Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (2%)

بدأ العالم المعاصر اليوم يأخذ بها·


Original text

يحتاج مجتمعنا اليوم إلى إعادة عرض السيرة النبوية بأسلوب معاصر يوضح إنسانية محمد صلى الله عليه وسلم الذي تعتبر بعثته أعظم نقطة فاصلة في تاريخ البشرية، وعلى الرغم من كثرة الدعوات التي شهدت الساحة الإسلامية مؤخراً لعرض السيرة النبوية والمحاولات التي تزخر بها شبكة الإنترنت فضلا عن الإصدرات المطبوعة والمرئية، فإننا لم نرتو بعد بعمل شامل يخرج عن التناول التاريخي او النصوصي، ليقدم لنا سيرة محمد الذي هو '' قرآن يمشي على الأرض''·
اخترنا هنا أن نقدم جانباً غير مطروق من سيرته للخروج من التناول التاريخي، وهو اهتمام نبينا الكريم بالبيئة ودعوته إلى الحفاظ عليها وحمايتها من التلوث والتعامل الراشد مع المصادر الطبيعية، ونأمل أن نفتح بذلك باباً لعرض معاصر للسيرة النبوية يبرز للناس إنسانية المصطفى - صلى الله عليه وسلم ـ الذي جاء رحمة للعالمين·



فضلاً عن أن قضية البيئة التي تعد اليوم واحدة من أبرز القضايا المطروحة على الساحة العالمية، وتوافق مختلف الشعوب والثقافات على ضرورة الاهتمام بها والحفاظ عليها، فهي أحد مجالات الاهتمام المشترك بيننا وبين غيرنا من ثم يمكن من خلالها تقديم رؤية الإسلام تجاه قضايا عالمية بشكل يبرز تميز الإسلام وعالميته في تناول قضايا الإنسان في كل مكان·
فعلى الرعم من أن محمد صلى الله عليه وسلم عاش في مجتمع بدائي صحراوي، لم يشهد مشكلات تذكر في مجال البيئة، فإن المصطفى - صلى الله عليه وسلم- يجسد في حياته وسيرته منهجاً شاملاً للحفاظ على البيئة، وهذا أحد جوانب عظمته وبعد نظره إذ انه لفت أنظار البشرية كلها إلى مخاطر لم ينتبه إليها العالم إلا في العصر الراهن· وقدم حلولاً منذ ما يزيد على ألف و400 سنة، بدأ العالم المعاصر اليوم يأخذ بها·
يقوم منهجه لعلاج قضايا البيئة على التعايش السلمى بين الإنسان وبيئته، عبر دعوة الناس إلى المحافظة على المصادر الطبيعية من خلال التعامل الراشد معها بعيداً عن الإسراف أو الإفساد فى الأرض ويتضمن هذا المنهج آليات ذاتية للحفاظ على البيئة·



ويقدم المصطفى للبشرية في حياته وسيرته الشخصية نموذجاً يحتذى به في الحفاظ على المصادر الطبيعية باعتبارها ملكاً للناس أجمعين وينهى عن استنزافها أو التبذير في استهلاكها·
يرتبط هذا المنهج بنظرته للإنسان والكون والحياة، ويشكل حافزاً داخلياً من أجل الحفاظ على بيئته وحمايتها من التلوث، ويرتبط بالغاية الأساسية من خلق الإنسان وهي عبادة الله وإعمار الأرض· وفي هذا المنهج فإن الإنسان هو سيد في الكون وليس سيدا للكون ومن ثم ليس له أن يفعل ما يشاء، وإنما يجب أن يراعي الكائنات والمخلوقات الأخرى التي تعيش معنا باعتبارها أمما أخرى يجب أن نحافظ عليها·
مناهضا للتلوث بكل أشكاله، يتعامل مع كل مكوناتها من نبات وحيوان وطير برفق وحب بل حتى موادها الأولية وصخورها وجبالها يحيطها بهذه النظرة الحانية، فيعلن عن حبه للجبل قائلاً عن جبل أحد ''هذا جبل يحبنا ونحبه''، وقبل أن نعرض للتطبيقات العملية لهذا المنهج، والتي جسدها محمد - صلى الله عليه وسلم- في أفعاله وأقواله، نشير الى مفهوم البيئة والمنظور الإسلامي لها· فيشير الدكتور زين الدين عبدالمقصود في دراسته ''البيئة والإنسان رؤية إسلامية''، إلى المفهوم الاصطلاحى للبيئة، قائلاً إنها: ''الوسط أو المجال الذى يعيش فيه الإنسان بما يضم من مظاهرات طبيعية وبشرية يتأثر بها ويؤثر فيها''·
فالمسلم يؤمن بإله واحد خالق الكون ومنزل القرآن الكريم·
هذا المنظور يقوم على أن الله تعالى قد خلق الكون بما فيه ومن فيه من كائنات مكونات وسخرها الله تعالى للإنسان لكى يعمر الأرض ويعبد الله·



وتقوم العلاقة بين الإنسان والبيئة فى هذا المنظور الإسلامى، الذي يجسده المصطفى - صلى الله عليه وسلم- على أساسين: الأول: التسخير: أي تسخير الله تعالى لمكونات البيئة لكى تساعد الانسان على أداء رسالته فى تعمير الأرض· حيث يقول تعالى ''الله الذى خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري فى البحر بأمره وسخر لكم الأنهار، وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار'' سورة إبراهيم، والثاني الوسطية: وهذه الوسطية ترتبط بالتسخير، لكى يستفيد الإنسان من تسخير مكونات البيئة بأسلوب معتدل وبمنهج الوسطية التى يميز الاسلام عن سائر الأديان الأخرى، وينبع هذا الاعتدال من حقيقة موقع الإنسان فى الكون فالانسان فى المنظور الإسلامى: ''سيد في الكون'' وليس ''سيد الكون'' كما يرى الفكر الغربى، الذي برر للإنسان الإسراف في تعامله مع البيئة ورغبته في الهيمنة على الكائنات الموجودة في الكون مما أدى الى آثار سلبية على مختلف مكونات النظام البيئي·
ومن ثم فإن مفهوم البيئة وفق المنظور الإسلامى الذي يجسده محمد يعني أكثر من مجرد سرد لمكونات البيئة أو النظام البيئى، - كما يقول عبد الحكم عبداللطيف الصعيدى في دراسته ''البيئة فى الفكر الإنسانى والواقع الإيمانى'' فهو يربط هذه المكونات بالنفس البشرية، وهو ما تنفرد به الحنيفية السمحاء عما سواها من شرائع البشر وقوانينهم الوضعية·
وتشكل البيئة كما اخبرنا بها المصطفى - صلى الله عليه وسلم- كياناً حياً، فليست الأرض مجرد جرم يطأه الناس بأقدامهم ويفعلون على ظهرها ما يشاؤون وليس الجبال مجرد كيانات هامدة وإنما هي كيانات حية لها حس وانفعال خاص فيقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: ''لا يسمع صوت المؤذن جن ولا إنس ولا حجر ولا مدر ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة'' - رواه ابن ماجه ومالك فى الموطأ·



وهذه الرؤية تستند الى أصول في القرآن الكريم فيقول تعالى: ''تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفوراً'' الاسراء : 44
ويقول أيضاً: ''وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج''- الحج: من الآية 5
وتطالب تعاليم الاسلام التي بلغنا بها المصطفى أن يستثمر المسلم عمره - باعتباره بعداً زمنياً هاماً- فى تعامله مع الأنظمة البيئية من منطلق أنها نعمة كبرى للانسان ودعاه الى النظر فى مكونات البيئة والتأمل فى مخلوقات الله باعتبارها نعمة كبرى للانسان·
تشير إلى ذلك العديد من الآيات، ومنها قوله تعالى ''الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون'' البقرة : 22
فكل مكونات البيئة قد خلقها الله تعالى بمقادير محددة وصفات معينة بحيث تكفل لها القدرة على توفير سبل الحياة الملائمة للإنسان وغيره من الكائنات الحية الأخرى على الأرض·· وبما يكفل لأي مكون أو عنصر من عناصر البيئة أن يؤدي دوره المحدد والمرسوم له في صنع الحياة في توافقية انسجامية غاية في الدقة فخضع كل ما فى الكون لدورة حيوية رسمها الخالق العظيم تتسم بالدقة من خلال سلسلة من عمليات التولد والموت والتحول، تتحلل أجسادها إلى التراب، وتقوم النباتات باستخلاص المواد الغذائية من التراب لتحولها إلى أوراق وثمار وبذور يعتمد عليها الإنسان والطير والحيوان في غذائه وتستمر عملية الموت والتحول والحياة وفقا لما قدره الخالق عز وجل· فيقول تعالى - ''إنا كل شيء خلقناه بقدر'' سورة القمر: الآية ·49

Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

لقد حرص السلف ا...

لقد حرص السلف الصالح على تعليم النساء، وضربوا بذلك سهمًا وافرًا، عرفه البعيد قبل القريب وكتب السير و...

ككمتالبيسشيءؤبل...

ككمتالبيسشيءؤبلراتىالالربيسشئءؤرلاىةرلبيلسبالتنموةزىولاةرؤايلءؤرلاىةوةىلاالتبيلاتنمكنتمانلبيثلاتنمكن...

• أما جديد تأثي...

• أما جديد تأثير وسائل التواصل الحديثة على الصحة النفسية للناس، فقد ورد في دراسة أعدتها • ونشرتها ه...

خلق الله الانسا...

خلق الله الانسان ، ثم أسكنه فسيح الجنان ، لكن ، وبوسوسة الشيطان ، عصى الانسان، لكن الله لانه أرحم ال...

يواجه العالم مس...

يواجه العالم مستقبلاً لأشخاص يتحدثون أكثر من لغة واحدة ، مع عدم اعتبار اللغة الإنجليزية مهيمنة على ا...

مكة المكرمة هي ...

مكة المكرمة هي مدينة مقدسة لدى المسلمين، بها المسجد الحرام، والكعبة التي تعد قبلة المسلمين في صلاتهم...

وأدلى المتحدث ب...

وأدلى المتحدث باسم "غوغل" بتصريحات نقلتها وكالة "فرانس برس" من مقر الشركة في ولاية كاليفورنيا الأمري...

يتمثل الهدف الر...

يتمثل الهدف الرئيسي في تطوير النظام المحاسبي الحكومي المطبق حاليا بجمهورية مصر العربية ويمكن تحقيق ذ...

Part of an ambi...

Part of an ambitious plan to revive Manama Old Souq, the project deals with an important part of the...

التسامح وفق الم...

التسامح وفق المنظور الإسلامي، فضيلة أخلاقية، وضرورة مجتمعية، وسبيل لضبط الاختلافات وإدارتها. يعترف ا...

كان هناك ذات يو...

كان هناك ذات يوم نجار عجوز اسمه جيبيتو ، وكان العجوز يعمل في صناعة الدمى الخشبية ولأنه كان وحيدًا ،...

وقد رأى المحدثو...

وقد رأى المحدثون ان التعلق بتراث الائمة نوع من التقليد الذي استنكره القرأن الكريم حيث قال اتخذوا احب...