لخّصلي

خدمة تلخيص النصوص العربية أونلاين،قم بتلخيص نصوصك بضغطة واحدة من خلال هذه الخدمة

نتيجة التلخيص (50%)

ناصر كان إسكافاً فقيرا لكنه أمين وكان يخدم الناس ويصلح حذيتهم وقد ساعد مسافرا تبين لاحقا انه ابن الوزير. وسوف تفاجأ عند مشاهدة الفيديو بما منحه الله تعالى له في النهاية. كان يجلس في هذه الدكان يوميا اسكافي يدعى ناصر. ومع ذلك كان في صدره حزن عميق لا يعرفه الا الله وزوجته سلمى كل مساء عندما يعود ناصر الى بيته كان الصمت يسيطر على المنزل, عندما فجأة لفت انتباهه. ظل عند باب الدكان. وعندما وقعت عينا ناصر على حذائه تبين انه ممزق بشدة حتى اصبحت قدماه تكادان تلامسان الأرض. وقال مبتسما اجلس يا بني وارتح الرزاق هو الله ومساعدة المسافر خير من كل شيء. اخذ ناصر الحذاء بيده ثم اخرج قطعة من افضل الجلود لديه وبدأ يصلحه بكل تركيز واتقان كان يبدوكأنه يصنع حذاء لملك وخلال العمل كان لسانه لا يفتر عن ذكر الله اما الشاب فكان يراقبه بدهشة ولم يكن يستطيع ان يفهم كيف يمكن لانسان بسيط الحال ان يكون بهذا الكرم والرحمة. بعد قليل اصبح الحذاء كانه جديد تماما ارتداه الشاب وتنفس الصعداء ثم قال لناصر يا عم لن انسى معروفك هذا ما حييت قد تتغير الظروف لكن المعروف لا يضيع. ابتسم ناصر وقال حفظك الله يا بني لم افعل معك أي معاملة بل كان هذا العمل لوجه ربي فقط وخزائنه لا تنفد دا. ولم يكن ناصر يعلم ان هذا المسافر الذي اصلح حذاءه اليوم بكل حب سيكون بداية لتغيير غير عادي في حياته. لم تكن الجفاف وحدها هي البلاء الوحيد الذي اصاب القرية. كان ذلك اعلانا بان فرمانا جديدا لوزير المملكة سمير قد صدر. اما ناصر فقد ظل واقفا امام دكانه الصغيرة. فهواد كان يؤمن قوت يومه فكيف سيدفع الان ضعف الضريبة. وبعد وقت تصير جاء مالك الدكان اليه. قال ناصر بتواضع سيدي انت تعلم ظروف السوق جيدا فلو منحتني بضعة ايام فقط لكان ذلك احسانا منك. عاد ناصر الى بيته وهو في حالة شديدة من الحزن, جلس بصمت في زاوية من البيت وظل يتأمل يديه المتصلبتين من العمل طويلا. يريدون اخذ دكاننا ايضا وهو مصدر رزقنا الوحيد. وضعت سلمى يدها على كتفه بمحبة وقالت بثقة اذا اغلقت ابواب الارض كلها. قد يملك الوزير السلطة لكن الله هو الذي نملك وهو لا يتركباده ابدا. عند سماع كلمات زوجته امتلأت عينا ناصر بالدموع وفي الليل توضأ وفرش سجادته القديمة ووقف بين يدي الله بتضرع وخشوع رفع يديه وهو يبكي وقال يا رب انا عبدك الضعيف ليس لي غيرك. المشاكل أحاطت بي من كل جانب وأنت أعلم بحالي يا رب العالمين. نام ناصر دون أن يعلم أن الله قد أعدّ له في صباح الغد تدبيراً مدهشاً لم يخطر له على بال. وفي الصباح التالي وصل الى دكانه بقلب مثقل لا ليبدأ العمل بل وكانأنه جاء ليلقي نظرة اخيرة على مكان رزقه. ابتسم المسافر وقال ألم تتعرف علي يا عم أنا نفس المسافر الذي ساعدتني ثم أضاف في الحقيقة انا ابن الوزير سمير. اتسعت عينا ناصر من شدة الدهشة فذلك الوزير الذي كانت ضرائبه سبباً في معاناته هو والد هذا الشاب. تابع الشاب قائلا كنت قد خرجت متخفيًا لأتفقد أحوال الناس لكني ضللت الطريق ونفدت مني اموالي كلها ولو لم تساعدني لما تمكنت من العودة. ثم وضع على الطاولة كيساً ملفوفاً بقماش مخملي ثقيل وكان صوت الذهب يرن داخله وقال. كاد ناصر أن ينقطع نفسه من شدة المفاجأة فهذه المبالغ كانت كفيلة بحل جميع مشاكله ودفع الإيجار والضرائب لسنوات. نظر الى الكيس ثم الى الشاب ومد يده بهدوء ليعيده الي وقال ناصر يا بني لقد ساعدتك لوجه الله وليس من أجل خزائن أحد. العمل الذي يباع يفقد قيمته عند الله. لكن أنت رجل فقير ودكانك مهددة فلماذا ترفض هذا المال? ابتسم ناصر وقال لو اأخذذت هذا الذهب لتحول عملي الى تجارة وانا لم افعل ذلك الا لوجه ربي واجره اريده منه وحده. حاول الشاب اقناعه مرارا لكن ناصر بقي ثابتا على موقفه كالجبل الذي لا يهتز وفي النهاية غادر ابن الوزير وقد امتلأ قلبه احتراما كبيرا لهذا الرجل البسيط وشعر أن قلبه أغنى من كل ذهب. كان قد رفض الذهب لكن يقينه بالله ظل ثابتا لا يتزعزع. وقبل حلول المساء حدثت حركة كبيرة في السوق. لكن هذه المرة لم تكن وجوه الناس مليئة بالخوف. وقف أمام دكان ناصر مباشرة حيث تجمع الناس حوله. وتقديراً للمعروف الذي قدمه موشي ناصر لابن الوزير, يعفى ناصر إعفاء كاملاً من جميع الضرائب لهذا العام. اغمض ناصر عينيه بهدوء, وعندما فتح عينيه مجددا كان كل صراعه الداخلي قد اختفى, دخل الىكان الصائغ وباع حلي والدته, اخذ المبلغ كما هو بصمت وخرج بسرعة لكنه لم يذهب الى صاحب الدكان بل توجه مباشرة الى المرأة الفقيرة, انحنى امامها فتح قبضته ووضع كل المال في يدها بلطف وقال. اختي خذي هذا المال اذهبي فوراً إلى طبيب لعلاج ابنتك واشتري لها الدواء والطعام. بدأ المساء يقترب وقرر ناصر ان يترك الدكان, جمع ادوات المطرقة الابر وقطع الجلد وربطها في قطعة قماش مر بيده على طاولة عمله وكانأنه يودع رفيق عمره كان على وشك مغادرة الدكان عندما ظهر ظل عند الباب. التفت ناصر فرأى رجلا مسنا يقف هناك يحمل عصا من خشب الابنوس وعلى وجهه وقار وفي عينيه حكمة عميقة كان اسمه كريم وكان يراكب ناصر منذ وقت طويل بصمت ابتسم وقال هل ستغلق الدكان اليوم فقط ام ستغادر نهائيا? تنهدناصر. وقال ساغادر لم يتبق لي شيء وهذا الدكان سيصبح لغيري تقدم الرجل خطوة الى الامام وقال. فأين ذهبت تلك الاموال? تجمد ناصر للحظة متعجبا من معرفة هذا الرجل بكل شيء. ثم تابع الشيخ حديثه قائلا ورأيت ايضا انك اعطيت المال كله لامرأة غريبة لقد فضلت إنقاذ حياة طفلة بريئة على إنقاذ دكانك أخبرني أي صفقة هذه. خفض ناصر رأسه لحظات ثم قال بهدوء كل ما في الدنيا الى زوال اما ما يعمل ابتغاء مرضاات الله فيبقى إلى الابد كانت هناك طفلة بين الحياة والموت أماما هذه الدكان فما هي الا خشب وطين. فكيف اجعل حياة انسان اقل قيمة من دكان. فلما سمع الشيخ هذا الجواب ارتسمت على وجهه ابتسامة وقال سيظن الناس أنك خسرت كل شيء ولكن الحقيقة أنك حققت أعظم انتصار في هذه القرية. إن الله الذي ملأ قلبك بهذه الرحمة لن يتركك وحيدا أببد. ثم وضع يده على كتف ناصر وقال اترك مفاتيح الدكان هنا. تعجب ناصر وقال الى القصر. ومن الذي سيدعو رجلا فقياً مثلي ابتسم الشيخ وقال اصحاب القلوب الكبيرة هم الاجدر بالاكن العظيمة فلا تتأخر فإن الغد سيكون يوماً لم يخطر لك على بال. وبقي ناصر واقفاً مدة طويلة يفكر في كلامه غير أن سكينة عجيبة نزلت على قلبه وشعر ان رحمة الله ا أصبحت قريبة منه أكثر من أي وقت مضى. وفي صباح اليوم التالي وقف ناصر أمامام البوابة العظيمة للقصر ولم يكن قد رأى في حياته كلها قصرا بهذه الفخامة وبمللابسه البسيطة كان يشعر بضآة شأنه لكن قلبه كان نقاً ولذلك كانت خطواته ثابتة. فمر في ممرات جميلة حتى وصل إلى قاعة واسعة, ولكن هيئته اليوم كانت مختلفة تماما فقد كان يرتدي لباس الوزير الملكي ويقف حوله كبار رجال الدولة بكل احترام. عندها ادرك ناصر أن ذلك الرجل لم يكن شيخاً عاديا, ابتسم الوزير كريم وقال تقدم يا ناصر فأنت الرجل الذي باع أعز ما يملك لينقذ حياة طفلة لا يعرفها, وكان جميع من في المجلس ينصتون إلى كلامه في صمت. ثم قال الوزير لقد رأيت بعيني اتك واخلاصك ورحمتك بالناس. في هذا الملك لم يكن ينقصه الأغنياء, لكن كلام الوزير لم ينتهي بعد فتح الوزير صندوقا جميلا من العاج, ابهرتجميع حتى كاد بريقها يعمي الابصار. وقال وهو يضعها امام ناصر لكن القرار لك هذه الماسة يمكن ان تكون لك قيمتها. تكفيك انت وزوجتك مدى الحياة دون حاجة للعمل. نظر ناصر الى الماسة للحظة كان يستطيع ان ينهي كل مشاكله هو وزوجته الى الابد. رفع رأسه بهدوء وكانت في عينيه قوة العزم. اعاد ناصر الماسة بلطف إلى الوزير وقال سيدي الراحة الحقيقية ليست في القصور. إذا كان القلب فارغاً فالقصور بلا معنى, ابتسم الوزير كريم عند سماع كلامه ونهض من مكانه وقال يا ناصر كنت أعلم أنك ستختار هذا, مبارك لك ثم قال الانن صار للفقراء سند مثلك وقد نزلت عليك رحمة الله الخاصة. وبعد ذلك اسندت الى ناصر مسؤولية هذا المركز الجديد فلم يعد مجرد اسكافي بل اصبح سندا للايتام والفقراء والمحتاجين. مر الوقت وتغيرت حال القرية حيث كانت الفقر والمعاناة, اصبحت هناك مدارس ومستشفيات وكان ناصر يديرها بصدق واخلاص ومع السنين شاب شعره وانحنى ظهره لكن نور وجهه ازداد اشراقا, كل يتيم كان يعتبره ابا وكل فقير كان يجد عنده الأمل. ومع الوقت تقبل ناصر وزوجته سلمى قدر عدم الانجاب وامتلأ بيتهم بضحكات الاطفال الذين تحت رعايتهم, بينما كان ناصر في عبادته ودعائه شعرت سلمى بضعف شديد ودوران, الذي رزقك في الشدة هو نفسه الذي يهبك اليوم نعمة الذرية. وذهب فورا الى زوجته وهذه المرة كانت دموعه دموع شكر وفرح رفع يديه الى السمشكر. وبعد اشهر قليلة ولد لهما ولد وسمياه يحيى. يذكر الناس بان من يترك شيئه يعوضه الله بما هو اعظم. وكان اهل القرية يقولون دائما ان ناصر قد قدم عقد امه لله فعوضه الله بسعادة لم يكن يتخيلها وعاش ناصر يرى ابنه يكبر امامه وقد ادرك ان النجاح الحقيقي ليس في الفقر ولا الغنى بل في قلب راض بالله في كل حال.


النص الأصلي

ناصر كان إسكافاً فقيرا لكنه أمين وكان يخدم الناس ويصلح حذيتهم وقد ساعد مسافرا تبين لاحقا انه ابن الوزير. غير هذا العمل الطيب مجرى حياته وتم تكليفه بادارة مركز كبير لخدمة الايتام والفقراء. اختار ناصر خدمة الناس بدل السعي وراء المال وكرس حياته لاعمال الخير, وسوف تفاجأ عند مشاهدة الفيديو بما منحه الله تعالى له في النهاية. في زاوية من سوق القرية كانت توجد دكان صغيرة لكنها قديمة, كان يجلس في هذه الدكان يوميا اسكافي يدعى ناصر.
بدأت خصلات شعره تبيض تدريجيا وكانت اثار سنوات طويلة من العمل والصبر واضحة على وجهه, كان يصلح الاحذية القديمة والممزقة للناس كي يتمكنوا من استخدامها لفترة اطول. كان دخله بسيطا جدا لكن قلبه كان واسعا للغاية. ومع ذلك كان في صدره حزن عميق لا يعرفه الا الله وزوجته سلمى كل مساء عندما يعود ناصر الى بيته كان الصمت يسيطر على المنزل, لا ضحكات أطفال تُسمع ولا أحد يناديه بمحبة أبيه, وكان اهل القرية يشفقون عليه ويقولون ان الانسان الذي لا ينجب يشبه شجرة لا تثمر أبدا.
لكن ناصر كان دائما صبوراً ويواسي زوجته قائلاً لعل الله قد ادخر لنا نعمة أفضل من ذلك. في ظهيرة شديدة الحرارة كان ناصر يمسح العرق عن جبينه. عندما فجأة لفت انتباهه. ظل عند باب الدكان.
رفع نظره فرأى شابا غريبا يقف أمامه, كانت ثياب الشاب مغطاة بغبار السفر كأنه جاء من مكان بعيد جدا سيرا على الاقدام, وكان التعب واضحا على وجهه, وعندما وقعت عينا ناصر على حذائه تبين انه ممزق بشدة حتى اصبحت قدماه تكادان تلامسان الأرض. قال الشاب متردداً يا عم, أنا مسافر وقد تمزق حذائي في الطريق وليس معي حتى ريال واحد. إن ساعدتني لوجه الله فجزاك الله خيرًا. ظل ناصر ينظر اليه لعدة لحظات بصمت وكان هو نفسه ينتظر زبونا ليحصل على بعض المال ويؤمن عشاء تلك الليلة لكنه لم يتردد ولو لحظة. وقال مبتسما اجلس يا بني وارتح الرزاق هو الله ومساعدة المسافر خير من كل شيء.
اخذ ناصر الحذاء بيده ثم اخرج قطعة من افضل الجلود لديه وبدأ يصلحه بكل تركيز واتقان كان يبدوكأنه يصنع حذاء لملك وخلال العمل كان لسانه لا يفتر عن ذكر الله اما الشاب فكان يراقبه بدهشة ولم يكن يستطيع ان يفهم كيف يمكن لانسان بسيط الحال ان يكون بهذا الكرم والرحمة. بعد قليل اصبح الحذاء كانه جديد تماما ارتداه الشاب وتنفس الصعداء ثم قال لناصر يا عم لن انسى معروفك هذا ما حييت قد تتغير الظروف لكن المعروف لا يضيع. ابتسم ناصر وقال حفظك الله يا بني لم افعل معك أي معاملة بل كان هذا العمل لوجه ربي فقط وخزائنه لا تنفد دا.
غادر الشاب وعاد الصمت مرةخرى الى الدكان. ولم يكن ناصر يعلم ان هذا المسافر الذي اصلح حذاءه اليوم بكل حب سيكون بداية لتغيير غير عادي في حياته. لكن امتحانه لم ينتهي بعد. لم تكن الجفاف وحدها هي البلاء الوحيد الذي اصاب القرية. فقد مرت ايام قليلة حتى غطت السماء غيوم سوداء, لكنها لم تأتي بالمطر كما كان الناس يأ بل جاءت بنذير مصائب جديدة في صباح حزين دقت الطبول في ساحة القرية. كان ذلك اعلانا بان فرمانا جديدا لوزير المملكة سمير قد صدر. بدأ الناس المذعورون يتجمعون ببطء في الساحة, ثم اعلن المنادي بصوت عال.
بموجب امر الوزير سمير ونظراً لحاجة الخزينة الملكية يضاعف مقدار الضرائب المفروضة على جميع الدكاكين والتجار. ومن لا يدفع الضريبة خلال اسبوع واحد ستصادر دكانه لصالح الدولة.
سقط الخبر على الناس الفقراء كالصاعقة انتشر الخوف والقلق واليأس في كل مكان. اما ناصر فقد ظل واقفا امام دكانه الصغيرة. وشعر وكانأن الارض انسحبت من تحت قدميه. فهواد كان يؤمن قوت يومه فكيف سيدفع الان ضعف الضريبة. وبعد وقت تصير جاء مالك الدكان اليه. كان رجلا شديد الطباع لا يعرف الرحمة ولا يهتم بمعاة الاخرين. قال بنبرة باردة ناصر لقد سمعت الإعلان الحكومي. اريد الايجار القديم ونصيب الضريبة الجديد قبل نهاية الاسبوع والا فاخل الدكان. قال ناصر بتواضع سيدي انت تعلم ظروف السوق جيدا فلو منحتني بضعة ايام فقط لكان ذلك احسانا منك.
لكن الرجل رد بغضب. ليس لدي وقت. الوزير لا يرحمحدا. وانا لن ادفع من جيبي لاجلك في ذلك. عاد ناصر الى بيته وهو في حالة شديدة من الحزن, كانتوا ثقيلة ووجهه غارقا في الهموم. وما ان رأته زوجته سلمى, حتى ادركت ان مصيبة جديدة قد وقعت.
جلس بصمت في زاوية من البيت وظل يتأمل يديه المتصلبتين من العمل طويلا. ثم قال بصوت مخنوق. سلمى لم اعد ارى طريقا للخلاص. يريدون اخذ دكاننا ايضا وهو مصدر رزقنا الوحيد. وضعت سلمى يدها على كتفه بمحبة وقالت بثقة اذا اغلقت ابواب الارض كلها. فباب السماء لا يغلق ابدا.
قد يملك الوزير السلطة لكن الله هو الذي نملك وهو لا يتركباده ابدا. عند سماع كلمات زوجته امتلأت عينا ناصر بالدموع وفي الليل توضأ وفرش سجادته القديمة ووقف بين يدي الله بتضرع وخشوع رفع يديه وهو يبكي وقال يا رب انا عبدك الضعيف ليس لي غيرك. المشاكل أحاطت بي من كل جانب وأنت أعلم بحالي يا رب العالمين. فرج همنا ولا تتركنا لحظة واحدة وحدنا. بعد الدعاء, نام ناصر دون أن يعلم أن الله قد أعدّ له في صباح الغد تدبيراً مدهشاً لم يخطر له على بال.
وفي الصباح التالي وصل الى دكانه بقلب مثقل لا ليبدأ العمل بل وكانأنه جاء ليلقي نظرة اخيرة على مكان رزقه. وبينما كان يجمع بعض اشيائه بصمت فجأة سمع صوت حوافر حصان يقترب بسرعة من الخارج.
خرج ناصر فورا فرأى حصانا جميلا وفاخرا يقف امام دكانه وعلى ظهره رجل يبدو من هيئته ولباسه انه من اصحاب المكانة العالية او من الاثرياء الكبار. كانت رائحة عطر تفوح من ملابسه وكانت زخارف الحرير المطرزة تلمع تحت اشعة الشمس وعندما نزل ذلك الشخص من على حصانه تجمد ناصر في مكانه. لحظة بدا له وجهه مألوفاً كأنه رآه من طبل. ثم فجأة تذكر إنه نفس المسافر الذي أصلح له الحذاء الممزق قبل أييام.
لكن حاله اليوم كان مختلفا تماما.
ابتسم المسافر وقال ألم تتعرف علي يا عم أنا نفس المسافر الذي ساعدتني ثم أضاف في الحقيقة انا ابن الوزير سمير. اتسعت عينا ناصر من شدة الدهشة فذلك الوزير الذي كانت ضرائبه سبباً في معاناته هو والد هذا الشاب. تابع الشاب قائلا كنت قد خرجت متخفيًا لأتفقد أحوال الناس لكني ضللت الطريق ونفدت مني اموالي كلها ولو لم تساعدني لما تمكنت من العودة. جئت اليوم لأرد لك معروفك. ثم وضع على الطاولة كيساً ملفوفاً بقماش مخملي ثقيل وكان صوت الذهب يرن داخله وقال.
في هذا الكيس خمسون دينارا من الذهب وهو مكافأة لعملك الطيب. كاد ناصر أن ينقطع نفسه من شدة المفاجأة فهذه المبالغ كانت كفيلة بحل جميع مشاكله ودفع الإيجار والضرائب لسنوات. لكن في تلك اللحظة خطرت له فكرة أخرىى. نظر الى الكيس ثم الى الشاب ومد يده بهدوء ليعيده الي وقال ناصر يا بني لقد ساعدتك لوجه الله وليس من أجل خزائن أحد. العمل الذي يباع يفقد قيمته عند الله. تعجب الشاب وقال.
لكن أنت رجل فقير ودكانك مهددة فلماذا ترفض هذا المال? ابتسم ناصر وقال لو اأخذذت هذا الذهب لتحول عملي الى تجارة وانا لم افعل ذلك الا لوجه ربي واجره اريده منه وحده. حاول الشاب اقناعه مرارا لكن ناصر بقي ثابتا على موقفه كالجبل الذي لا يهتز وفي النهاية غادر ابن الوزير وقد امتلأ قلبه احتراما كبيرا لهذا الرجل البسيط وشعر أن قلبه أغنى من كل ذهب. الدنيا.
وبقي ناصر وحده في دكانه الصغيرة. كان قد رفض الذهب لكن يقينه بالله ظل ثابتا لا يتزعزع. وقبل حلول المساء حدثت حركة كبيرة في السوق. لكن هذه المرة لم تكن وجوه الناس مليئة بالخوف. فقد وصل احد كبار موظفي الوزير مع جنوده. وقف أمام دكان ناصر مباشرة حيث تجمع الناس حوله. فتح لفافة رسمية من الحرير وبدأ يقرأ بصوت عالٍ بأمر الوزير سمير. وتقديراً للمعروف الذي قدمه موشي ناصر لابن الوزير, يعفى ناصر إعفاء كاملاً من جميع الضرائب لهذا العام.
ما إن سمع ناصر ذلك حتى انهمرت دموعه فسجد على الارض شكرا لله تعالى. اغمض ناصر عينيه بهدوء, وفي تلك اللحظة عاد الى ذاكرته, وجه والدته, تذكر الايام التي كانت امه فيها تجوع لتطعم المحتاجين, وعندما فتح عينيه مجددا كان كل صراعه الداخلي قد اختفى, ولم يبقى على وجهه الا عزيمة قوية وواضحة, دخل الىكان الصائغ وباع حلي والدته, لم يساوم على السعر, اخذ المبلغ كما هو بصمت وخرج بسرعة لكنه لم يذهب الى صاحب الدكان بل توجه مباشرة الى المرأة الفقيرة, انحنى امامها فتح قبضته ووضع كل المال في يدها بلطف وقال.
اختي خذي هذا المال اذهبي فوراً إلى طبيب لعلاج ابنتك واشتري لها الدواء والطعام. هذا رزق ارسله الله لطفلتك فاقبليه بقيت المرأة تنظر إليه بدهشة وعيونها مليئة بالدموع ولم تستطع أن تنطق بكلمة. وقبل أن تشكره كان ناصر قد ابتعد بصمت لم يتبقى له شيء الآن. لا ذكرى أمه ولا مال ولا وسيلة لانقاذ دكانه. ومع ذلك كان يشعر بخفة غريبة في قلبه وكأنه باع بيتاً صغيراً في الدنيا ليشتري قصرا عظيما في الاخرة.
ذلك الرجل الذي لم يرزق بابناء أظهر حنان الأب لطفلة غريبة, بدأ المساء يقترب وقرر ناصر ان يترك الدكان, جمع ادوات المطرقة الابر وقطع الجلد وربطها في قطعة قماش مر بيده على طاولة عمله وكانأنه يودع رفيق عمره كان على وشك مغادرة الدكان عندما ظهر ظل عند الباب.
التفت ناصر فرأى رجلا مسنا يقف هناك يحمل عصا من خشب الابنوس وعلى وجهه وقار وفي عينيه حكمة عميقة كان اسمه كريم وكان يراكب ناصر منذ وقت طويل بصمت ابتسم وقال هل ستغلق الدكان اليوم فقط ام ستغادر نهائيا? تنهدناصر. وقال ساغادر لم يتبق لي شيء وهذا الدكان سيصبح لغيري تقدم الرجل خطوة الى الامام وقال. لكنني رأيت انكي حلي والدتك اليوم. فأين ذهبت تلك الاموال? تجمد ناصر للحظة متعجبا من معرفة هذا الرجل بكل شيء.
ثم تابع الشيخ حديثه قائلا ورأيت ايضا انك اعطيت المال كله لامرأة غريبة لقد فضلت إنقاذ حياة طفلة بريئة على إنقاذ دكانك أخبرني أي صفقة هذه.
خفض ناصر رأسه لحظات ثم قال بهدوء كل ما في الدنيا الى زوال اما ما يعمل ابتغاء مرضاات الله فيبقى إلى الابد كانت هناك طفلة بين الحياة والموت أماما هذه الدكان فما هي الا خشب وطين.
فكيف اجعل حياة انسان اقل قيمة من دكان.
فلما سمع الشيخ هذا الجواب ارتسمت على وجهه ابتسامة وقال سيظن الناس أنك خسرت كل شيء ولكن الحقيقة أنك حققت أعظم انتصار في هذه القرية. إن الله الذي ملأ قلبك بهذه الرحمة لن يتركك وحيدا أببد. ثم وضع يده على كتف ناصر وقال اترك مفاتيح الدكان هنا. وتعال غدا عند شروق الشمس الى القصر الكبير القائم على التل. فهناك من يريد لقاءك. تعجب ناصر وقال الى القصر.
ومن الذي سيدعو رجلا فقياً مثلي ابتسم الشيخ وقال اصحاب القلوب الكبيرة هم الاجدر بالاكن العظيمة فلا تتأخر فإن الغد سيكون يوماً لم يخطر لك على بال. ثم انصرف من هناك. وبقي ناصر واقفاً مدة طويلة يفكر في كلامه غير أن سكينة عجيبة نزلت على قلبه وشعر ان رحمة الله ا أصبحت قريبة منه أكثر من أي وقت مضى. وفي صباح اليوم التالي وقف ناصر أمامام البوابة العظيمة للقصر ولم يكن قد رأى في حياته كلها قصرا بهذه الفخامة وبمللابسه البسيطة كان يشعر بضآة شأنه لكن قلبه كان نقاً ولذلك كانت خطواته ثابتة.
وجاء احد الخدم وادخله الى داخل القصر, فمر في ممرات جميلة حتى وصل إلى قاعة واسعة, فلما رأى ما فيها غمرته الدهشة كان الشيخ نفسه جالسا في صدر المجلس.
ولكن هيئته اليوم كانت مختلفة تماما فقد كان يرتدي لباس الوزير الملكي ويقف حوله كبار رجال الدولة بكل احترام.
عندها ادرك ناصر أن ذلك الرجل لم يكن شيخاً عاديا, بل كان الوزير العظيم للمملكة كريم. ابتسم الوزير كريم وقال تقدم يا ناصر فأنت الرجل الذي باع أعز ما يملك لينقذ حياة طفلة لا يعرفها, وكان جميع من في المجلس ينصتون إلى كلامه في صمت. ثم قال الوزير لقد رأيت بعيني اتك واخلاصك ورحمتك بالناس. في هذا الملك لم يكن ينقصه الأغنياء, لكن الأشخاص الموثوقون والأمناء كانوا نادرين جداً.
ثم تابع الوزير قائلاً نحن نؤسس مركزًا جديدًا فيه مدرسة للاطفال الايتام, ومستشفى لعلاج الفقراء, كنت أبحث عن شخص يتحمل مسؤولية هذا النظام كله, ولم أجد أصدق ولا امن منك. تجمد ناصر في مكانه من شدة الدهشة, كيف يعطى حذاء بسيط مثل هذه المسؤولية الكبيرة. لكن كلام الوزير لم ينتهي بعد فتح الوزير صندوقا جميلا من العاج, وفي داخله ماسة كبيرة لامعة. ابهرتجميع حتى كاد بريقها يعمي الابصار.
وقال وهو يضعها امام ناصر لكن القرار لك هذه الماسة يمكن ان تكون لك قيمتها. تكفيك انت وزوجتك مدى الحياة دون حاجة للعمل. ثم أضاف أو تتركها وتقبل هذه المسئولية. طريقها فيه تعب واختبار وخدمة للناس. وراتبها بسيط فقط. ساد الصمت في القاعة كلها. نظر ناصر الى الماسة للحظة كان يستطيع ان ينهي كل مشاكله هو وزوجته الى الابد. لكن في تلك اللحظة تذكر الطفلة المريضة. ثم تذكر وجوه الاطفال المحتاجين الذين يحتاجون للمساعدة. رفع رأسه بهدوء وكانت في عينيه قوة العزم.
اعاد ناصر الماسة بلطف إلى الوزير وقال سيدي الراحة الحقيقية ليست في القصور.
الراحة تكون عندما ينام الإنسان وضميره مرتاح ولا يوجد حوله جائع أو محتاج.
إذا كان القلب فارغاً فالقصور بلا معنى, لا أريد الماسة أريد فقط خدمة الناس. ابتسم الوزير كريم عند سماع كلامه ونهض من مكانه وقال يا ناصر كنت أعلم أنك ستختار هذا, لقد نجحت في هذا الاختبار الاخير ايضً هذه الماسة لم تكن الا امتحانا لك وقد اخترت الخدمة على الراحة. مبارك لك ثم قال الانن صار للفقراء سند مثلك وقد نزلت عليك رحمة الله الخاصة.
وبعد ذلك اسندت الى ناصر مسؤولية هذا المركز الجديد فلم يعد مجرد اسكافي بل اصبح سندا للايتام والفقراء والمحتاجين.
مر الوقت وتغيرت حال القرية حيث كانت الفقر والمعاناة, اصبحت هناك مدارس ومستشفيات وكان ناصر يديرها بصدق واخلاص ومع السنين شاب شعره وانحنى ظهره لكن نور وجهه ازداد اشراقا, كل يتيم كان يعتبره ابا وكل فقير كان يجد عنده الأمل.
ومع الوقت تقبل ناصر وزوجته سلمى قدر عدم الانجاب وامتلأ بيتهم بضحكات الاطفال الذين تحت رعايتهم, ورضيا تماما بقضاء الله. ثم في ليلة من الليالي حدث ما لم يكن في الحسبان. بينما كان ناصر في عبادته ودعائه شعرت سلمى بضعف شديد ودوران, فذهل ناصر وظن انها مريضة بشدة, احضر الحك بسرعة وبقي خارجاً يدعو الله بقلق. بعد فترة خرج الحكيم لكن وجهه لم يكن حزينا بل كان مليئا بالدهشة. قال بصوت مرتجف ناصر زوجتك ليست مريضة, هناك حياة جديدة تنمو داخلها. لم يصدق ناصر ما سمعه وقال متعجبا في هذا العمر. وقد شاب شعرنا. ابتسم الح وقال.
الذي رزقك في الشدة هو نفسه الذي يهبك اليوم نعمة الذرية. لا شيء يعجزه فانهم الدموع ناصر. وذهب فورا الى زوجته وهذه المرة كانت دموعه دموع شكر وفرح رفع يديه الى السمشكر. الله لا على هذه النعمة فقط بل لانه لم يتركه يوما وحده. وبعد اشهر قليلة ولد لهما ولد وسمياه يحيى. لم يكن هذا الطفل مجرد ابن بل كان اية عظيمة من ايات الله. يذكر الناس بان من يترك شيئه يعوضه الله بما هو اعظم.
وكان اهل القرية يقولون دائما ان ناصر قد قدم عقد امه لله فعوضه الله بسعادة لم يكن يتخيلها وعاش ناصر يرى ابنه يكبر امامه وقد ادرك ان النجاح الحقيقي ليس في الفقر ولا الغنى بل في قلب راض بالله في كل حال. وهكذا اصبحت قصة ناصر الاسكافي مثالا يروى في كل مكان قصة رجل أاعطى لله فاعطاه الله الدنيا والاخرة. اذا جب هذا الفيديو فلا تنسوا الاعجاب به ومشاركته والاشتراك في قناتنا واكتبوا لنا في التعليقات ما هو الدرس الذي استفدتموه من هذه القصة. وفي النهاية أكثروا من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه


تلخيص النصوص العربية والإنجليزية أونلاين

تلخيص النصوص آلياً

تلخيص النصوص العربية والإنجليزية اليا باستخدام الخوارزميات الإحصائية وترتيب وأهمية الجمل في النص

تحميل التلخيص

يمكنك تحميل ناتج التلخيص بأكثر من صيغة متوفرة مثل PDF أو ملفات Word أو حتي نصوص عادية

رابط دائم

يمكنك مشاركة رابط التلخيص بسهولة حيث يحتفظ الموقع بالتلخيص لإمكانية الإطلاع عليه في أي وقت ومن أي جهاز ماعدا الملخصات الخاصة

مميزات أخري

نعمل علي العديد من الإضافات والمميزات لتسهيل عملية التلخيص وتحسينها


آخر التلخيصات

ناصر كان إسكافا...

ناصر كان إسكافاً فقيرا لكنه أمين وكان يخدم الناس ويصلح حذيتهم وقد ساعد مسافرا تبين لاحقا انه ابن الو...

تمكّن رجال قبائ...

تمكّن رجال قبائل في صحراء منطقة "الريّان" بمحافظة الجوف شرقي اليمن، من إسقاط طائرة استطلاع بدون طيّا...

وصف محافظ محافظ...

وصف محافظ محافظة الحديدة اليمنية، "الحسن طاهر"، الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي بأنه "رجل وط...

توجد علاقة بين ...

توجد علاقة بين منهجية اتخاذ القرار وكفاءة الأداء المؤسسي في مراكز الوفاء الحكومية لإعادة تأهيل الأشخ...

ما يزال مصير وف...

ما يزال مصير وفد ميليشيا الحوثي الموجود في العاصمة الإيرانية طهران يثير تساؤلات سياسية ودبلوماسية وا...

The modern View...

The modern View of Atomic Structure. Subatomic Particles: electrons, protons, neutrons. The Nucleus ...

ماشرت عليه يوم ...

ماشرت عليه يوم لف بالكلام نسبكم شرهت على ابواحمد شايفني ابنه الصغير فيصل مو محمد بالعقل انت طاق علي ...

في خطوة لافتة ل...

في خطوة لافتة لاقت ترحيبا واسعا، وصلت قبائل محافظة أرخبيل سقطرى، إلى مطارح "نكف الكرامة" في منطقة ال...

افتتحت أشغال ال...

افتتحت أشغال اليوم الأول بتقديم السياق العام للتكوين وأهدافه، انطلاقا من اعتبار الانتخابات محطة أساس...

وتختلف نظرية ال...

وتختلف نظرية النشاط الروتيني عن نظريات علم الجرائم الأخرى التي تركز على أسباب الجريمة ودوافع المجرمي...

أعلنت قيادات وم...

أعلنت قيادات ومشائخ وأعيان وأولياء دم الشهداء بمحافظة الضالع رفضها القاطع لأي توجه لإدراج مدانين في ...

Retinal prosthe...

Retinal prostheses are designed to restore a basic sense of sight to people with profound vision los...