Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (79%)

وهي التي تتعلق ب"النظرية والتجريب" إذ لا معارف علمية بدون نظريات تقودها وتوجهها، ولا حقائق في العلم بدون تجارب تؤكدها وتثبت صدقها. في هذا الصدد يندرج السؤال المطروح داخل مجزوءة المعرفة كمجال عام، وضمن مفهوم النظرية في علاقته بالتجربة كمجال خاص، حيث يضعنا السؤال أمام مفارقات مفتوحة على عدة أبعاد: بعد يولي أهمية للتجربة ويعتبرها أساس النظرية العلمية. وبعد آخر يرفض أن تكون التجربة منبع النظرية لأن المبدأ الخلاق في العلم يوجد في العقل، وبعد ثالث يعتبر أن بناء النظرية العلمية بناء جدلي يتداخل فيه العقل والتجربة، هذه الأبعاد الثلاثة تدفعنا لطرح التساؤلات التالية: ما هو الأساس الذي تقوم عليه النظرية؟ هل هو التجربة أم العقل أم هما معا؟ وما دور كل من التجربة والعقل في بناء النظرية العلمية؟ وإذا كان للتجربة دور حاسم في بناء النظرية العلمية فأي دور يتبقى للعقل؟ ألا يقوم بناء النظرية العلمية على يقين مزدوج يتداخل فيه العقل والتجربة؟ وللإجابة عن التساؤلات السالفة تقتضي العودة إلى مبنى السؤال وتفكيك الصيغة التي ورد بها وهي صيغة تفيد طلب التصديق إثباتا أو نفيا لأطروحة يكشف عنها منطوق السؤال، والتي تعتبر أن للتجربة دور حاسم في بناء النظرية العلمية بمعنى أن النظرية العلمية هي بناء تجريبي. لكن قبل تحليل مضمون السؤال ينبغي أن نقف ابتداء عند دلالة المفاهيم المؤطرة له، فالنظرية العلمية تركيب عقلي مؤلف من تصورات منسقة تروم ربط النتائج بالمبادئ، إنها نسق منطقي وعقلي ترتبط فيه القوانين بمبادئ أولية وفقا وتأكيدا على فعالية المنهج التجريبي يقول كلود برنار (1878 - 1813)" الحادث يوحي بالفكرة والفكرة تقود إلى التجربة وتوجهها" هذا القول يلخص خطوات المنهج التجريبي التي تتطلب معاينة الظاهرة كما تقدمها الطبيعة تلقائيا، وهذه المعاينة تمثل رؤية ساكنة بل تكون دون فكرة سالفة موجهة. ثم ميلاد فكرة في ذهن العالم تقوده إلى التجربة، والتجربة هي تدخل في الطبيعة حيث يقوم المجرب بمساءلتها واستنطاقها وإرغامها على أن تنكشف وتبوح بأسرارها، فالتجربة تكون مصطنعة ومستحدثة إذ لا تقدمها الطبيعة إنها تجريب فيها تخطيط إنساني وتوجيه معين نحو غرض محدد يرتضيه الباحث، وهذا ما يجعل منها نشاطا موجها بفكرة سابقة. نحو ما هو علمي يكون في الفكرة لأنها هي من تحرك التجربة. وللتأكيد على الفرق الحاصل بين الملاحظة العفوية والتجريب العلمي يورد "برنار" عدة أمثلة نذكر منها على سبيل التوضيح مثالين يتجلى المثال الأول في عالم الفلك الذي ينظر إلى السماء، وفي هذه الحالة يكون قد قام بملاحظة منفعلة وعرضية وساكنة أي بدون فكرة سابقة. لكن إذا ما عاين فلكي اضطرابات في كوكب معين، ستكون ملاحظة الفلكي موجهة بفكرة، فهي إذن تجربة نشيطة. أما في المثال الثاني أحضر "كلود برنار" أرانب قصد إخضاعها لتجارب، لكن حدث شيء بالصدفة استرعى انتباهه وهو تبول الأرانب على منضدة المختبر، والغريب أن بولها كان فاتح اللون وصافيا وحمضيا مثله مثل بول الحيوانات اللاحمة، خلافا للمتعارف عليه أن بول الحيوانات العاشبة يكون بالعادة مكدر اللون وغير حمضي. وكانت هذه بمتابة ملاحظه عقوية لم تكن بالحسبان. افترض "برنار" أن هذه الأرانب تم تجويعها لمدة معينة، فاقتاتت من جسمها اضطرارا، فأصبح بولها مكدر اللون وغير حمضي ( أي عاد إلى طبيعته الأصل) ثم قام بتجويعها من جديد لمدة 36 ساعة، فتبولت بولا صافيا وحمضيا، فأعاد تكرار التجربة وحصل على النتيجة نفسها، بل طبق نفس التجربة على الخيول فاعطت بدورها نفس النتيجة ليتأكد افتراضه بصياغة القانون التالي: "كلما تم تجويع الحيوان العشبي استحال بوله إلى بول الحيوان اللاحم". هذه التجربة تمثل نموذجا تطبيقيا من تاريخ العلم، تضاف إلى سلسلة تجارب عديدة أظهر من خلالها العلماء أن النظرية لا تتوصل إلى نتائج وتفسيرات دقيقة دون أن تستند إلى منهج تجريبي استقرائي. تتأسس القيمة الفلسفية والابستمولوجية للأطروحة قيد التحليل على أهميتها التاريخية ودورها في بناء العلم الحديث الذي كان في معظمه علما تجريبيا يفسر ظواهر الطبيعة اعتمادا على قوانين دقيقة يتوصل إليها العالم بعد إجرائه الملاحظات وصياغة الفرضيات والتجارب، بعيدا عن كل التأملات الفلسفية والدينية والخرافية التي كانت سائدة سلفا. للتجربة إذن دور أساسي وحاسم في صياغة القوانين، وبناء النظرية العلمية وهو ما كشفت عنه العديد من الانجازات العلمية التي يرجع فضل بلوغها إلى بحوث وتجارب العلماء المخبرية. لكن السؤال الذي ينبجس بشكل مشروع ويطرح نفسه بالحاح إذا كانت التجربة هي المبتدأ والمنتهى لكل نظرية علمية فأي دور يتبقى للعقل؟ وهل يمكن الإقرار فعلا بوجود ملاحظة أولية برينة تتم بالصدفة كما يدعي كلود برنار؟ أليست كل ملاحظة مثقلة بنظرية صريحة أو مضمرة؟ بالرغم من أهمية المنهج التجريبي في بناء النظرية إلا أن هذا المنهج أثار انتقادات وجيهة فإذا كان "برنار" يشترط في الملاحظة التجرد من الأفكار المسبقة إلى درجة التطابق مع آلة التصوير ففي ذلك تشييء للعالم، فليس هناك ملاحظة بريئة بل كل ملاحظة بتعبير باشلار تتم في ضوء نظرية سابقة وانطلاقا من تأويل معين للظواهر فهي إذن موجهة من خلف. فضلا عن ذلك أظهر المنهج التجريبي قصورا وعجزا في مسايرة التطور العلمي الذي عرفته الفيزياء المعاصرة في تفسيرها للظواهر الكونية اللامتناهية في الصغر كما هو الحال مثلا مع نظرية ميكانيكا الكوانطم التي أظهرت صعوبة التعيين الدقيق لموضع وسرعة الإلكترون في آن واحد، فإذا أردنا تحديد سرعته لابد من إثارة الاضطراب في موضعه، لابد من إثارة الاضطراب في سرعته، وهذا المبدأ الذي ينطبق على جسيمات الذرة لا يكون ملحوظا في الموضوعات الكبيرة (الماكروسكوبية). وإنما المبدأ الخلاق في العلم يوجد في الرياضيات، تتكون من مفاهيم وقوانين ينشئها العقل، ويقوم ببنائها واستنتاجها منطقيا، وهذه الممارسة العقلية النظرية هي التي يبحث العالم، بعد إنشائها عن مدى تناسبها وتوافقها مع التجريب. فالعقل يمنح النسق الفيزيائي بنية (وجوده) وعلى التجربة أن تطابق القضايا الناتجة عن النظرية، هذه الأخيرة تتولد من الاستنباط الرياضي المنطقي وليس الاستقراء التجريبي، وهذا القول يفهم بالرجوع إلى رد "انشتاين" على "إسحاق نيوتن" (1727-1642) بخصوص ثبات كتلة الجسم مهما كانت سرعته، بالقول أن الجسم في حركته يصدر طاقة، والطاقة تزيد من حجم كتلته وإذا ما قاربت سرعة الجسم سرعة الضوء ستميل كتلة الجسم إلى ما لا نهاية، وهنا تظهر النسبية بين الكتلة (المكان) والسرعة (الزمان) وذلك من خلال الاستنباط الرياضي. لكن إذا كان إنشتاين يولي أهمية قصوى للعقل في بناء النظرية العلميةمعتبرا أن المبدأ الخلاق في العلم لا يوجد في التجربة وإنما في العقل الرياضي فإن العقلانية العلمية التي يدعو إليها باشلار (1962- 1884)عقلانية حوارية وجدلية تؤمن بالدور المزدوج لكل من العقل والتجربة في بناء المعرفة العلمية ، فهي ليست تجريبا أعمى (أي لا تمنح للعقل دورا سلبيا فتعتبره صفحة بيضاء تعكس ماهو موجود في الواقع التجريبي كما كانت تفعل النزعة التجريبية) ، وليست عقلانية فارغة (أي ليست كتلك التي يدعي انصارها أن بإمكان العقل وحده أن ينتج المعرفة دون الحاجة إلى التجربة) وإنما هي تجريب عقلاني أو عقلانية تجريبية مطبقة أي عقلانية تختبر مبادئ العقل وأفكاره من خلال إخضاعها لتجارب متكررة وتقوم على يقين مزدوج يتداخل فيه العقل والتجريب. نخلص مما تقدم في التحليل والمناقشة أن النظرية العلمية أكبر من أن تختزل في منهج واحد سواء كان منهجا تجريبيا استقرائيا أو منهجا رياضيا عقليا والحجة في ذلك أن التراكم العلمي الدقيق والمتقدم هو الذي يسترشد بالتوفيق والتكامل الابستمولوجي بين العقل والتجربة كما عبر عن ذلك غاستون باشلار. هذا التقدم فرض مراجعة مجموعة من المفاهيم من ضمنها التجربة التي لم تعد معطاة بل أصبحت مصطنعة خاصة في مجال الميكروفيزياء، بل أصبح واقعا مبنيا يقوم العالم ببنائه اعتمادا على الكشوفات العقلية الرياضية، كما أن الخطا لم يعد عيبا كما كانت تدعي النظريات الكلاسيكية،


Original text

حينما نفكر فلسفيا في المعرفة العلمية، يطرح السؤال عن مسألة جوهرية في العلوم، وهي التي تتعلق ب"النظرية والتجريب" إذ لا معارف علمية بدون نظريات تقودها وتوجهها، ولا حقائق في العلم بدون تجارب تؤكدها وتثبت صدقها. في هذا الصدد يندرج السؤال المطروح داخل مجزوءة المعرفة كمجال عام، وضمن مفهوم النظرية في علاقته بالتجربة كمجال خاص، حيث يضعنا السؤال أمام مفارقات مفتوحة على عدة أبعاد: بعد يولي أهمية للتجربة ويعتبرها أساس النظرية العلمية. وبعد آخر يرفض أن تكون التجربة منبع النظرية لأن المبدأ الخلاق في العلم يوجد في العقل، وبعد ثالث يعتبر أن بناء النظرية العلمية بناء جدلي يتداخل فيه العقل والتجربة، هذه الأبعاد الثلاثة تدفعنا لطرح التساؤلات التالية: ما هو الأساس الذي تقوم عليه النظرية؟ هل هو التجربة أم العقل أم هما معا؟ وما دور كل من التجربة والعقل في بناء النظرية العلمية؟ وإذا كان للتجربة دور حاسم في بناء النظرية العلمية فأي دور يتبقى للعقل؟ ألا يقوم بناء النظرية العلمية على يقين مزدوج يتداخل فيه العقل والتجربة؟
وللإجابة عن التساؤلات السالفة تقتضي العودة إلى مبنى السؤال وتفكيك الصيغة التي ورد بها وهي صيغة تفيد طلب التصديق إثباتا أو نفيا لأطروحة يكشف عنها منطوق السؤال، والتي تعتبر أن للتجربة دور حاسم في بناء النظرية العلمية بمعنى أن النظرية العلمية هي بناء تجريبي. لكن قبل تحليل مضمون السؤال ينبغي أن نقف ابتداء عند دلالة المفاهيم المؤطرة له، فالنظرية العلمية تركيب عقلي مؤلف من تصورات منسقة تروم ربط النتائج بالمبادئ، إنها نسق منطقي وعقلي ترتبط فيه القوانين بمبادئ أولية وفقا وتأكيدا على فعالية المنهج التجريبي يقول كلود برنار (1878 - 1813)" الحادث يوحي بالفكرة والفكرة تقود إلى التجربة وتوجهها" هذا القول يلخص خطوات المنهج التجريبي التي تتطلب معاينة الظاهرة كما تقدمها الطبيعة تلقائيا، وهذه المعاينة تمثل رؤية ساكنة بل تكون دون فكرة سالفة موجهة. ثم ميلاد فكرة في ذهن العالم تقوده إلى التجربة، والتجربة هي تدخل في الطبيعة حيث يقوم المجرب بمساءلتها واستنطاقها وإرغامها على أن تنكشف وتبوح بأسرارها، فالتجربة تكون مصطنعة ومستحدثة إذ لا تقدمها الطبيعة
تلقائيا، إنها تجريب فيها تخطيط إنساني وتوجيه معين نحو غرض محدد يرتضيه الباحث، وهذا ما يجعل منها نشاطا موجها بفكرة سابقة. فالوثبة الأساسية نحو الحقيقة، نحو ما هو علمي يكون في الفكرة لأنها هي من تحرك التجربة. وللتأكيد على الفرق الحاصل بين الملاحظة العفوية والتجريب العلمي يورد "برنار" عدة أمثلة نذكر منها على سبيل التوضيح مثالين يتجلى المثال الأول في عالم الفلك الذي ينظر إلى السماء، فيكتشف كوكبا يمر صدفة أمام نظارته، وفي هذه الحالة يكون قد قام بملاحظة منفعلة وعرضية وساكنة أي بدون فكرة سابقة. لكن إذا ما عاين فلكي اضطرابات في كوكب معين، فعاود النظر مرارا قصد البحث عن أسباب هذه الاضطرابات، ستكون ملاحظة الفلكي موجهة بفكرة، فهي إذن تجربة نشيطة. أما في المثال الثاني أحضر "كلود برنار" أرانب قصد إخضاعها لتجارب، لكن حدث شيء بالصدفة استرعى انتباهه وهو تبول الأرانب على منضدة المختبر، والغريب أن بولها كان فاتح اللون وصافيا وحمضيا مثله مثل بول الحيوانات اللاحمة، خلافا للمتعارف عليه أن بول الحيوانات العاشبة يكون بالعادة مكدر اللون وغير حمضي. وكانت هذه بمتابة ملاحظه عقوية لم تكن بالحسبان. افترض "برنار" أن هذه الأرانب تم تجويعها لمدة معينة، فاقتاتت من جسمها اضطرارا، هذا الافتراض كان بمثابة محرك للتجربة دفعه للتأكد من صحة الفرضية حيث قدم "برنار" للأرانب عشبا ، فأصبح بولها مكدر اللون وغير حمضي ( أي عاد إلى طبيعته الأصل) ثم قام بتجويعها من جديد لمدة 36 ساعة، فتبولت بولا صافيا وحمضيا، فأعاد تكرار التجربة وحصل على النتيجة نفسها، بل طبق نفس التجربة على الخيول فاعطت بدورها نفس النتيجة ليتأكد افتراضه بصياغة القانون التالي: "كلما تم تجويع الحيوان العشبي استحال بوله إلى بول الحيوان اللاحم". هذه التجربة تمثل نموذجا تطبيقيا من تاريخ العلم، تضاف إلى سلسلة تجارب عديدة أظهر من خلالها العلماء أن النظرية لا تتوصل إلى نتائج وتفسيرات دقيقة دون أن تستند إلى منهج تجريبي استقرائي. تتأسس القيمة الفلسفية والابستمولوجية للأطروحة قيد التحليل على أهميتها التاريخية ودورها في بناء العلم الحديث الذي كان في معظمه علما تجريبيا يفسر ظواهر الطبيعة اعتمادا على قوانين دقيقة يتوصل إليها العالم بعد إجرائه الملاحظات وصياغة الفرضيات والتجارب، بعيدا عن كل التأملات الفلسفية والدينية والخرافية التي كانت سائدة سلفا. للتجربة إذن دور أساسي وحاسم في صياغة القوانين، وبناء النظرية العلمية وهو ما كشفت عنه العديد من الانجازات العلمية التي يرجع فضل بلوغها إلى بحوث وتجارب العلماء المخبرية. لكن السؤال الذي ينبجس بشكل مشروع ويطرح نفسه بالحاح إذا كانت التجربة هي المبتدأ والمنتهى لكل نظرية علمية فأي دور يتبقى للعقل؟ وهل يمكن الإقرار فعلا بوجود ملاحظة أولية برينة تتم بالصدفة كما يدعي كلود برنار؟ أليست كل ملاحظة مثقلة بنظرية صريحة أو مضمرة؟ بالرغم من أهمية المنهج التجريبي في بناء النظرية إلا أن هذا المنهج أثار انتقادات وجيهة فإذا كان "برنار" يشترط في الملاحظة التجرد من الأفكار المسبقة إلى درجة التطابق مع آلة التصوير ففي ذلك تشييء للعالم، فليس هناك ملاحظة بريئة بل كل ملاحظة بتعبير باشلار تتم في ضوء نظرية سابقة وانطلاقا من تأويل معين للظواهر فهي إذن موجهة من خلف. فضلا عن ذلك أظهر المنهج التجريبي قصورا وعجزا في مسايرة التطور العلمي الذي عرفته الفيزياء المعاصرة في تفسيرها للظواهر الكونية اللامتناهية في الصغر كما هو الحال مثلا مع نظرية ميكانيكا الكوانطم التي أظهرت صعوبة التعيين الدقيق لموضع وسرعة الإلكترون في آن واحد، فإذا أردنا تحديد سرعته لابد من إثارة الاضطراب في موضعه، وإذا أردنا تحديد موضعه، لابد من إثارة الاضطراب في سرعته، ومن ثم تكون الدقة في تحديد أحد الجانبين على حساب الدقة في تحديد الجانب الأخر، وهذا المبدأ الذي ينطبق على جسيمات الذرة لا يكون ملحوظا في الموضوعات الكبيرة (الماكروسكوبية). لهذه الاعتبارات يعتبر ألبرت إنشتاين (1955 - 1879) أن التجربة ليست منبع النظرية العلمية، وإنما المبدأ الخلاق في العلم يوجد في الرياضيات، فالمعرفة العلمية، من داخل علم الفيزياء كنموذج، تتكون من مفاهيم وقوانين ينشئها العقل، ويقوم ببنائها واستنتاجها منطقيا، وهذه الممارسة العقلية النظرية هي التي يبحث العالم، بعد إنشائها عن مدى تناسبها وتوافقها مع التجريب. فالعقل يمنح النسق الفيزيائي بنية (وجوده) وعلى التجربة أن تطابق القضايا الناتجة عن النظرية، هذه الأخيرة تتولد من الاستنباط الرياضي المنطقي وليس الاستقراء التجريبي، وهذا القول يفهم بالرجوع إلى رد "انشتاين" على "إسحاق نيوتن" (1727-1642) بخصوص ثبات كتلة الجسم مهما كانت سرعته، بالقول أن الجسم في حركته يصدر طاقة، والطاقة تزيد من حجم كتلته وإذا ما قاربت سرعة الجسم سرعة الضوء ستميل كتلة الجسم إلى ما لا نهاية، وهنا تظهر النسبية بين الكتلة (المكان) والسرعة (الزمان) وذلك من خلال الاستنباط الرياضي. لكن إذا كان إنشتاين يولي أهمية قصوى للعقل في بناء النظرية العلميةمعتبرا أن المبدأ الخلاق في العلم لا يوجد في التجربة وإنما في العقل الرياضي فإن العقلانية العلمية التي يدعو إليها باشلار (1962- 1884)عقلانية حوارية وجدلية تؤمن بالدور المزدوج لكل من العقل والتجربة في بناء المعرفة العلمية ، إنها عقلانية تعكس طبيعة الواقع العلمي الجديد، ولا تؤمن البتة بوجود مبادئ مطلقة و ثابتة وهو ما يجعل منها عقلانية منفتحة لكونها تراجع مبادئها دائما تبعا للمستجدات العلمية، فهي ليست تجريبا أعمى (أي لا تمنح للعقل دورا سلبيا فتعتبره صفحة بيضاء تعكس ماهو موجود في الواقع التجريبي كما كانت تفعل النزعة التجريبية) ، وليست عقلانية فارغة (أي ليست كتلك التي يدعي انصارها أن بإمكان العقل وحده أن ينتج المعرفة دون الحاجة إلى التجربة) وإنما هي تجريب عقلاني أو عقلانية تجريبية مطبقة أي عقلانية تختبر مبادئ العقل وأفكاره من خلال إخضاعها لتجارب متكررة وتقوم على يقين مزدوج يتداخل فيه العقل والتجريب. نخلص مما تقدم في التحليل والمناقشة أن النظرية العلمية أكبر من أن تختزل في منهج واحد سواء كان منهجا تجريبيا استقرائيا أو منهجا رياضيا عقليا والحجة في ذلك أن التراكم العلمي الدقيق والمتقدم هو الذي يسترشد بالتوفيق والتكامل الابستمولوجي بين العقل والتجربة كما عبر عن ذلك غاستون باشلار. هذا التقدم فرض مراجعة مجموعة من المفاهيم من ضمنها التجربة التي لم تعد معطاة بل أصبحت مصطنعة خاصة في مجال الميكروفيزياء، و الواقع كذلك لم يعد واقعا معطى عن طريق الحواس، بل أصبح واقعا مبنيا يقوم العالم ببنائه اعتمادا على الكشوفات العقلية الرياضية، كما أن الخطا لم يعد عيبا كما كانت تدعي النظريات الكلاسيكية، بل أضحى تاريخ العلم تاريخ اخطاء. لكن إذا كانت
المعرفة العلمية تآلف بين العقل والتجريب فكيف نتأكد من صدق نظرية ما؟ وماهو المعيارالذي بموجبه نحكم على أن نظرية ما تتصف بالعلمية؟


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

المستخلص أثر مم...

المستخلص أثر ممارسات إدارة الموارد البشرية في تحقيق التميز المؤسسي دراسة تطبيقية على عينة من بلديات ...

often mixed ord...

often mixed ordinary speech with paradoxes and puns. The results were strange, comparing unlikely th...

رقابة قضائية حا...

رقابة قضائية حارسة لحقوق القاصر لا أداة لتسهيل ما حظره المشرع أصالةً. انتهى هذا الفصل من مقاربة سلطة...

1. Introduction...

1. Introduction The telecommunications sector serves as the essential infrastructure of the modern d...

يتضح من خلال هذ...

يتضح من خلال هذا الفصل أن المشرع الجزائري نظم مسألة ترشيد القاصر للزواج بهدف تحقيق التوازن بين حماية...

بابا الفاتيكان ...

بابا الفاتيكان "لاون الرابع عشر" يعد واحدا من أهم الرموز الدينية على الساحة الدولية، وفي أية دولة يص...

تسهم الدراسة في...

تسهم الدراسة في إضافة المعرفة إلى الدراسات العربية حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على اللغة العرب...

My Life in Spai...

My Life in Spain morning everyone. Today I am going to talk about my life in Spain. Spain is a bea...

When the diabet...

When the diabetes steps in the blood sugar levels start to drift out of hands. And for those who are...

إظهار مهارات ال...

إظهار مهارات القيادة في بيئة العمل أظهرت الأخصائية النفسية القيادة المهنية من خلال تنظيم العمل وتحمل...

كان يا ما كان، ...

كان يا ما كان، في قديم الزمان، وسالف العصر والأوان، كان هناك صياد سمك فقير يدعى "عجيب". لم يكن عجيب ...

✨✨✨✨✨✨✨ 📌الر...

✨✨✨✨✨✨✨ 📌الرسم المطلوب ١-خلية العصبية ص٣٦  كتابة البيانات ٢-القلب ص ٨٦ ٣- جهاز التناسلي الأنثو...