Lakhasly

Online English Summarizer tool, free and accurate!

Summarize result (50%)

لو الوقت الكافي لما حذف منه شئ حاول إنقاص التفاصيل مع محواة بقاء النص كماهو أنا لا أري حذف أي إسم أو شخصية أو مكاناو حدث
أسباب معركة عين جالوت
شهد العالم الإسلامي خلال القرن السابع الهجري/13م حالة ضعف كبيرة بسبب الغزو المغولي بقيادة جنكيز خان، مما أدى إلى سقوط دول إسلامية عديدة وتدمير الحضارة الإسلامية وسفك دماء المسلمين، دون قدرة القوى الإسلامية على إيقاف التوسع المغولي من الشرق إلى الغرب.واصل المغول توسعهم نحو العراق بقيادة هولاكو الذي خرج بجيش ضخم قُدّر بـ120 ألف جندي متجها إلى بغداد، فحاصرها وأسقط سقوط بغداد سنة 1258، وقتل سكانها ومنهم الخليفة المستعصم بالله، كما دمروا المكتبات والمعالم الإسلامية، وأصبحوا قريبين من السيطرة على الشرق الأوسط بعد استيلائهم على بلاد ما وراء النهرين.أما بلاد الشام فكانت تعاني من الانقسام بين الأمراء الأيوبيين، حيث أعلن الناصر يوسف الأيوبي خضوعه للمغول وطلب مساعدتهم للاستيلاء على مصر وإسقاط دولة المماليك، رغم قدرته العسكرية على مواجهة هولاكو.وفي الوقت نفسه عاشت الدولة المملوكية في مصر صراعات داخلية على الحكم، بدأت بعد مقتل فارس الدين أقطاي على يد عز الدين أيبك، ثم مقتل أيبك نفسه على يد زوجته شجرة الدر سنة 1257. وبعده تولى ابنه الصغير المنصور نور الدين علي الحكم، لكنه لم يكن قادرا على إدارة الدولة في ظل الخطر المغولي.لذلك قرر سيف الدين قطز عزل السلطان الصغير وتولي الحكم من أجل إعداد الدولة لمواجهة المغول، وقد لقي دعما من الأمراء والعلماء بسبب الحاجة إلى قائد قوي يوقف التمدد المغولي نحو مصر.وفي هذه الأثناء عاد هولاكو إلى منغوليا بعد وفاة أخيه مونكو خان، وترك قائده كتبغا نويان نائبا عنه لمواصلة التوسع نحو مصر، فسيطر المغول على معظم المدن الفلسطينية باستثناء المدن التابعة للصليبيين.قائد معركة عين جالوت
قاد معركة عين جالوت السلطان المملوكي سيف الدين قطز، واسمه محمود بن ممدود بن خوارزمشاه، ولد سنة 1221 ببلاد ما وراء النهرين.ينتمي قطز إلى الأسرة الخوارزمية، فهو ابن أخت السلطان جلال الدين خوارزمشاه. وبعد سقوط الدولة الخوارزمية سنة 1231 على يد المغول، أُسر وهو صغير ونقل إلى بلاد الشام ليباع في سوق العبيد، ثم انتقل إلى مصر حيث اشتراه عز الدين أيبك.تلقى قطز تعليما في اللغة العربية والقرآن والفقه الإسلامي، كما تدرب على الفروسية وفنون القتال واستخدام السيف والرمح، ثم ترقى في المناصب العسكرية حتى أصبح قائدا للجيوش والساعد الأيمن لعز الدين أيبك.الاستعداد لمعركة عين جالوت
بعد تولي سيف الدين قطز الحكم في الدولة المملوكية، بدأ في تجهيز الجيش والعتاد استعدادا لمواجهة المغول، إذ كان يدرك أن الحرب معهم أصبحت حتمية. وكانت أولى خطواته تقوية الجبهة الداخلية، فجمع الأمراء والقادة ووضح لهم أن هدفه من تولي السلطنة هو التصدي للمغول، مع وعده بالتخلي عن الحكم بعد انتهاء الحرب، مما ساهم في استقرار الأوضاع داخل مصر.كما أصدر قطز عفوا عاما عن المماليك البحرية الذين فروا إلى بلاد الشام بعد مقتل فارس الدين أقطاي، فعاد عدد كبير من القادة والجنود أصحاب الخبرة، وفي مقدمتهم الظاهر بيبرس الذي أصبح من أبرز قادة معركة عين جالوت. أرسل هولاكو رسالة تهديد إلى قطز يطالبه فيها بالخضوع والاستسلام، جاء فيها: «فنحن ما نرحم من بكى، ولا نرقّ لمن اشتكى… فأي أرض تأويكم، فاعتبر قطز الرسالة إعلان حرب، وعقد اجتماعا مع القادة والأمراء الذين ظهر عليهم التردد في مواجهة المغول، فخاطبهم بمقولته الشهيرة: «يا أمراء المسلمين، لكم زمان تأكلون أموال بيت المال، أنا متوجه لألقى المغول بنفسي، فمن اختار الجهاد فليصحبني، ومن لم يختر ذلك فليرجع إلى بيته، وخطيئة حريم المسلمين في رقاب المتأخرين».تأثر القادة بكلامه وأعلنوا تأييدهم للحرب، وكان من أبرزهم الظاهر ركن الدين بيبرس الذي اقترح قتل رسل هولاكو وتعليق رؤوسهم على باب زويلة إعلانا لبداية الحرب ضد التتار. ورد قطز برسالة قوية كتب فيها نصا شديد اللهجة جمع بين السخرية والتحدي، قال فيه: «هذا كلام فى نظمه تركيك وفى سلكه تسليك، ولو كشف الغطاء ونزل القضاء لبان من أخطأ، أكفر بعد الإيمان ونقض بعد التبيان؟ قولوا لكاتبكم الذى رصف مقالته وفخّم رسالته ما قصرت بما قصدت، والله ما كان عندنا كتابك إلا كصرير باب أو طنين ذباب، وما أنت إلا كما قيل: حفظت شيئا وغابت عنك أشياء. وقل لهم: إذا كان لكم سماحة ولديكم هذه الفصاحة، فما الحاجة إلى قراءة آيات وتلفيق حكايات وتصنيف مكاتبات، وها نحن أولاء فى أواخر صفر موعدنا الرستن وألا تعدنا مكان السلم»، مؤكدا رفضه الخضوع واستعداده للمواجهة.عانت الدولة المملوكية من أزمة اقتصادية أثناء التحضير للحرب، مما دفع قطز إلى استشارة العلماء والفقهاء، وعلى رأسهم العز بن عبد السلام، لإيجاد طريقة لتجهيز الجيش.اقترح قطز فرض ضرائب على الناس، لكن العز بن عبد السلام اشترط أولا أن يتخلى الأمراء والوزراء عن أموالهم وممتلكاتهم لتجهيز الجيش، فإذا لم تكفِ الأموال جاز فرض الضرائب على العامة. فاستجاب قطز وباع ممتلكاته، وأمر الأمراء والوزراء أن يفعلوا الأمر نفسه، حتى جُمعت أموال وحلي كثيرة لدعم الجيش. فرض قطز دينارا على كل فرد من أهل مصر، وأخذ زكاة أموال الأغنياء والتجار مقدما، حتى جمع نحو 600 ألف دينار، وكان ذلك من العوامل المهمة في تجهيز الجيش وتحقيق النصر في معركة عين جالوت.رأى قطز أن مواجهة المغول يجب أن تكون خارج مصر، وللوصول إليها كان على الجيش المملوكي المرور عبر مناطق يسيطر عليها الصليبيون.لذلك عقد قطز معاهدة سلام مؤقتة مع الصليبيين تقضي بالسماح لجيش المسلمين بالمرور في أراضيهم، مع التزامهم بالحياد وعدم مساندة المغول أو المماليك. كما نصت المعاهدة على أن أي خيانة من الصليبيين ستدفع المماليك إلى مهاجمة عكا، وفي المقابل يستفيد الصليبيون من بعض الغنائم والتجارة، إضافة إلى تزويد المسلمين بالمؤن والطعام أثناء وجودهم في
بدأ سيف الدين قطز بالبحث الجاد عن موقع استراتيجي يخوض فيه المعركة الفاصلة، فوقع اختياره على سهل عين جالوت، وهو منطقة جغرافية متميزة بكونها مساحة مفتوحة تحصنها الجبال والأشجار من ثلاث جهات، ولا يمكن النفاذ إليها إلا من خلال مدخل شمالي واحد، مما جعله مكاناً مثالياً لتنفيذ خطته التي اعتمدت على إخفاء القوة الرئيسية للجيش فوق المرتفعات وبين الأحراش، مع ترك ركن الدين بيبرس وفرقته في قلب السهل ليكونوا بمثابة طعم يستدرج الخصم. كان هولاكو قد غادر عائداً إلى بلاده لظروف سياسية، تاركاً القيادة للقائد "كتبغا" الذي استشاط غضباً فور سماعه بانتصار بيبرس في غزة، فتحرك بجيشه من لبنان باتجاه فلسطين ظناً منه أنه سيقضي على مجرد فرقة متمردة صغيرة، ولم يعلم أن الجيش الإسلامي قد تعزز ببدء توافد المسلمين من أهل فلسطين الذين انضموا للجيش بعد استعادة الأمل، حيث تعامل قطز معهم بذكاء عسكري فوزعهم في "سلاح الخدمات" لنقل المؤن والجرحى وإرهاب العدو بالتكبير الجماعي، بعيداً عن الصفوف الأولى لعدم خبرتهم القتالية. وصلت معلومات ذهبية لقطز من الأمير "صارم الدين أيبك"، كشف فيها أن جيش الخصم ليس بكامل قوته لغياب النخبة مع هولاكو، محذراً من قوة ميمنة التتار وضرورة تعزيز ميسرة المسلمين لمواجهتها، مع وعد منه بإحداث ثغرة في صفوفهم عند بدء القتال. عاش المسلمون ساعات لا توصف من التضرع والقيام والدعاء، حيث قضى قطز والجنود ليلتهم في بكاء وصلاة يرجون النصر من الله، حتى أقيمت صلاة الفجر بصفوف مرصوصة وخشوع تام، إيذاناً ببدء المعركة التي ستحسم مصير الوجود الإسلامي. بدأت الملحمة بظهور جحافل التتار المرعبة بأشكالهم وأسلحتهم الغريبة، ونزل بيبرس بفرقته إلى السهل في استعراض عسكري مهيب بملابس ملونة أذهلت "كتبغا" وأثارت حيرته، فاندفع الأخير بغروره بكامل قواته إلى قلب السهل، لتمتص فرقة بيبرس الصدمة الأولى ثم تبدأ بانسحاب تكتيكي هادئ لجر العدو إلى العمق. أعطى قطز الإشارة فانقض الجيش المختبئ من فوق الجبال محاصراً التتار من كل جانب، وأُغلق المخرج الوحيد للسهل وسط صيحات التكبير المدوية.​تحول القتال سريعاً إلى صراع بقاء انتحاري، حيث ضغطت ميمنة التتار بكل قوتها على ميسرة المسلمين كما توقع صارم الدين، وبدأت الصفوف الإسلامية تتراجع تحت وطأة الهجوم العنيف. أقدم قطز على فعلته الشهيرة برمي خوذته على الأرض معلناً تجرده من الملك وطلبه للشهادة، صرخاً بصرخته التي زلزلت الميدان "واإسلاماه. ملقياً بنفسه في قلب المعمعة، مما أشعل الحماس في نفوس الجند الذين استبسلوا فور رؤية ملكهم يقاتل بينهم مكشوف الرأس، حتى بعد أن قُتل فرسه واستمر يقاتل راجلاً رافضاً ركوب فرس أحد الأمراء كي لا يعطله عن القتال،بعد مقتل الطاغية "كتبغا" على يد الأمير جمال الدين آقوش الشمسي، وبدؤوا بالهرب الجماعي، فقد تجمعوا مرة أخرى في منطقة "بيسان" وقاتلوا قتالاً وُصف بأنه أشد من عين جالوت نفسها. فجدد قطز صرخته ودعاءه: "اللهم انصر عبدك قطز على التتار". انكسر التتار تماماً وفني جيشهم عن بكرة أبيه. نزل قطز من على فرسه ومرغ وجهه في التراب ساجداً لله، ولم يدخله كبر المنتصرين بل نسب الفضل كله لله الواحد القهار. لم يكتفِ قطز بالنصر في المعركة، بل تحرك فوراً لتحرير دمشق، وأرسل رسالة تبشر أهل دمشق بالهزيمة الساحقة للتتار، فانتفض أهل دمشق ضد الحامية التتارية هناك. دخل قطز دمشق فاتحاً، وصادف اليوم التالي لدخوله عيد الفطر، فكان أعظم عيد فطر مر على المسلمين؛ عيداً للفطر وعيداً للنصر والتمكين.​لم يحكم قطز سوى 11 شهراً و17 يوماً فقط، لكنه في هذه المدة القصيرة فعل ما عجزت عنه ملوك الدنيا؛ استُشهد قطز (رحمه الله) وهو في طريق عودته إلى مصر، ليبقى اسمه مخلداً كواحد من أعظم أبطال الإسلام
أسباب معركة عين جالوت
شهد العالم الإسلامي خلال القرن السابع الهجري/13م حالة ضعف كبيرة بسبب الغزو المغولي بقيادة جنكيز خان، مما أدى إلى سقوط دول إسلامية عديدة وتدمير الحضارة الإسلامية وسفك دماء المسلمين، دون قدرة القوى الإسلامية على إيقاف التوسع المغولي من الشرق إلى الغرب.واصل المغول توسعهم نحو العراق بقيادة هولاكو الذي خرج بجيش ضخم قُدّر بـ120 ألف جندي متجها إلى بغداد، فحاصرها وأسقط سقوط بغداد سنة 1258، وقتل سكانها ومنهم الخليفة المستعصم بالله، كما دمروا المكتبات والمعالم الإسلامية، وأصبحوا قريبين من السيطرة على الشرق الأوسط بعد استيلائهم على بلاد ما وراء النهرين.أما بلاد الشام فكانت تعاني من الانقسام بين الأمراء الأيوبيين، حيث أعلن الناصر يوسف الأيوبي خضوعه للمغول وطلب مساعدتهم للاستيلاء على مصر وإسقاط دولة المماليك، رغم قدرته العسكرية على مواجهة هولاكو.وفي الوقت نفسه عاشت الدولة المملوكية في مصر صراعات داخلية على الحكم، بدأت بعد مقتل فارس الدين أقطاي على يد عز الدين أيبك، ثم مقتل أيبك نفسه على يد زوجته شجرة الدر سنة 1257. وبعده تولى ابنه الصغير المنصور نور الدين علي الحكم، لكنه لم يكن قادرا على إدارة الدولة في ظل الخطر المغولي.لذلك قرر سيف الدين قطز عزل السلطان الصغير وتولي الحكم من أجل إعداد الدولة لمواجهة المغول، وقد لقي دعما من الأمراء والعلماء بسبب الحاجة إلى قائد قوي يوقف التمدد المغولي نحو مصر.وفي هذه الأثناء عاد هولاكو إلى منغوليا بعد وفاة أخيه مونكو خان، وترك قائده كتبغا نويان نائبا عنه لمواصلة التوسع نحو مصر، فسيطر المغول على معظم المدن الفلسطينية باستثناء المدن التابعة للصليبيين.قائد معركة عين جالوت
قاد معركة عين جالوت السلطان المملوكي سيف الدين قطز، واسمه محمود بن ممدود بن خوارزمشاه، ولد سنة 1221 ببلاد ما وراء النهرين.ينتمي قطز إلى الأسرة الخوارزمية، فهو ابن أخت السلطان جلال الدين خوارزمشاه. وبعد سقوط الدولة الخوارزمية سنة 1231 على يد المغول، أُسر وهو صغير ونقل إلى بلاد الشام ليباع في سوق العبيد، ثم انتقل إلى مصر حيث اشتراه عز الدين أيبك.تلقى قطز تعليما في اللغة العربية والقرآن والفقه الإسلامي، كما تدرب على الفروسية وفنون القتال واستخدام السيف والرمح، ثم ترقى في المناصب العسكرية حتى أصبح قائدا للجيوش والساعد الأيمن لعز الدين أيبك.الاستعداد لمعركة عين جالوت
بعد تولي سيف الدين قطز الحكم في الدولة المملوكية، بدأ في تجهيز الجيش والعتاد استعدادا لمواجهة المغول، إذ كان يدرك أن الحرب معهم أصبحت حتمية. وكانت أولى خطواته تقوية الجبهة الداخلية، فجمع الأمراء والقادة ووضح لهم أن هدفه من تولي السلطنة هو التصدي للمغول، مع وعده بالتخلي عن الحكم بعد انتهاء الحرب، مما ساهم في استقرار الأوضاع داخل مصر.كما أصدر قطز عفوا عاما عن المماليك البحرية الذين فروا إلى بلاد الشام بعد مقتل فارس الدين أقطاي، فعاد عدد كبير من القادة والجنود أصحاب الخبرة، وفي مقدمتهم الظاهر بيبرس الذي أصبح من أبرز قادة معركة عين جالوت. أرسل هولاكو رسالة تهديد إلى قطز يطالبه فيها بالخضوع والاستسلام، جاء فيها: «فنحن ما نرحم من بكى، ولا نرقّ لمن اشتكى… فأي أرض تأويكم، فاعتبر قطز الرسالة إعلان حرب، وعقد اجتماعا مع القادة والأمراء الذين ظهر عليهم التردد في مواجهة المغول، فخاطبهم بمقولته الشهيرة: «يا أمراء المسلمين، لكم زمان تأكلون أموال بيت المال، أنا متوجه لألقى المغول بنفسي، فمن اختار الجهاد فليصحبني، ومن لم يختر ذلك فليرجع إلى بيته، وخطيئة حريم المسلمين في رقاب المتأخرين».تأثر القادة بكلامه وأعلنوا تأييدهم للحرب، وكان من أبرزهم الظاهر ركن الدين بيبرس الذي اقترح قتل رسل هولاكو وتعليق رؤوسهم على باب زويلة إعلانا لبداية الحرب ضد التتار. ورد قطز برسالة قوية كتب فيها نصا شديد اللهجة جمع بين السخرية والتحدي، قال فيه: «هذا كلام فى نظمه تركيك وفى سلكه تسليك، ولو كشف الغطاء ونزل القضاء لبان من أخطأ، أكفر بعد الإيمان ونقض بعد التبيان؟ قولوا لكاتبكم الذى رصف مقالته وفخّم رسالته ما قصرت بما قصدت، والله ما كان عندنا كتابك إلا كصرير باب أو طنين ذباب، وما أنت إلا كما قيل: حفظت شيئا وغابت عنك أشياء. وقل لهم: إذا كان لكم سماحة ولديكم هذه الفصاحة، فما الحاجة إلى قراءة آيات وتلفيق حكايات وتصنيف مكاتبات، وها نحن أولاء فى أواخر صفر موعدنا الرستن وألا تعدنا مكان السلم»، مؤكدا رفضه الخضوع واستعداده للمواجهة.عانت الدولة المملوكية من أزمة اقتصادية أثناء التحضير للحرب، مما دفع قطز إلى استشارة العلماء والفقهاء، وعلى رأسهم العز بن عبد السلام، لإيجاد طريقة لتجهيز الجيش.اقترح قطز فرض ضرائب على الناس، لكن العز بن عبد السلام اشترط أولا أن يتخلى الأمراء والوزراء عن أموالهم وممتلكاتهم لتجهيز الجيش، فإذا لم تكفِ الأموال جاز فرض الضرائب على العامة. فاستجاب قطز وباع ممتلكاته، وأمر الأمراء والوزراء أن يفعلوا الأمر نفسه، حتى جُمعت أموال وحلي كثيرة لدعم الجيش. فرض قطز دينارا على كل فرد من أهل مصر، وأخذ زكاة أموال الأغنياء والتجار مقدما، حتى جمع نحو 600 ألف دينار، وكان ذلك من العوامل المهمة في تجهيز الجيش وتحقيق النصر في معركة عين جالوت.رأى قطز أن مواجهة المغول يجب أن تكون خارج مصر، وللوصول إليها كان على الجيش المملوكي المرور عبر مناطق يسيطر عليها الصليبيون.لذلك عقد قطز معاهدة سلام مؤقتة مع الصليبيين تقضي بالسماح لجيش المسلمين بالمرور في أراضيهم، مع التزامهم بالحياد وعدم مساندة المغول أو المماليك. كما نصت المعاهدة على أن أي خيانة من الصليبيين ستدفع المماليك إلى مهاجمة عكا، وفي المقابل يستفيد الصليبيون من بعض الغنائم والتجارة، إضافة إلى تزويد المسلمين بالمؤن والطعام أثناء وجودهم في
بدأ سيف الدين قطز بالبحث الجاد عن موقع استراتيجي يخوض فيه المعركة الفاصلة، فوقع اختياره على سهل عين جالوت، وهو منطقة جغرافية متميزة بكونها مساحة مفتوحة تحصنها الجبال والأشجار من ثلاث جهات، ولا يمكن النفاذ إليها إلا من خلال مدخل شمالي واحد، مما جعله مكاناً مثالياً لتنفيذ خطته التي اعتمدت على إخفاء القوة الرئيسية للجيش فوق المرتفعات وبين الأحراش، مع ترك ركن الدين بيبرس وفرقته في قلب السهل ليكونوا بمثابة طعم يستدرج الخصم. كان هولاكو قد غادر عائداً إلى بلاده لظروف سياسية، تاركاً القيادة للقائد "كتبغا" الذي استشاط غضباً فور سماعه بانتصار بيبرس في غزة، فتحرك بجيشه من لبنان باتجاه فلسطين ظناً منه أنه سيقضي على مجرد فرقة متمردة صغيرة، ولم يعلم أن الجيش الإسلامي قد تعزز ببدء توافد المسلمين من أهل فلسطين الذين انضموا للجيش بعد استعادة الأمل، حيث تعامل قطز معهم بذكاء عسكري فوزعهم في "سلاح الخدمات" لنقل المؤن والجرحى وإرهاب العدو بالتكبير الجماعي، بعيداً عن الصفوف الأولى لعدم خبرتهم القتالية. وصلت معلومات ذهبية لقطز من الأمير "صارم الدين أيبك"، كشف فيها أن جيش الخصم ليس بكامل قوته لغياب النخبة مع هولاكو، محذراً من قوة ميمنة التتار وضرورة تعزيز ميسرة المسلمين لمواجهتها، مع وعد منه بإحداث ثغرة في صفوفهم عند بدء القتال. عاش المسلمون ساعات لا توصف من التضرع والقيام والدعاء، حيث قضى قطز والجنود ليلتهم في بكاء وصلاة يرجون النصر من الله، حتى أقيمت صلاة الفجر بصفوف مرصوصة وخشوع تام، إيذاناً ببدء المعركة التي ستحسم مصير الوجود الإسلامي. بدأت الملحمة بظهور جحافل التتار المرعبة بأشكالهم وأسلحتهم الغريبة، ونزل بيبرس بفرقته إلى السهل في استعراض عسكري مهيب بملابس ملونة أذهلت "كتبغا" وأثارت حيرته، فاندفع الأخير بغروره بكامل قواته إلى قلب السهل، لتمتص فرقة بيبرس الصدمة الأولى ثم تبدأ بانسحاب تكتيكي هادئ لجر العدو إلى العمق. أعطى قطز الإشارة فانقض الجيش المختبئ من فوق الجبال محاصراً التتار من كل جانب، وأُغلق المخرج الوحيد للسهل وسط صيحات التكبير المدوية.​تحول القتال سريعاً إلى صراع بقاء انتحاري، حيث ضغطت ميمنة التتار بكل قوتها على ميسرة المسلمين كما توقع صارم الدين، وبدأت الصفوف الإسلامية تتراجع تحت وطأة الهجوم العنيف. أقدم قطز على فعلته الشهيرة برمي خوذته على الأرض معلناً تجرده من الملك وطلبه للشهادة، صرخاً بصرخته التي زلزلت الميدان "واإسلاماه. ملقياً بنفسه في قلب المعمعة، مما أشعل الحماس في نفوس الجند الذين استبسلوا فور رؤية ملكهم يقاتل بينهم مكشوف الرأس، حتى بعد أن قُتل فرسه واستمر يقاتل راجلاً رافضاً ركوب فرس أحد الأمراء كي لا يعطله عن القتال،بعد مقتل الطاغية "كتبغا" على يد الأمير جمال الدين آقوش الشمسي، وبدؤوا بالهرب الجماعي، فقد تجمعوا مرة أخرى في منطقة "بيسان" وقاتلوا قتالاً وُصف بأنه أشد من عين جالوت نفسها. فجدد قطز صرخته ودعاءه: "اللهم انصر عبدك قطز على التتار". انكسر التتار تماماً وفني جيشهم عن بكرة أبيه. نزل قطز من على فرسه ومرغ وجهه في التراب ساجداً لله، ولم يدخله كبر المنتصرين بل نسب الفضل كله لله الواحد القهار. لم يكتفِ قطز بالنصر في المعركة، بل تحرك فوراً لتحرير دمشق، وأرسل رسالة تبشر أهل دمشق بالهزيمة الساحقة للتتار، فانتفض أهل دمشق ضد الحامية التتارية هناك. دخل قطز دمشق فاتحاً، وصادف اليوم التالي لدخوله عيد الفطر، فكان أعظم عيد فطر مر على المسلمين؛ عيداً للفطر وعيداً للنصر والتمكين.​لم يحكم قطز سوى 11 شهراً و17 يوماً فقط، لكنه في هذه المدة القصيرة فعل ما عجزت عنه ملوك الدنيا؛ استُشهد قطز (رحمه الله) وهو في طريق عودته إلى مصر،


Original text

لو الوقت الكافي لما حذف منه شئ حاول إنقاص التفاصيل مع محواة بقاء النص كماهو أنا لا أري حذف أي إسم أو شخصية أو مكاناو حدث
أسباب معركة عين جالوت
شهد العالم الإسلامي خلال القرن السابع الهجري/13م حالة ضعف كبيرة بسبب الغزو المغولي بقيادة جنكيز خان، مما أدى إلى سقوط دول إسلامية عديدة وتدمير الحضارة الإسلامية وسفك دماء المسلمين، دون قدرة القوى الإسلامية على إيقاف التوسع المغولي من الشرق إلى الغرب.
واصل المغول توسعهم نحو العراق بقيادة هولاكو الذي خرج بجيش ضخم قُدّر بـ120 ألف جندي متجها إلى بغداد، فحاصرها وأسقط سقوط بغداد سنة 1258، وقتل سكانها ومنهم الخليفة المستعصم بالله، كما دمروا المكتبات والمعالم الإسلامية، وأصبحوا قريبين من السيطرة على الشرق الأوسط بعد استيلائهم على بلاد ما وراء النهرين.
أما بلاد الشام فكانت تعاني من الانقسام بين الأمراء الأيوبيين، حيث أعلن الناصر يوسف الأيوبي خضوعه للمغول وطلب مساعدتهم للاستيلاء على مصر وإسقاط دولة المماليك، رغم قدرته العسكرية على مواجهة هولاكو.
وفي الوقت نفسه عاشت الدولة المملوكية في مصر صراعات داخلية على الحكم، بدأت بعد مقتل فارس الدين أقطاي على يد عز الدين أيبك، ثم مقتل أيبك نفسه على يد زوجته شجرة الدر سنة 1257. وبعده تولى ابنه الصغير المنصور نور الدين علي الحكم، لكنه لم يكن قادرا على إدارة الدولة في ظل الخطر المغولي.
لذلك قرر سيف الدين قطز عزل السلطان الصغير وتولي الحكم من أجل إعداد الدولة لمواجهة المغول، وقد لقي دعما من الأمراء والعلماء بسبب الحاجة إلى قائد قوي يوقف التمدد المغولي نحو مصر.
وفي هذه الأثناء عاد هولاكو إلى منغوليا بعد وفاة أخيه مونكو خان، وترك قائده كتبغا نويان نائبا عنه لمواصلة التوسع نحو مصر، فسيطر المغول على معظم المدن الفلسطينية باستثناء المدن التابعة للصليبيين.
قائد معركة عين جالوت
قاد معركة عين جالوت السلطان المملوكي سيف الدين قطز، واسمه محمود بن ممدود بن خوارزمشاه، ولد سنة 1221 ببلاد ما وراء النهرين.
ينتمي قطز إلى الأسرة الخوارزمية، فهو ابن أخت السلطان جلال الدين خوارزمشاه. وبعد سقوط الدولة الخوارزمية سنة 1231 على يد المغول، أُسر وهو صغير ونقل إلى بلاد الشام ليباع في سوق العبيد، ثم انتقل إلى مصر حيث اشتراه عز الدين أيبك.
تلقى قطز تعليما في اللغة العربية والقرآن والفقه الإسلامي، كما تدرب على الفروسية وفنون القتال واستخدام السيف والرمح، ثم ترقى في المناصب العسكرية حتى أصبح قائدا للجيوش والساعد الأيمن لعز الدين أيبك.
الاستعداد لمعركة عين جالوت
بعد تولي سيف الدين قطز الحكم في الدولة المملوكية، بدأ في تجهيز الجيش والعتاد استعدادا لمواجهة المغول، إذ كان يدرك أن الحرب معهم أصبحت حتمية. وكانت أولى خطواته تقوية الجبهة الداخلية، فجمع الأمراء والقادة ووضح لهم أن هدفه من تولي السلطنة هو التصدي للمغول، مع وعده بالتخلي عن الحكم بعد انتهاء الحرب، مما ساهم في استقرار الأوضاع داخل مصر.
كما أصدر قطز عفوا عاما عن المماليك البحرية الذين فروا إلى بلاد الشام بعد مقتل فارس الدين أقطاي، فعاد عدد كبير من القادة والجنود أصحاب الخبرة، وفي مقدمتهم الظاهر بيبرس الذي أصبح من أبرز قادة معركة عين جالوت.
وخلال استعدادات المماليك، أرسل هولاكو رسالة تهديد إلى قطز يطالبه فيها بالخضوع والاستسلام، جاء فيها: «فنحن ما نرحم من بكى، ولا نرقّ لمن اشتكى… فأي أرض تأويكم، وأي طريق تنجيكم؟». فاعتبر قطز الرسالة إعلان حرب، وعقد اجتماعا مع القادة والأمراء الذين ظهر عليهم التردد في مواجهة المغول، فخاطبهم بمقولته الشهيرة: «يا أمراء المسلمين، لكم زمان تأكلون أموال بيت المال، وأنتم للغزو كارهون، أنا متوجه لألقى المغول بنفسي، فمن اختار الجهاد فليصحبني، ومن لم يختر ذلك فليرجع إلى بيته، فإن الله مطلع عليه، وخطيئة حريم المسلمين في رقاب المتأخرين».
تأثر القادة بكلامه وأعلنوا تأييدهم للحرب، وكان من أبرزهم الظاهر ركن الدين بيبرس الذي اقترح قتل رسل هولاكو وتعليق رؤوسهم على باب زويلة إعلانا لبداية الحرب ضد التتار. ورد قطز برسالة قوية كتب فيها نصا شديد اللهجة جمع بين السخرية والتحدي، قال فيه: «هذا كلام فى نظمه تركيك وفى سلكه تسليك، ولو كشف الغطاء ونزل القضاء لبان من أخطأ، أكفر بعد الإيمان ونقض بعد التبيان؟ قولوا لكاتبكم الذى رصف مقالته وفخّم رسالته ما قصرت بما قصدت، والله ما كان عندنا كتابك إلا كصرير باب أو طنين ذباب، وما أنت إلا كما قيل: حفظت شيئا وغابت عنك أشياء. وقل لهم: إذا كان لكم سماحة ولديكم هذه الفصاحة، فما الحاجة إلى قراءة آيات وتلفيق حكايات وتصنيف مكاتبات، وها نحن أولاء فى أواخر صفر موعدنا الرستن وألا تعدنا مكان السلم»، مؤكدا رفضه الخضوع واستعداده للمواجهة.
فتوى تجهيز الجيش
عانت الدولة المملوكية من أزمة اقتصادية أثناء التحضير للحرب، مما دفع قطز إلى استشارة العلماء والفقهاء، وعلى رأسهم العز بن عبد السلام، لإيجاد طريقة لتجهيز الجيش.
اقترح قطز فرض ضرائب على الناس، لكن العز بن عبد السلام اشترط أولا أن يتخلى الأمراء والوزراء عن أموالهم وممتلكاتهم لتجهيز الجيش، فإذا لم تكفِ الأموال جاز فرض الضرائب على العامة. فاستجاب قطز وباع ممتلكاته، وأمر الأمراء والوزراء أن يفعلوا الأمر نفسه، حتى جُمعت أموال وحلي كثيرة لدعم الجيش.
ولما لم تكفِ الأموال، فرض قطز دينارا على كل فرد من أهل مصر، وأخذ زكاة أموال الأغنياء والتجار مقدما، حتى جمع نحو 600 ألف دينار، وكان ذلك من العوامل المهمة في تجهيز الجيش وتحقيق النصر في معركة عين جالوت.
معاهدة سلام مع الصليبيين
رأى قطز أن مواجهة المغول يجب أن تكون خارج مصر، وبالتحديد في فلسطين، وللوصول إليها كان على الجيش المملوكي المرور عبر مناطق يسيطر عليها الصليبيون.
لذلك عقد قطز معاهدة سلام مؤقتة مع الصليبيين تقضي بالسماح لجيش المسلمين بالمرور في أراضيهم، مع التزامهم بالحياد وعدم مساندة المغول أو المماليك. كما نصت المعاهدة على أن أي خيانة من الصليبيين ستدفع المماليك إلى مهاجمة عكا، وفي المقابل يستفيد الصليبيون من بعض الغنائم والتجارة، إضافة إلى تزويد المسلمين بالمؤن والطعام أثناء وجودهم في
بدأ سيف الدين قطز بالبحث الجاد عن موقع استراتيجي يخوض فيه المعركة الفاصلة، فوقع اختياره على سهل عين جالوت، وهو منطقة جغرافية متميزة بكونها مساحة مفتوحة تحصنها الجبال والأشجار من ثلاث جهات، ولا يمكن النفاذ إليها إلا من خلال مدخل شمالي واحد، مما جعله مكاناً مثالياً لتنفيذ خطته التي اعتمدت على إخفاء القوة الرئيسية للجيش فوق المرتفعات وبين الأحراش، مع ترك ركن الدين بيبرس وفرقته في قلب السهل ليكونوا بمثابة طعم يستدرج الخصم.
​وفي تلك الأثناء، كان هولاكو قد غادر عائداً إلى بلاده لظروف سياسية، تاركاً القيادة للقائد "كتبغا" الذي استشاط غضباً فور سماعه بانتصار بيبرس في غزة، فتحرك بجيشه من لبنان باتجاه فلسطين ظناً منه أنه سيقضي على مجرد فرقة متمردة صغيرة، ولم يعلم أن الجيش الإسلامي قد تعزز ببدء توافد المسلمين من أهل فلسطين الذين انضموا للجيش بعد استعادة الأمل، حيث تعامل قطز معهم بذكاء عسكري فوزعهم في "سلاح الخدمات" لنقل المؤن والجرحى وإرهاب العدو بالتكبير الجماعي، بعيداً عن الصفوف الأولى لعدم خبرتهم القتالية.
​وقبيل المواجهة، وصلت معلومات ذهبية لقطز من الأمير "صارم الدين أيبك"، الذي كان أسيراً لدى التتار، كشف فيها أن جيش الخصم ليس بكامل قوته لغياب النخبة مع هولاكو، محذراً من قوة ميمنة التتار وضرورة تعزيز ميسرة المسلمين لمواجهتها، مع وعد منه بإحداث ثغرة في صفوفهم عند بدء القتال. وفي ليلة الخامس والعشرين من رمضان، عاش المسلمون ساعات لا توصف من التضرع والقيام والدعاء، حيث قضى قطز والجنود ليلتهم في بكاء وصلاة يرجون النصر من الله، حتى أقيمت صلاة الفجر بصفوف مرصوصة وخشوع تام، إيذاناً ببدء المعركة التي ستحسم مصير الوجود الإسلامي.
​ومع شروق شمس تلك الجمعة، بدأت الملحمة بظهور جحافل التتار المرعبة بأشكالهم وأسلحتهم الغريبة، ونزل بيبرس بفرقته إلى السهل في استعراض عسكري مهيب بملابس ملونة أذهلت "كتبغا" وأثارت حيرته، فاندفع الأخير بغروره بكامل قواته إلى قلب السهل، لتمتص فرقة بيبرس الصدمة الأولى ثم تبدأ بانسحاب تكتيكي هادئ لجر العدو إلى العمق. وعند اللحظة المناسبة، أعطى قطز الإشارة فانقض الجيش المختبئ من فوق الجبال محاصراً التتار من كل جانب، وأُغلق المخرج الوحيد للسهل وسط صيحات التكبير المدوية.
​تحول القتال سريعاً إلى صراع بقاء انتحاري، حيث ضغطت ميمنة التتار بكل قوتها على ميسرة المسلمين كما توقع صارم الدين، وبدأت الصفوف الإسلامية تتراجع تحت وطأة الهجوم العنيف. وفي تلك اللحظة الحرجة، أقدم قطز على فعلته الشهيرة برمي خوذته على الأرض معلناً تجرده من الملك وطلبه للشهادة، صرخاً بصرخته التي زلزلت الميدان "واإسلاماه.. واإسلاماه"، ملقياً بنفسه في قلب المعمعة، مما أشعل الحماس في نفوس الجند الذين استبسلوا فور رؤية ملكهم يقاتل بينهم مكشوف الرأس، حتى بعد أن قُتل فرسه واستمر يقاتل راجلاً رافضاً ركوب فرس أحد الأمراء كي لا يعطله عن القتال، مؤكداً بيقين تام أن الإسلام له رب يحميه
بعد مقتل الطاغية "كتبغا" على يد الأمير جمال الدين آقوش الشمسي، انهارت معنويات التتار تماماً، وبدؤوا بالهرب الجماعي، والمسلمون يلاحقونهم يقتلون ويأسرون. لم ينتهِ الأمر بهروب التتار؛ فقد تجمعوا مرة أخرى في منطقة "بيسان" وقاتلوا قتالاً وُصف بأنه أشد من عين جالوت نفسها. تراجع المسلمون مرة أخرى، فجدد قطز صرخته ودعاءه: "اللهم انصر عبدك قطز على التتار". وبفضل الله، انكسر التتار تماماً وفني جيشهم عن بكرة أبيه.
​بعد التأكد من النصر، نزل قطز من على فرسه ومرغ وجهه في التراب ساجداً لله، ولم يدخله كبر المنتصرين بل نسب الفضل كله لله الواحد القهار. لم يكتفِ قطز بالنصر في المعركة، بل تحرك فوراً لتحرير دمشق، وأرسل رسالة تبشر أهل دمشق بالهزيمة الساحقة للتتار، فانتفض أهل دمشق ضد الحامية التتارية هناك. دخل قطز دمشق فاتحاً، وصادف اليوم التالي لدخوله عيد الفطر، فكان أعظم عيد فطر مر على المسلمين؛ عيداً للفطر وعيداً للنصر والتمكين.
​لم يحكم قطز سوى 11 شهراً و17 يوماً فقط، لكنه في هذه المدة القصيرة فعل ما عجزت عنه ملوك الدنيا؛ أنقذ حضارة الإسلام من الاندثار. استُشهد قطز (رحمه الله) وهو في طريق عودته إلى مصر، ليبقى اسمه مخلداً كواحد من أعظم أبطال الإسلام
أسباب معركة عين جالوت
شهد العالم الإسلامي خلال القرن السابع الهجري/13م حالة ضعف كبيرة بسبب الغزو المغولي بقيادة جنكيز خان، مما أدى إلى سقوط دول إسلامية عديدة وتدمير الحضارة الإسلامية وسفك دماء المسلمين، دون قدرة القوى الإسلامية على إيقاف التوسع المغولي من الشرق إلى الغرب.
واصل المغول توسعهم نحو العراق بقيادة هولاكو الذي خرج بجيش ضخم قُدّر بـ120 ألف جندي متجها إلى بغداد، فحاصرها وأسقط سقوط بغداد سنة 1258، وقتل سكانها ومنهم الخليفة المستعصم بالله، كما دمروا المكتبات والمعالم الإسلامية، وأصبحوا قريبين من السيطرة على الشرق الأوسط بعد استيلائهم على بلاد ما وراء النهرين.
أما بلاد الشام فكانت تعاني من الانقسام بين الأمراء الأيوبيين، حيث أعلن الناصر يوسف الأيوبي خضوعه للمغول وطلب مساعدتهم للاستيلاء على مصر وإسقاط دولة المماليك، رغم قدرته العسكرية على مواجهة هولاكو.
وفي الوقت نفسه عاشت الدولة المملوكية في مصر صراعات داخلية على الحكم، بدأت بعد مقتل فارس الدين أقطاي على يد عز الدين أيبك، ثم مقتل أيبك نفسه على يد زوجته شجرة الدر سنة 1257. وبعده تولى ابنه الصغير المنصور نور الدين علي الحكم، لكنه لم يكن قادرا على إدارة الدولة في ظل الخطر المغولي.
لذلك قرر سيف الدين قطز عزل السلطان الصغير وتولي الحكم من أجل إعداد الدولة لمواجهة المغول، وقد لقي دعما من الأمراء والعلماء بسبب الحاجة إلى قائد قوي يوقف التمدد المغولي نحو مصر.
وفي هذه الأثناء عاد هولاكو إلى منغوليا بعد وفاة أخيه مونكو خان، وترك قائده كتبغا نويان نائبا عنه لمواصلة التوسع نحو مصر، فسيطر المغول على معظم المدن الفلسطينية باستثناء المدن التابعة للصليبيين.
قائد معركة عين جالوت
قاد معركة عين جالوت السلطان المملوكي سيف الدين قطز، واسمه محمود بن ممدود بن خوارزمشاه، ولد سنة 1221 ببلاد ما وراء النهرين.
ينتمي قطز إلى الأسرة الخوارزمية، فهو ابن أخت السلطان جلال الدين خوارزمشاه. وبعد سقوط الدولة الخوارزمية سنة 1231 على يد المغول، أُسر وهو صغير ونقل إلى بلاد الشام ليباع في سوق العبيد، ثم انتقل إلى مصر حيث اشتراه عز الدين أيبك.
تلقى قطز تعليما في اللغة العربية والقرآن والفقه الإسلامي، كما تدرب على الفروسية وفنون القتال واستخدام السيف والرمح، ثم ترقى في المناصب العسكرية حتى أصبح قائدا للجيوش والساعد الأيمن لعز الدين أيبك.
الاستعداد لمعركة عين جالوت
بعد تولي سيف الدين قطز الحكم في الدولة المملوكية، بدأ في تجهيز الجيش والعتاد استعدادا لمواجهة المغول، إذ كان يدرك أن الحرب معهم أصبحت حتمية. وكانت أولى خطواته تقوية الجبهة الداخلية، فجمع الأمراء والقادة ووضح لهم أن هدفه من تولي السلطنة هو التصدي للمغول، مع وعده بالتخلي عن الحكم بعد انتهاء الحرب، مما ساهم في استقرار الأوضاع داخل مصر.
كما أصدر قطز عفوا عاما عن المماليك البحرية الذين فروا إلى بلاد الشام بعد مقتل فارس الدين أقطاي، فعاد عدد كبير من القادة والجنود أصحاب الخبرة، وفي مقدمتهم الظاهر بيبرس الذي أصبح من أبرز قادة معركة عين جالوت.
وخلال استعدادات المماليك، أرسل هولاكو رسالة تهديد إلى قطز يطالبه فيها بالخضوع والاستسلام، جاء فيها: «فنحن ما نرحم من بكى، ولا نرقّ لمن اشتكى… فأي أرض تأويكم، وأي طريق تنجيكم؟». فاعتبر قطز الرسالة إعلان حرب، وعقد اجتماعا مع القادة والأمراء الذين ظهر عليهم التردد في مواجهة المغول، فخاطبهم بمقولته الشهيرة: «يا أمراء المسلمين، لكم زمان تأكلون أموال بيت المال، وأنتم للغزو كارهون، أنا متوجه لألقى المغول بنفسي، فمن اختار الجهاد فليصحبني، ومن لم يختر ذلك فليرجع إلى بيته، فإن الله مطلع عليه، وخطيئة حريم المسلمين في رقاب المتأخرين».
تأثر القادة بكلامه وأعلنوا تأييدهم للحرب، وكان من أبرزهم الظاهر ركن الدين بيبرس الذي اقترح قتل رسل هولاكو وتعليق رؤوسهم على باب زويلة إعلانا لبداية الحرب ضد التتار. ورد قطز برسالة قوية كتب فيها نصا شديد اللهجة جمع بين السخرية والتحدي، قال فيه: «هذا كلام فى نظمه تركيك وفى سلكه تسليك، ولو كشف الغطاء ونزل القضاء لبان من أخطأ، أكفر بعد الإيمان ونقض بعد التبيان؟ قولوا لكاتبكم الذى رصف مقالته وفخّم رسالته ما قصرت بما قصدت، والله ما كان عندنا كتابك إلا كصرير باب أو طنين ذباب، وما أنت إلا كما قيل: حفظت شيئا وغابت عنك أشياء. وقل لهم: إذا كان لكم سماحة ولديكم هذه الفصاحة، فما الحاجة إلى قراءة آيات وتلفيق حكايات وتصنيف مكاتبات، وها نحن أولاء فى أواخر صفر موعدنا الرستن وألا تعدنا مكان السلم»، مؤكدا رفضه الخضوع واستعداده للمواجهة.
فتوى تجهيز الجيش
عانت الدولة المملوكية من أزمة اقتصادية أثناء التحضير للحرب، مما دفع قطز إلى استشارة العلماء والفقهاء، وعلى رأسهم العز بن عبد السلام، لإيجاد طريقة لتجهيز الجيش.
اقترح قطز فرض ضرائب على الناس، لكن العز بن عبد السلام اشترط أولا أن يتخلى الأمراء والوزراء عن أموالهم وممتلكاتهم لتجهيز الجيش، فإذا لم تكفِ الأموال جاز فرض الضرائب على العامة. فاستجاب قطز وباع ممتلكاته، وأمر الأمراء والوزراء أن يفعلوا الأمر نفسه، حتى جُمعت أموال وحلي كثيرة لدعم الجيش.
ولما لم تكفِ الأموال، فرض قطز دينارا على كل فرد من أهل مصر، وأخذ زكاة أموال الأغنياء والتجار مقدما، حتى جمع نحو 600 ألف دينار، وكان ذلك من العوامل المهمة في تجهيز الجيش وتحقيق النصر في معركة عين جالوت.
معاهدة سلام مع الصليبيين
رأى قطز أن مواجهة المغول يجب أن تكون خارج مصر، وبالتحديد في فلسطين، وللوصول إليها كان على الجيش المملوكي المرور عبر مناطق يسيطر عليها الصليبيون.
لذلك عقد قطز معاهدة سلام مؤقتة مع الصليبيين تقضي بالسماح لجيش المسلمين بالمرور في أراضيهم، مع التزامهم بالحياد وعدم مساندة المغول أو المماليك. كما نصت المعاهدة على أن أي خيانة من الصليبيين ستدفع المماليك إلى مهاجمة عكا، وفي المقابل يستفيد الصليبيون من بعض الغنائم والتجارة، إضافة إلى تزويد المسلمين بالمؤن والطعام أثناء وجودهم في
بدأ سيف الدين قطز بالبحث الجاد عن موقع استراتيجي يخوض فيه المعركة الفاصلة، فوقع اختياره على سهل عين جالوت، وهو منطقة جغرافية متميزة بكونها مساحة مفتوحة تحصنها الجبال والأشجار من ثلاث جهات، ولا يمكن النفاذ إليها إلا من خلال مدخل شمالي واحد، مما جعله مكاناً مثالياً لتنفيذ خطته التي اعتمدت على إخفاء القوة الرئيسية للجيش فوق المرتفعات وبين الأحراش، مع ترك ركن الدين بيبرس وفرقته في قلب السهل ليكونوا بمثابة طعم يستدرج الخصم.
​وفي تلك الأثناء، كان هولاكو قد غادر عائداً إلى بلاده لظروف سياسية، تاركاً القيادة للقائد "كتبغا" الذي استشاط غضباً فور سماعه بانتصار بيبرس في غزة، فتحرك بجيشه من لبنان باتجاه فلسطين ظناً منه أنه سيقضي على مجرد فرقة متمردة صغيرة، ولم يعلم أن الجيش الإسلامي قد تعزز ببدء توافد المسلمين من أهل فلسطين الذين انضموا للجيش بعد استعادة الأمل، حيث تعامل قطز معهم بذكاء عسكري فوزعهم في "سلاح الخدمات" لنقل المؤن والجرحى وإرهاب العدو بالتكبير الجماعي، بعيداً عن الصفوف الأولى لعدم خبرتهم القتالية.
​وقبيل المواجهة، وصلت معلومات ذهبية لقطز من الأمير "صارم الدين أيبك"، الذي كان أسيراً لدى التتار، كشف فيها أن جيش الخصم ليس بكامل قوته لغياب النخبة مع هولاكو، محذراً من قوة ميمنة التتار وضرورة تعزيز ميسرة المسلمين لمواجهتها، مع وعد منه بإحداث ثغرة في صفوفهم عند بدء القتال. وفي ليلة الخامس والعشرين من رمضان، عاش المسلمون ساعات لا توصف من التضرع والقيام والدعاء، حيث قضى قطز والجنود ليلتهم في بكاء وصلاة يرجون النصر من الله، حتى أقيمت صلاة الفجر بصفوف مرصوصة وخشوع تام، إيذاناً ببدء المعركة التي ستحسم مصير الوجود الإسلامي.
​ومع شروق شمس تلك الجمعة، بدأت الملحمة بظهور جحافل التتار المرعبة بأشكالهم وأسلحتهم الغريبة، ونزل بيبرس بفرقته إلى السهل في استعراض عسكري مهيب بملابس ملونة أذهلت "كتبغا" وأثارت حيرته، فاندفع الأخير بغروره بكامل قواته إلى قلب السهل، لتمتص فرقة بيبرس الصدمة الأولى ثم تبدأ بانسحاب تكتيكي هادئ لجر العدو إلى العمق. وعند اللحظة المناسبة، أعطى قطز الإشارة فانقض الجيش المختبئ من فوق الجبال محاصراً التتار من كل جانب، وأُغلق المخرج الوحيد للسهل وسط صيحات التكبير المدوية.
​تحول القتال سريعاً إلى صراع بقاء انتحاري، حيث ضغطت ميمنة التتار بكل قوتها على ميسرة المسلمين كما توقع صارم الدين، وبدأت الصفوف الإسلامية تتراجع تحت وطأة الهجوم العنيف. وفي تلك اللحظة الحرجة، أقدم قطز على فعلته الشهيرة برمي خوذته على الأرض معلناً تجرده من الملك وطلبه للشهادة، صرخاً بصرخته التي زلزلت الميدان "واإسلاماه.. واإسلاماه"، ملقياً بنفسه في قلب المعمعة، مما أشعل الحماس في نفوس الجند الذين استبسلوا فور رؤية ملكهم يقاتل بينهم مكشوف الرأس، حتى بعد أن قُتل فرسه واستمر يقاتل راجلاً رافضاً ركوب فرس أحد الأمراء كي لا يعطله عن القتال، مؤكداً بيقين تام أن الإسلام له رب يحميه
بعد مقتل الطاغية "كتبغا" على يد الأمير جمال الدين آقوش الشمسي، انهارت معنويات التتار تماماً، وبدؤوا بالهرب الجماعي، والمسلمون يلاحقونهم يقتلون ويأسرون. لم ينتهِ الأمر بهروب التتار؛ فقد تجمعوا مرة أخرى في منطقة "بيسان" وقاتلوا قتالاً وُصف بأنه أشد من عين جالوت نفسها. تراجع المسلمون مرة أخرى، فجدد قطز صرخته ودعاءه: "اللهم انصر عبدك قطز على التتار". وبفضل الله، انكسر التتار تماماً وفني جيشهم عن بكرة أبيه.
​بعد التأكد من النصر، نزل قطز من على فرسه ومرغ وجهه في التراب ساجداً لله، ولم يدخله كبر المنتصرين بل نسب الفضل كله لله الواحد القهار. لم يكتفِ قطز بالنصر في المعركة، بل تحرك فوراً لتحرير دمشق، وأرسل رسالة تبشر أهل دمشق بالهزيمة الساحقة للتتار، فانتفض أهل دمشق ضد الحامية التتارية هناك. دخل قطز دمشق فاتحاً، وصادف اليوم التالي لدخوله عيد الفطر، فكان أعظم عيد فطر مر على المسلمين؛ عيداً للفطر وعيداً للنصر والتمكين.
​لم يحكم قطز سوى 11 شهراً و17 يوماً فقط، لكنه في هذه المدة القصيرة فعل ما عجزت عنه ملوك الدنيا؛ أنقذ حضارة الإسلام من الاندثار. استُشهد قطز (رحمه الله) وهو في طريق عودته إلى مصر، ليبقى اسمه مخلداً كواحد من أعظم أبطال الإسلام


Summarize English and Arabic text online

Summarize text automatically

Summarize English and Arabic text using the statistical algorithm and sorting sentences based on its importance

Download Summary

You can download the summary result with one of any available formats such as PDF,DOCX and TXT

Permanent URL

ٌYou can share the summary link easily, we keep the summary on the website for future reference,except for private summaries.

Other Features

We are working on adding new features to make summarization more easy and accurate


Latest summaries

يتطلب الواقع ال...

يتطلب الواقع السلوكي المعروض تحولاً جذرياً في فلسفة القيادة المدرسية؛ من النمط "الإداري البيروقراطي"...

ما الفرق بين صن...

ما الفرق بين صنع القرار واتخاذ القرار؟ يعتقد الكثير أن صنع القرار واتخاذ القرار يحملان نفس المعنى، و...

المستخلص أثر مم...

المستخلص أثر ممارسات إدارة الموارد البشرية في تحقيق التميز المؤسسي دراسة تطبيقية على عينة من بلديات ...

often mixed ord...

often mixed ordinary speech with paradoxes and puns. The results were strange, comparing unlikely th...

رقابة قضائية حا...

رقابة قضائية حارسة لحقوق القاصر لا أداة لتسهيل ما حظره المشرع أصالةً. انتهى هذا الفصل من مقاربة سلطة...

1. Introduction...

1. Introduction The telecommunications sector serves as the essential infrastructure of the modern d...

يتضح من خلال هذ...

يتضح من خلال هذا الفصل أن المشرع الجزائري نظم مسألة ترشيد القاصر للزواج بهدف تحقيق التوازن بين حماية...

بابا الفاتيكان ...

بابا الفاتيكان "لاون الرابع عشر" يعد واحدا من أهم الرموز الدينية على الساحة الدولية، وفي أية دولة يص...

تسهم الدراسة في...

تسهم الدراسة في إضافة المعرفة إلى الدراسات العربية حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على اللغة العرب...

My Life in Spai...

My Life in Spain morning everyone. Today I am going to talk about my life in Spain. Spain is a bea...

When the diabet...

When the diabetes steps in the blood sugar levels start to drift out of hands. And for those who are...

إظهار مهارات ال...

إظهار مهارات القيادة في بيئة العمل أظهرت الأخصائية النفسية القيادة المهنية من خلال تنظيم العمل وتحمل...