق .وبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عمرو بن العاص قائلا : ( خذ عليك ثيابك وسلاحك ثم ائتني ) ، فأتاه رضي الله عنه وقد لبس عدة الحرب ، فقال له : ( إني أريد أن أبعثك على جيش ، وأرغب لك من المال رغبة صالحة ) .لقد كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يريد أن يستفيد من الخبرات القتالية لعمرو بن العاص رضي الله عنه ويتألّف قلبه في الوقت ذاته ، فلم يمضِ على إسلامه وقت طويل ، لكن إجابة عمرو رضي الله عنه كانت تعكس رسوخ إيمانه ويقينه فقد قال : " يا رسول الله ، وأن أكون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم – " ، فتهلّل وجه النبي – صلى الله عليه وسلم – بشراً وقال له : ( يا عمرو ، نعم المال الصالح للمرء الصالح ) رواه أحمد .وسار الجيش الصغير بقيادة عمرو بن العاص رضي الله عنه مستحضراً وصايا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – التي كان يوصي بها البعوث ، وفي أثناء ذلك مرّ بموضع ماء يقال له " السلسل " ، ومن هنا جاءت تسمية هذه السريّة ( ذات السلاسل ).وترامت الأنباء إلى عمرو رضي الله عنه بالأعداد الكبيرة التي سيواجهها جيش المسلمين ، وحينها أدرك أن المعركة لن تكون متكافئة ، فأرسل رافع بن مكيث الجهني رضي الله عنه إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – يطلب المدد ، فبعث إليه بمائتي صحابي تحت قيادة أبي عبيدة بن الجراح ، وبصحبة أبي بكر الصديق و عمر بن الخطاب ،ووصلت الإمدادات إلى جيش عمرو بن العاص رضي الله عنه فتلقّاهم المسلمون بالفرح الشديد ، وسار الجميع على نحو بالغ الحذر حتى لا يتمكّن العدوّ من رصد تحرّكاتهم ، فكانوا يتابعون السير تحت جنح الظلام فقط مع الاختفاء في أوقات النهار .وفي إحدى الليالي حاول بعض المسلمين إشعال النيران ليتقوا بها شدة البرد ، فنهاهم عمرو رضي الله عنه عن ذلك أشدّ النهي ، وهددّ من يخالف أمره أن يلقيه في النار ، فشكى الناس إلى أبي بكر رضي الله عنه شدّة عمرو ، فذهب إليه وكلّمه ، لكنّ عمْراً رضي الله عنه أصرّ على رأيه ولم يتنازل عنه ،وعندما وصل الجيش الإسلامي إلى وجهته صال وجال موجّهاً ضرباته المؤلمة على قضاعة ومن معها ، ولم يطل صمود الأعراب كثيراً فبادروا بالفرار ، وتأهّب الصحابة لمتابعة فلولهم ، لكنّ عمرو بن العاص رضي الله عنه منعهم من الإقدام على ذلك ، وأصدر أوامره بالعودة ، فأطاعه المسلمون على مضض .ثم جاء الموقف الثالث الذي أثار حفيظة البعض ، وذلك حينما تيّمم عمرو بن العاص رضي الله عنه بدلاً من اغتساله للجنابة ، ولم ينجح أحدٌ في كشف الغموض المحيط بتلك المواقف .ووصل الناس إلى المدينة ، وكان أول ما فعلوه هو الذهاب إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يشكون إليه ما فعل بهم عمرو بن العاص رضي الله عنه في أثناء رحلتهم ، فسأله النبي عليه الصلاة والسلام عن السبب الذي دعاه إلى فعل كل ذلك ، فبيّن أن منعه من إيقاد النار كان لأجل ألا يرى العدو قلّة عددهم فيطمع فيهم ، وأن إصراره على عدم مطاردة العدو بسبب مخافته أن يكون الهروب مجرّد كمين منصوب لهم ، وأن امتناعه عن الاغتسال بالماء كان استناداً إلى قوله تعالى : { ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما } ( النساء 29 ) ، وقد خشي على نفسه أن يهلك من شدّة البرد ، فأعجب النبي – صلى الله عليه وسلم – بذكائه وحنكته ،ومع ما حققته هذه المعركة من أهداف على الصعيد الميداني ، فقد أسهمت كذلك في إبراز عمرو بن العاص رضي الله عنه كشخصيّة فذّة ، كان لها دورها في الفتوح الإسلامية بعد ذلك .


Original text

لو سألنا التاريخ : ما هي السريّة التي بسطت هيبة الدولة الإسلامية في شمال الجزيرة ، وكسرت عصا التمرّد التي طالما أشهرتها بعض القبائل العربيّة الموالية للروم ، وكانت أيضاً سبباً في إسلام الكثير من أهالي بني مرة ، وبني ذبيان ، ودخول غيرهما في حلف مع المسلمين ، لأجابنا بدون تردّد : إنها سريّة ذات السلاسل ، التي وقعت في السنة الثامنة للهجرة.

وكان الباعث لهذه السريّة ، هو إحساس النبي – صلى الله عليه وسلم – بالخطر المحدق بهم جرّاء التحركات المريبة التي تقوم بها قبيلة قضاعة ، والتي تنبيء عن وجود محاولات حثيثة للهجوم على المدينة وتطويقها .

ومن هذا المنطلق أمر النبي – صلى الله عليه وسلم – أصحابه بالنفير ، على الرغم من عودتهم القريبة من معركتهم في مؤتة ، ولم يمض وقت طويل حتى كان ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار على أهبة الانطلاق .

وبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عمرو بن العاص قائلا : ( خذ عليك ثيابك وسلاحك ثم ائتني ) ، فأتاه رضي الله عنه وقد لبس عدة الحرب ، فقال له : ( إني أريد أن أبعثك على جيش ، فيسلّمك الله ويغنمك ، وأرغب لك من المال رغبة صالحة ) .

لقد كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يريد أن يستفيد من الخبرات القتالية لعمرو بن العاص رضي الله عنه ويتألّف قلبه في الوقت ذاته ، فلم يمضِ على إسلامه وقت طويل ، لكن إجابة عمرو رضي الله عنه كانت تعكس رسوخ إيمانه ويقينه فقد قال : " يا رسول الله ، ما أسلمت من أجل المال ، ولكني أسلمت رغبة في الإسلام ، وأن أكون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم – " ، فتهلّل وجه النبي – صلى الله عليه وسلم – بشراً وقال له : ( يا عمرو ، نعم المال الصالح للمرء الصالح ) رواه أحمد .

وسار الجيش الصغير بقيادة عمرو بن العاص رضي الله عنه مستحضراً وصايا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – التي كان يوصي بها البعوث ، وفي أثناء ذلك مرّ بموضع ماء يقال له " السلسل " ، ومن هنا جاءت تسمية هذه السريّة ( ذات السلاسل ).

وترامت الأنباء إلى عمرو رضي الله عنه بالأعداد الكبيرة التي سيواجهها جيش المسلمين ، وحينها أدرك أن المعركة لن تكون متكافئة ، فأرسل رافع بن مكيث الجهني رضي الله عنه إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – يطلب المدد ، فبعث إليه بمائتي صحابي تحت قيادة أبي عبيدة بن الجراح ، وبصحبة أبي بكر الصديق و عمر بن الخطاب ، رضي الله عنهم أجمعين .

ووصلت الإمدادات إلى جيش عمرو بن العاص رضي الله عنه فتلقّاهم المسلمون بالفرح الشديد ، وسار الجميع على نحو بالغ الحذر حتى لا يتمكّن العدوّ من رصد تحرّكاتهم ، فكانوا يتابعون السير تحت جنح الظلام فقط مع الاختفاء في أوقات النهار .

وفي إحدى الليالي حاول بعض المسلمين إشعال النيران ليتقوا بها شدة البرد ، فنهاهم عمرو رضي الله عنه عن ذلك أشدّ النهي ، وهددّ من يخالف أمره أن يلقيه في النار ، فشكى الناس إلى أبي بكر رضي الله عنه شدّة عمرو ، فذهب إليه وكلّمه ، لكنّ عمْراً رضي الله عنه أصرّ على رأيه ولم يتنازل عنه ، وكان إصراره مثار استغراب.

وعندما وصل الجيش الإسلامي إلى وجهته صال وجال موجّهاً ضرباته المؤلمة على قضاعة ومن معها ، وأثخن فيهم القتل ، ولم يطل صمود الأعراب كثيراً فبادروا بالفرار ، وتأهّب الصحابة لمتابعة فلولهم ، لكنّ عمرو بن العاص رضي الله عنه منعهم من الإقدام على ذلك ، وأصدر أوامره بالعودة ، فأطاعه المسلمون على مضض .

ثم جاء الموقف الثالث الذي أثار حفيظة البعض ، وذلك حينما تيّمم عمرو بن العاص رضي الله عنه بدلاً من اغتساله للجنابة ، وصلّى بالناس إماماً ، ولم ينجح أحدٌ في كشف الغموض المحيط بتلك المواقف .

ووصل الناس إلى المدينة ، وكان أول ما فعلوه هو الذهاب إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يشكون إليه ما فعل بهم عمرو بن العاص رضي الله عنه في أثناء رحلتهم ، فسأله النبي عليه الصلاة والسلام عن السبب الذي دعاه إلى فعل كل ذلك ، فبيّن أن منعه من إيقاد النار كان لأجل ألا يرى العدو قلّة عددهم فيطمع فيهم ، وأن إصراره على عدم مطاردة العدو بسبب مخافته أن يكون الهروب مجرّد كمين منصوب لهم ، وأن امتناعه عن الاغتسال بالماء كان استناداً إلى قوله تعالى : { ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما } ( النساء 29 ) ، وقد خشي على نفسه أن يهلك من شدّة البرد ، فأعجب النبي – صلى الله عليه وسلم – بذكائه وحنكته ، وعلمه واجتهاده .

ومع ما حققته هذه المعركة من أهداف على الصعيد الميداني ، فقد أسهمت كذلك في إبراز عمرو بن العاص رضي الله عنه كشخصيّة فذّة ، وقيادة حكيمة ، كان لها دورها في الفتوح الإسلامية بعد ذلك .

Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

ولد الكمبيوتر ل...

ولد الكمبيوتر ليس للترفيه أو البريد الإلكتروني ولكن من أجل حل أزمة خطيرة في عدد الأعداد. بحلول عام 1...

Characters Defi...

Characters Definition: Characterization is the playwright’s imaginative creation of characters that ...

يستقبل كوكب الأ...

يستقبل كوكب الأرض 174 بيتا واط من الإشعاعات الشمسية القادمة إليه (الإشعاع الشمسي) عند طبقة الغلاف ال...

SEHA Organizati...

SEHA Organizational Chart starts with the Management Oversight Committee with communication of every...

. 1. INTRODUCTI...

. 1. INTRODUCTION Many online social networks, including Facebook and Google+, enforce a Real-Name p...

استعرض خبراء ال...

استعرض خبراء السفر من شركة «هوليداي مي» السياحية خمسة تحديات قد تواجه المسافر أثناء رحلته منفرداً، و...

Management scie...

Management science in the era of smart consumer products: challenges and research perspectives Herbe...

Belief and fait...

Belief and faith The gulls are "gullible," easily led to lend their belief to the tricks and plots o...

في تلخيصي لرواي...

في تلخيصي لرواية رجال في الشمس ،سأتناول شخصيات الرواية والمواقف التي مروا بها ،ومن هنا أكون قادراً ع...

بعد عامين من ذل...

بعد عامين من ذلك تعرضت الجزائر للاحتلال الفرنسي في شهر محرم عام 1246 الموافق 5 يوليو/تموز 1830، وهي ...

تطوّر العلم تطو...

تطوّر العلم تطوراً هائلاً أصبح فيه العالم قريةً صغيرةً، وتطورت فيه وسائل الاتصال بين القارات والدول،...

Student life is...

Student life is hard to define. Is it lazing around on campus lawns with friends? Is it reading the ...